اقرأوا "التوبة" بعد أن رُفعت البسملة

date 2017/09/13 views 4020 comments 9

موجة الأعاصير التي ضربت أمريكا الوسطى والولايات المتحدة تحجب عنا رؤية موجة الأعاصير التي صنعها الإنسان، وقد اقتربت من سواحل البشرية إن لم تكن قد اجتاحت بعض أطرافها منذ بداية الألفية الثالثة في أحداث 11 سبتمبر 2001، وتجمَّع بعضها في إعصار كبير دشن زمن "ويل للعرب" في ما سمي بـ"الربيع العربي" ونراها اليوم تتزاوج مع أعاصير أخرى محلية واقليمية من صنع البشر، تريد نسف حضارة بشرية تدين في أكبر انجازاتها للسماء قبل تشييد هيكل الدجال وحضارته المادية التي تستغني فيها "صحف" بن غبريط عن البسملة.

مع بداية كل سنة يطل علينا الدجال عبر لسان حاله المفضل: جريدة "ليكونوميست" المملوكة لـ"خادمه" اليهودي الماسوني روكفلير، يخبرنا بما يتوقعه من كوارث وفتن غير مسبوقة، وقد مرَّ بعضهم مرور الكرام على عددها الافتتاحي لسنة 2017 المبشر بإحداث مُزلزلة رهيبة، في شكل "نبوءات ذاتية التصديق" تبدأ بسحق الكنيسة المسيحية، وتخريب هيكلها البابوي، وتنتهي بصور لأرض خربة، وبقايا شعوب تائهة تتضرع للدجال تناشده الوفاء بوعد بناء "النظام العالمي الجديد" الذي يدير العالم من هيكل بني إسرائيل الثالث على خراب المسجد الأقصى.

الأمر لا يتعلق بنبوءات وأساطير قد تعوَّدنا عليها نهاية كل سنة بكثافة غير مسبوقة منذ بداية الألفية الثالثة، لكنه متصل بخطط بدأ تنفيذها منذ قرن بحصول أربعة أحداث ضخمة سنة 1917 غيَّرت مسار التاريخ البشري بلا رجعة، كان أولها دخول خادم الدجال الأول: أمريكا كقوة عظمى في الحرب العالمية الأولى، وصناعة الثورة البلشفية بقيادة نُخب يهودية، وإعلان وعد بلفور: المؤسس الفعلي للكيان الصهيوني، ومقاولة "الربيع العربي الأول" وحركة أتاتورك لهدم آخر خلافة إسلامية.

هذه الأحداث الأربعة نحيي ذكراها المئوية هذه السنة، وقد اقترنت مع نبوءات من العهدين القديم والجديد والتلمود عند اليهود والنصارى، تريد إن تجعل من أحد التاريخين (23 سبتمبر و2 نوفمبر 2017) موعدا لهدم المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل المزعوم، من حيث سيخرج على الناس الدجال في صورة بشرية، بعد أن عاشرهم في أكثر من صورة منذ بداية الحرب على السماء مع ظهور فكر "التنوير" المزعوم.

كمسلمين لا يحق لنا أن نولي هذه الأساطير كثيرا من الأهمية، وفي ميراثنا ما يلزمنا من أدوات رصد أشراط قيام آخر الزمن، وهي أصدق وأوثق عندنا مما صنعه أحبار التلمود، وما كانت تتلو الشياطين على ملك سليمان، و"مَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ" وما ابتدعه خدمة الدجال من الطبقات الماسونية، لكننا ملزمون باليقظة والحذر، وقد عهدنا من الدجال الغربي الأعور اشتغاله على صناعة الأساطير قبل الشروع في تحقيقها على الأرض، وقد تجمَّعت أساطيره مع بداية الألفية الثالثة في أسطورة واحدة: بناء "هيكل النظام العالمي الجديد" على خراب شامل لحضارة بشرية كانت بمستويات متفاوتة على صلة بالله منذ ستة آلاف سنة، ليشيد حضارة مادية صرفة، يزعم أنها هي من سيصنع للإنسان الفردوس الموعود على الأرض.

فهل تعجب بعد ذلك لقرار تحرير كتب بن غبريط "العلمية" من البسملة، وقرار صاحبيْ مصر وتونس إسقاط أحكام الميراث، وانفتاح الكنيسة على المثليين، واحتضان القدس لأول استعراض ضخم للمثليين لتدنيس أرض المعراج وبوَّابة السماء؟

  • print