"تجريم" المدرسة!

date 2017/09/13 views 1805 comments 4

"تلميذ يقتل شقيقته بخنجر بسبب الأدوات المدرسية".. "وليّ تلميذ ينطح مدير مدرسة في مكتبه بسبب الكتب".. خبران مفزعان مرعبان مؤلمان صادمان، وربما ما خفي أعظم، في دخول مدرسي كان صعبا وعقدا، ومازال معلقا من عرقوبه إلى أن تـُفرج وزارة التربية عن سراح الكتب المدرسية وتفرض رأيها في ملفات النقل والإطعام المدرسيين وتوظيف معلمين!

الخبران اللذان يدفعان بجدّ إلى القلق والأرق وكتابتهما بالقلم الأزرق، هما في الواقع مجرّد الشجرة التي تغطي الغابة، وهما كذلك مجرّد نموذجين لما حصل ويحصل بالبيوت والمدارس، كلما عاد الدخول المدرسي، فلماذا وإلى متى وإلى أين؟ ومن يتحمّل المسؤولية؟

لم تعد المدرسة ولا البيوت "آمنة" بين التلاميذ وأوليائهم والمعلمين، وتكاد تتحوّل والعياذ بالله إلى مفرخة لإنتاج الهلع والترويع، بدل أن يتكرّس مبدأ "كلّ من دخلها فهو آمن ولا خوف عليه ولا هم يحزنون"، ولكم أن تتصوّروا هيبة مدرسة بعد أن "ينطح" وليّ تلميذ مدير مؤسسة أو معلما كاد أن يكون رسولا!

مقتل تلميذة على يد شقيقها التلميذ بسبب مسطرة أو قلم رصاص أو ممحاة، هو أيضا مؤشر خطير على المنحى التصاعدي الملفت للانتباه الذي يضرب استقرار المدرسة ويجعلها محضنة لانحراف طارئ ومكروه لم يكن موجودا في وقت سابق، وهو ما يطرح الكثير من الاستفهامات!

للأسف، لم يعد التلميذ ذلك الكائن "البريء" الذي لا يعرف كلّ شيء، القاصر في تفكيره وتصرفاته، المعفى من أيّ حساب وعقاب، لكنه تحوّل بفعل متغيرات مجتمعية وعائلية إلى "مشروع مجرم"، يعتدي ويشتم ويسرق ويكذب، والآن أصبح يقتل، وهذا هو الخطير في الأمر المثير!

من الطبيعي أن تكتظ المشاكل، وتعمّ الفوضى، فماذا علينا جميعا أن ننتظر من مدرسة يتزاحم في كلّ قسم من أقسامها أكثر من 65 متمدرسا؟ وماذا بإمكان الأستاذ أن يقدّمه لهذا الفريق من "الأطفال" الذين ينبغي "تربيتهم" قبل تعليمهم؟ وأيّ إدارة في العالم بإمكانها توفير الخدمات اللازمة لكلّ هؤلاء دفعة واحدة وضمان نجاح المهمة بالجملة والتجزئة؟

لقد تجاوزنا مدرسة "بابا في البستان.. أمي في السوق"، ووصلنا مضطرين أو مخيّرين إلى مدرسة أصبح فيها كلّ ممنوع مرغوب، وبطبيعة الحال فإن التعامل مع جيل "الواي واي" و"الفايسبوك"، ليس أبدا كالتعاطي مع أجيال علمها "الجوع والحفى"، ولنا في الأولى والثانية الكثير من الشهود وعديد النماذج التي تحكي القصص وتتناقلها بكلّ أمانة وبكلّ وجع وأمل بين البارح واليوم!

  • print