صِغار وصَغار

date 2017/09/14 views 4300 comments 12

استمعت في برنامج "وراء الخبر" الذي تبثه "قناة الجزيرة" في يوم الجمعة (8-9-2017) إلى من وصف بالخبير أو المحلل "الاستراتيجي"، وهو يتحدث عن أزمة الخليج بين دولة قطر ودول التحالف الرباعي. ومما قاله ذلك الخبير "الإستراتيجي" تبريرا لفعلة تلك الدول بمحاصرة قطر، تلك المحاصرة التي لم يسلم منها إلا "الهواء"، لا تورعا من تلك الدول، ولكن لعدم تمكنها من ذلك. قال ذلك "الإستراتيجي": "إن قطر تطلعت للعب دور أكبر من حجمها".

نساير هذا "الإستراتيجي" فيما ذهب إليه، وأن قطر قد جاءت شيئا إدّا... وما هذا الشيء الذي جاءته في رأي كثير من المتابعين للأزمة بسوابقها ولواحقها إلا مساعدة قطر لـ "إخوان" غزة، الذين تعاديهم مصر والسلطة الفلسطينية أشد من عداوتها للصهاينة، لأنهم رفضوا أن "يركعوا"، وأن "يطيعوا"، مهما يصبهم من العدو الصهيوني وحلفائه من الأمريكان و"العربان". 

وإن تعجب فأعجب لهذا "الاستراتيجي" الذي لم يؤاخذ دولة الإمارات "العربية" المتحدة على الباطل، التي تقوم هي أيضا – رغم صغرها – بدور أكبر من حجمها.. وهي لا تكتفي في ذل بتقديم الأموال، ولكنها تتدخل عسكريا في اليمن، وهي التي لم تطلق رصاصة واحدة لاسترجاع جزرها الثلاث، التي احتلتها إيران في عهد طاغيتها الشاه، وماتزال تعض عليها بالنواجذ في عهد "إمامها العادل" وجمهوريتها الإسلامية"، ولننتظر جميعا "مهديهم"!!

وليسمح لنا "أخونا الإستراتيجي" أن نسأله: هل الدولتان الأخريان اللتان تتوليان كبر وجرم هذا الحصار "كبيرتان" حقا؟

إن كانت هذان الدولتان كبيرتين مساحة، ونفرا، وموقعا، فإن تصرفات قادتهما لا تدل على أنهم "كبار"، بل تؤكد على أنهم "صغار"، وللأسف فإن "علماء" – في الحرمين والهرمين – ظنهم الناس "كبارا" ظهروا "أصغر" من قادتهم، الذين لا يكادون يفقهون حديثا، ولا يكادون يبينون...

ونقول لأخينا "الإستراتيجي" إن الصغير، الذي له همة كبرى، ويتطلع للقيام بدور كبير، خاصة إن كان خيرا، أفضل وأشرف من "الكبير" الذي له همة صغرى ويفشل في القيام بدور صغير.. 

ويبدو أن ما يسمى "الأمة العربية" تعيش الآن في عهدي "  الصِغار" و"الصَغار". 

  • print