فاصل ونواصل!

date 2017/09/10 views 1641 comments 3

كانت فترة قصيرة للراحة و"الصراحة"، لكنها كانت مليئة بالأحداث والحوادث والمشاكل والانشغالات، وهو مفترق الطرق الذي التقى فيه أغلب الجزائريين خلال صيف 2017، فبداية من اشتداد "الحزام" نتيجة شدّة أزمة البترول، مرورا بالهرج والمرج السياسي، وصولا إلى التقشف الذي فرضه العيد والدخول المدرسي، لم يجد الزوالية سوى ربط الأحزمة إلى حدّ تمزيقها!

بين هذا وذاك، مازالت الطبقة السياسية لا تفرّق جيّدا بين العسل والبصل، ولذلك تمزج بين روائح "البصلة" وتنفض أيديها من تبعات "الحصلة"، وتتفنـّن في "مسح الموس" في الآخرين، دون أن تتشجّع وتحمّل وزراءها ونوابها وأميارها، السابقون منهم واللاحقون، الأحياء والأموات، جزءا من مسؤولية ما يحدث لمواطنين لا حول ولا قوّة لهم!

هكذا هي الأحزاب، منشغلة كعادتها بالانتخابات المحلية، وقد تورّط أغلبها في تجديد الثقة في انتهازيين ووصوليين ومنبوذين وحتى "باندية"، حوّلوا المجالس إلى "مخلية"، لكنهم "والفو.. والولف صعيب"، ولذلك بدأ التنافس والسباق بين النطيحة والمتردية وما أكل السبع، في انتظار انطلاق "الهملة" لإقناع "بقايا" الناخبين بالبلديات والقرى والربوات المنسية!

الطبقة السياسية فشلت في اختراع البديل لإراحة المواطنين في العطلة وإبعادهم عن "الهبلة"، ومساعدتهم على قضاء عطلة مميّزة، واستقبال عيد الأضحى بعيدا عن المضاربة والسماسرة واللحوم الزرقاء، ومواجهة أيضا دخول مدرسي أصبح "مصيبة" أخرى تضرب الأرزاق والأعناق كلّ بداية سبتمبر!

من الطبيعي أن يعود الموظفون والعمال والمستخدمون والإطارات إلى الإدارات والمدارس والمصانع والورشات، بروح انهزامية بعد ما أنهكهم اليأس والإحباط الناجمين اضطراريا من كثرة المصاريف المباشرة والهامشية، بعد ما أدخلت الكثير من المصالح التجارية والخدماتية، ومعها التجار عديمو الذمة، أيديهم وأرجلهم إلى جيوب الغلابى!

حتى المنتخب الوطني الذي كان يُسعد الجزائريين ويُنسيهم همّهم ويسكـّن أوجاعهم، تحوّل هو الآخر إلى مصدر نغص وإزعاج واستفزاز، بعد ما كان حبّة آسبيرين يستفيد منها المتألـّم عند وجع ضرسه ورأسه ومعدته، ويلجأ إليها حتى عند آلام المفاصل والروماتيزم و"البوحمرون" والكوليرا ومختلف الأمراض والأوبئة المعدية والمتنقلة!

"الطيكوك" الذي تسبب في المحليات بالجزائر العميقة، هو المرآة العاكسة، التي ينبغي النظر إليها لقراءة نماذج الواقع المعاش، ومنه تبدأ آليات الحساب والعقاب، بالجزاء والمكافأة، وردّ الاعتبار للمقصيين، وإعادة الثقة إلى مواطنين يستحيل الاستغناء عنهم أو التلاعب بمشاعرهم!

  • print