بأيّ حال عدت يا عيد؟

date 2017/09/07 views 1992 comments 2

تحضيرا للعيد، حتى قبل أن يحضر، مررت على معرض الكتاب، لعلي أجد كبشا، "أشوي به غليلي". فقد سمعت أن معرض هذه السنة، سيكون أرقى، وأسعار معروضاته ستكون في متناول الجميع، وأنه سيكون فيه "كل ما هب ودب"! هكذا قرأت في صحيفة لا أتذكر عنوانها.. تذكرت فقط هذه العبارة: المعرض سيجمع "كل ما هب ودب"! ما جعلني أفكر في أن الكباش، قد تكون حاضرة في المعرض الدولي للكتاب، باعتبارها تدخل منطقيا ضمن خانة "من دب". فكرت في هذا الأمر بعدما مسني وأهلي الضر، وجئت ببضاعة مزجاة!: الصيف والعطلة ورمضان وعيد الفطر والدخول المدرسي وعيد الأضحى وكبش والدتي التي ستعود من الحج.. والكبشين المذبوحين قبل ذهابها في عشاء ليومين.. كل هذا جعلني أفكر في أن أكردي للعيد.. أو أن أشتري كبشا "أوكازيون".. بالي! إلا أني فوجئت بسوق الماشية كسوق السيارات البالي أغلى من الجديد!! لهذا قلت "لافوار انتاع الكتاب ربما أوفّر فيها بعض الدينارات البيضاء للأيام السودة المتعاقبة"!

بحثت داخل أروقة المعرض أولا عن "من هب"، فوجدت أنه "لم يهب شيء" فيه! بل على العكس، كان الجو حارا ورطبا في المعرض إلى درجة أن العارضين والمعروضين كانوا يلوحون بمراوح وكتب ومطويات! ولعل البعض اشترى كتبا رخيصة لهذه الوظيفة "الترويح عن النفس" هوائيا! وعرفت أن المراوح التي انتشرت في المعرض إنما هي بسبب احتفالنا بمرور 55 سنة على الاستقلال! فالاستعمار ابن الكلب، دخل الجزائر بعد حادثة "المروحة"، وخرج بعد حادث "المروحية" (المروحية التي نقلت مفاوضي الولاية الرابعة مع ديغول، فيما يسمى قضية سي صالح وسي محمد).

هكذا، لم أجد، بحسب الصحيفة "من هب"! فقد كانت الحرارة والرطوبة في غاية الارتفاع، مما زاد في "الجسم بلّة" بتزايد نسبة إنتاج العرق والبحث عن الهواء خارج الأروقة. الحرائق في الجوار كانت سببا في ارتفاع الحرارة إلى نحو 45 درجة، وفي ارتفاع أسعار الكتب إلى 45 ضعفا عن القدرة الشرائية للمواطن المستهلك (لكل شيء إلا للقراءة!).

هكذا، تركت "كل من هب" (لأنه لم يهب أحد.. ولا شيء أيضا!)، ورحت أبحث عن "من دب" لعلي أجد كبشا رخيص الثمن أعالج به وضعي المالي المتضعضع من جراء أربع حروب أهلية متواصلة، غير منقطعة (النظير): حرب العطلة الصيفية، حرب رمضان، وحرب الدخول المدرسي، حرب عيد الفطر، في انتظار الحرب الرابعة: حرب الكباش!

سألت عن جناح الكباش! فرد علي أحدهم مستهزئا: جناح الكباش؟؟؟ واش ولاو الكباش عندكم يطيروا؟.. (تركني ومضى!).. ورحت أبحث وأبحث، أسأل ولا أحد يجيب، وإذا أجاب أحدهم، فلا داعي لكي أرد، حتى لا يتحول المعرض إلى حلبة مصارعة!

وفي الأخير، عرفت أنه لا وجود "لمن دب"، فعرفت أن الصحيفة قد لفقت الخبر لكي تدفع الناس إلى الحضور المكثف! هكذا تصورت، ولم أشك أبدا في أن الكاتب خانته العبارة الصحفية وكتبها بهذه الطريقة دون أن يدرك معناها ولا وظيفتها ولا دلالتها. صدقت فعلا أن يكون المعرض الدولي للكتاب به جناح أو زريبة لبيع الخرفان... وكذبت نفسي أن يكون الصحافي لا يعرف ماذا يقول!

مع ذلك صدقته في الأخير.. عندما رد علي شيخ سألته عن زريبة المواشي في المعرض وهو ينظر إلي مشفقا مشيرا إلى جناح لبيع كتب الطبخ: هذا العام العيد ولدي... غير بجامبو...! هاو هناك يتباع! اشري جامبو وانوي راك تذبح وأجرك على الله... والسلام!

  • print