من "الإنجيل" إلى القرآن

date 2017/09/07 views 4691 comments 16

يذهب دارسون إلى أن مخطط تنصير المسلمين بدأ منذ عهد الملك الصليبي الفرنسي لويس التاسع، الذي يعتبره النصارى "قديسا". وقد قاد هذا الملك الصليبي حملتين صليبيتين، أولاهما على مصر، وانتهت بهزيمة الصليبيين هزيمة شنيعة في مدينة دمياط، وأسر المسلمون الملك لويس التاسع، ووضعوه في دار تسمى "دار ابن لقمان" أو "دار لقمان"، التي صارت مثلا سائرا يضرب بقولهم: "دار لقمان على حالها". وقد لبث هذا الملك "القديس" سجينا في تلك الدار حتى افتداه قومه، ولم يصبر هذا الملك "القديس" على الشر، فجهز حملة صليبية أخرى وقادها نحو تونس، وهناك أماته الله – عز وجل -... وعندما سمع المسلمون بتجهيز هذا الملك حملته على تونس، قال أحد الشعراء متوعدا الملك "القديس":

يا "فرنسيس" هذه أخت        مصر، فتهيأ لما إليه تصير 

لك فيها دار ابن لقمان قبر    وطواشيك منكر ونكير 

وكلمة "فرنسيس" هنا يقصد بها ملك فرنسا... وقد أبر الله – سبحانه وتعالى- الشاعر، فكانت "دار ابن لقمان" التونسية هي "القبر"، وكان "الطواشي" – الحارس- في تونس هم "منكر ونكير". 

لقد نسب إلى هذا الملك "القديس" فكرة العمل على تنصير المسلمين "سلميا، بعدما تبين له أنه لا سبيل إلى استئصالهم، أو إجبارهم بالقوة على اعتناق الدين المسيحي، والمسيح عليه السلام منه بريء، لأن هذا الدين أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان، وكيف لا يكون كفرا، وصلب عقيدته "التثليث" الذي يقول فيه الله – عز وجل – في القرآن الكريم: "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة". ونهى القائلين بذلك والمؤمنين به بقوله: "لا تقولوا ثلاثة". 

أمات الله – عز وجل – الصليبي لويس التاسع في عام 1270م، ولكن مخططه الداعي إلى تنصير المسلمين لا يزال قائما، وسيبقى مع مخططات شريرة أخرى قائما، مادام هناك حق وباطل، وخير وشر، إلى أن تشرق "أخت يوشع" من مغربها..

وفي القرن التاسع عشر، أي بعد لويس التاسع بستة قرون، كان أحد غلاة النصارى من الفرنسيين يسمى فرانسوا بورغاد (F.Baurgade) (1806- 1866) يحلم هو الآخر بأن ينصر المسلمين، فأسس جمعية تنصيرية سماها "جمعية القديس لويس"، تقود حملة صليبية "سلمية" لتنصير المسلمين عن طريق كتب، ورسائل، ومناشير، بلغات إسلامية. 

وقد أوحى إلى هذا الـ "بورغاد" قرينه بأن ينتقل من الجزائر إلى تونس في سنة 1840 وأن يمكث فيها سنين عددا، وهداه شيطانه إلى رفع شعار هو: "المرور من القرآن إلى الإنجيل". 

لقد كان هذا الـ "بورغاد" مشرفا على جمعية نسوية كانت تعمل في الجرائر، ثم انتقلت إلى تونس تسمى "أخوات الصفاء الساعيات في مصالح الفقراء والمرضى ابتغاء مرضاة الله"، وفي تونس أسس هذا الـ "بورغاد" "معهد سان لويس، ومستشفى، ومطبعة"، لنشر ضلالات.. ومما فعله هذا الـ "بورغاد" تأليف كتاب عنوانه: "المرور من القرآن إلى الإنجيل (Passage du Coran à l’Evangile). 

لقد ذكرني بهذا الـ "بورغاد" و"دعوته" ما جاء في جريدة "الشروق" ليوم (22/08/2017، ص 24) من جماعة تنصيرية في ميناء أليكانت الإسباني تعترض المسافرين الجزائريين المتوجهين إلى الجزائر العاصمة ووهران، وتقدم لهم كتابا تنصيريا لفتنتهم عن الإسلام، ودعوتهم إلى اعتناق النصرانية... ومن هذه الكتب الموزعة على الجزائريين كتاب "الإنجيل" باللغتين الفرنسية والعربية... 

والعجيب أن العملية تتم "أمام أعين رجال الدرك الإسباني والقائمين على أمور الميناء". 

أنا لا ألوم لا "بورغاد" ولا جمعيته، ولا الجمعيات التنصيرية في جميع أنحاء العالم بما في ذلك البلدان الإسلامية، وإنما اللوم، كل اللوم، موجه إلينا نحن الذين نزعم أننا مسلمون، ونحن غافلون عما يدبر لنا، ويكاد لنا... لصرفنا عن ديننا.. 

لو كنا على هدى، وعلى وعي، وعلى شيء، لعملنا عكس ما تعمل هذه الجمعيات التنصيرية ولوزعنا على مستعملي بواخرنا وطائراتنا مصاحف كريمة، وترجماتها إلى مختلف اللغات ومحونا أثر تلك الحملات التنصيرية.. ولجعلنا شعار حملتنا الدائمة المستمرة "من الإنجيل إلى القرآن".. أو "من الأناجيل إلى القرآن"، لأنه لا يوجد عندهم إنجيل واحد، بل هي عدة أناجيل، أشهرها عندهم "أربعة"، والله – عز وجل – لم ينزل إلا إنجيلا واحدا، وسيدنا عيسى – عليه السلام – لم يأت من عند الله – عز وجل – إلا بإنجيل واحد... 

إن المسلمين الذين استخلفهم الله – عز وجل – فيما تحت أيديهم من الأموال محاسبون على تقصيرهم الشنيع في دعوة الناس إلى الدين الحق، الذي هو "الإسلام الصحيح"... لا "إسلام" الدروشة والخرافات وذلك بالإنفاق على وسائل الدعوة من كتب، ومجلات، ومطويات، وأشرطة.... وقنوات... وليتوقفوا عن هذه الرحلات السنوية إلى "الحج" و"العمرات" والإقامة في الفنادق ذات الأنجم الخمسة والسبعة...

  • print