تمرميدة..!

date 2017/09/11 views 2205 comments 7

نفس المشاهد الموجعة والاستعراضية تكرّرت أمام الكثير من المدارس، مع الدخول المدرسي، فكان هذا الدخول جديدا، بمشاكل قديمة، تآلف معها الأساتذة، وتكيّف معها مديرو المؤسسات التربوية، وصادقها التلاميذ وتعايش معها أولياؤهم، وللمرّة ما لا نهاية، نفس الانشغالات تـُطرح، من دون أن تجد حلا وبديلا، فلماذا ومن يتحمل المسؤولية؟

اكتظاظ.. مطاعم مغلقة.. نقل مدرسي غائب.. تأخير توزيع الكتب.. نقص المعلمين والمؤطرين.. فوضى أمام أبواب عديد المدارس بالقرب من الأحياء الجديدة، بسبب "اللخبطة" التي تسبّبت فيها عمليات الترحيل بالعاصمة، كما في ولايات أخرى، نتيجة عدم بناء مدارس بهذه "المدن" المستحدثة!

الغريب أن تعليمات وزارتي التربية والداخلية، إلى مسؤولي قطاع التربية، وإلى الأميار والولاة، ضـُربت في كثير من أشواطها عرض الحائط، فالتلاميذ مازالوا بلا إطعام، ولا نقل، عبر الكثير من المؤسسات، لكن إدارات هذه الأخيرة تتبرّأ، والبلديات تنفض أيديها من المسؤولية، ليبقى التلاميذ "لعبة" يتقاذفها سوء التنسيق والتسيير الارتجالي!

عندما يبدأ الدخول الاجتماعي متعثرا وينطلق بمشاكل قديمة يتم تلميعها وتجديدها، فمن الطبيعي أن تتراكم الانشغالات وتتنامى الشكاوي، ويتهاوى بعدها المستوى، وينشغل المعلم والتلميذ والمدير والوليّ بأمور أخرى كان من المفروض أن تـُعالج بمجرّد الخروج ومن دون انتظار الدخول!

تشييد أحياء جديدة من دون مرافقتها بمؤسسات تربوية، كأولوية الأولويات، هو فشل ذريع، تتحمّله عدة أطراف، وعندما يتجاوز انتظار التلاميذ عدّة سنوات من دون ابتكار الحلّ، فهذا تكريس للمأساة ودفع نحو اليأس وتكريه التلميذ والأستاذ معا في الدراسة والتدريس، لأن هذا المشكل سيولّد مشاكل أخرى، سواء بالحي الذي تنعدم فيه المدرسة، أو بالحيّ القديم الذي يقصده السكان "الجُدد" لاجئين مضطرين لتسجيل أبنائهم رغم بُعد المسافة وما تنتجه من تراجيديا!

كان بالإمكان تفادي الكثير من المنغصات، لو أدّت كلّ جهة مهمتها وما هو مطلوب منها، بكلّ تفان وإخلاص، لكن الظاهر أن عقلية التأجيل والتعطيل، فعلت فعلتها، ولذلك كان وسيبقى الدخول المدرسي مسبّبا لنرفزة وقلق الأسرة التربوية وملايين التلاميذ وأوليائهم، بدل أن يكون محفـّزا وفاتحا للشهية، فيكون النجاح والتحصيل العلمي حتما مقضيا!

ظروف الاستقبال والهياكل والإطعام والنقل والطب المدرسي و"كفاءة" الأساتذة وتكوين المؤطرين، ومضمون الكتب، تساهم أيضا في تحسين المستوى ونتائج الامتحانات وشهادات "السانكيام" و"البيام" والبكالوريا، وهو ما يبقى غائبا أو مغيبا إلى أن يثبت العكس!

  • print