نحن و"الرومان"!

date 2017/09/09 views 2743 comments 7

لا أدري إن كانت المعلومة التي تفضل بها وزير الثقافة السيد عزالدين ميهوبي من تيبازة، دقيقة وصحيحة، عن كون الجزائر تكتنز ستين بالمائة من آثار الرومان في العالم، ولكن نعلم بأنه في عالم الثقافة والسياحة، لا يكفي أن تمتلك، ولا معنى للأرقام والنسب المئوية إذا لم تستغلها في المجالات التي تكسب منها معنويا.. وحتى ماديا.

فمن غير المنطقي أن تبقى الجزائر الوحيدة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، من لا تمتلك لا ثقافة ولا صناعة سياحية، وفي كل مرة يطلّ علينا وزير ليقدّم لنا أرقاما عن ثروات وكنوز منّ الله علينا بها، من غابات وشواطئ وصحراء وآثار بما فيها الرومانية التي رسّم السيد ميهوبي الجزائر، عاصمة لها، طبعا إن صحّ ما قال.

وزير الثقافة دافع عن السلطة بشراسة، ونفى عنها أي تقصير في الحفاظ على الآثار، وقال بأنها مجنّدة بكل قواها لأجل الحفاظ على مختلف الآثار الموجودة في الجزائر، ولكنه لم يُفهمنا لماذا قصّرت في إعطائنا هذه المعلومة "الكنز" التي تفضل بها هو، ولماذا تنجح لبنان في استقطاب نصف مليون سائح سنويا لمسرح بعلبك الروماني الصغير، ونعجز نحن عن استقطاب سائح واحد في تيبازة وتيمقاد وجميلة وتيديس، ونحن نمتلك كما قال أكثر من نصف آثار الرومان في العالم.

ولن نتحدث في هذا المجال عن عجز مختلف المسؤولين عن غرس ثقافة سياحية في الأطفال والشباب الجزائري ليحوّلوا هذه الكنوز الحجرية، إلى كنوز حقيقية، حتى لا تبقى مجرد أطلال تبكي علينا.

وزير الثقافة، قال بأن الجزائر محسودة من بلاد كثيرة، لأنها تكتنز ستين بالمائة من آثار الرومان، ووزير الرياضة والشباب قال بأن الجزائر محسودة لأن ثلاثة أرباع سكانها من الشباب، ووزير السياحة قال بأن الجزائر محسودة لأنها تملك أكثر من ألف كيلومتر من الشواطئ وأكبر صحراء في العالم، ووزير المجاهدين قال بأن الجزائر محسودة، لأن مواقع النضال فيها وما أكثرها، تصلح لأن تتحوّل إلى متاحف تاريخية، يزورها الناس من كل بلاد العالم، ولا نفهم بعد هذا لماذا لا يحسدونا على الواقع المرّ الذي نحن عليه، وطبعا لم يتسبّب فيه هؤلاء الوزراء والذين سبقوهم، وإنما السلطة والشعب معا على مدار أكثر من نصف قرن.

من المؤسف فعلا أن يترك شاب من وهران، مدينته الكبيرة، ويجتاز مدن الوسط، بما فيها من كنوز وغابات وشواطئ وآثار رومانية، ومدن الشرق بما فيها من لآلئ وجبال وسهول وآثار عثمانية، ويقضي عطلته في بلدة صغيرة في بلد جار، لا يمتلك باعتراف مواطنيه ومسؤوليه جزءا صغيرا من هذه الكنوز، التي تمتلكها الجزائر والتي أضاف لها السيد عز الدين ميهوبي هذه المعلومة التي تقول بأن الذي يريد أن يدرس التاريخ الروماني عليه أن يحطّ رحاله في الجزائر!

  • print