تلاميذ يشدون الرحال ويواجهون الكلاب الضالة

عمار.. تلميذ جديد يقطع 6 كلم على الأقدام للالتحاق بالمدرسة

date 2017/09/06 views 1848 comments 5
author-picture

icon-writer سمير مخربش

بدأت المسيرة الدراسية للتلميذ عمار من بلدية بازر سكرة بولاية سطيف، الذي يلتحق بالمدرسة لأول مرة، وبقدر ما كان تخوفه من التمدرس كانت حيرته اكبر، لأنه مجبر على قطع مسافة 6 كلم للالتحاق بالمدرسة وسط أخطار متعددة.

هذا الطفل الذي أدرك السادسة من العمر يقطن بمنطقة أولاد يدروح جنوب بلدية بازر سكرة بولاية سطيف، هي منطقة نائية تفتقد لأدنى الضروريات، والتمدرس فيها من المهمات الصعبة، كما هو حال عمار الذي على غير العادة استيقظ باكرا بالأمس وغير ملابسه وتخلى عن ألعابه التي استبدلها بمحفظة يحملها لأول مرة، فكان في حلة جديدة وكل شيء عنده جديد وفق متطلبات الموسم الجديد. جسمه النحيف لم يتحمل المحفظة التي تبدو ثقيلة ومرشحة لتكون أثقل وفق ما يقتضيه البرنامج الدراسي الذي لم يرحم الأطفال. 

المفاجأة الكبرى بالنسبة لعمار كانت في الطريق الذي سلكه بالأمس وسيسلكه طيلة العام، فعلى صغر سنه ونحافة جسمه هو مجبر على قطع مسافة 3 كيلومترات للالتحاق بالمدرسة وإعادة الكرة عند العودة، فإلى جانب الخوف من مرحلة جديدة عليه الاستعداد لمرحلة العذاب والمشي اليومي لمسافة طويلة وهي العقوبة التي فرضت عليه وهو الطفل البريء الذي لازال يحتاج إلى حنان ورعاية.

والأخطر من ذلك أن الطريق محفوف بالمخاطر في مقدمتها خطر الكلاب الضالة التي تنتشر في الطرقات وعلى حافة الوادي. الطفل التقيناه قبل الذهاب إلى المدرسة وأظهر لنا خوفه الكبير من الكلاب التي اشتكى منها سكان المنطقة، ووالده يؤكد بأن بُعد المسافة تحول إلى هاجس للجميع وهو مرغم في الأيام الأولى على اصطحاب ابنه إلى المدرسة، لكن لا يمكنه الاستمرار على هذا الحال طيلة العام بحكم العمل وكل تلاميذ المنطقة يواجهون هذه الحيرة التي نسجت ببُعد المسافة وبطش الكلاب الضالة وصعوبة التنقل مشيا، خاصة في فصل الأمطار والأوحال. ولذلك يقول والد عمار أن أغلبية السكان حرموا أبناءهم من مواصلة الدراسة، بل حتى التلاميذ ينفرون منها، لأنها بالنسبة إليهم قطعة من العذاب اليومي. ولذلك يتمنى الأولياء القاطنون بالمنطقة أن تنظر إليهم الجهات المعنية بعين الرحمة وتلتفت لهذه الفئة، فإذا كانت ولاية سطيف تستقبل هذا الموسم 10661 تلميذ جديد، فكم فيهم من أمثال عمار الذين عليهم شد الرحال للالتحاق بالمدرسة، وقبل الوصول إليها عليهم الاستعداد لمختلف المخاطر وحتى الكلاب لا ترحمهم.

  • print