أجانب لتسيير النفايات!

date 2017/09/14 views 6779 comments 23

وزيرة البيئة فاطمة الزهراء زرواطي دخلت في "ريتم" التسيير الحكومي بسرعة وفهمت اللعبة منذ البداية فقررت منح تسيير النفايات في الجزائر إلى مكاتب أجنبية!

الوزيرة لم تأت بجديد ولم تبتدع هذا الأسلوب الذي يستعين بالخارج والأجنبي مباشرة دون منح الفرصة لمكاتب دراسات محلية ووطنية، لكنها وهي تعلن عن هذا القرار من ولاية تيارت، قالت إن الأجانب وتحديدا الكوريين نجحوا في تسيير النفايات بوادي الحراش، فلماذا لا نمنحهم الفرصة في بقية الولايات؟!

وبالمناسبة، فإن القرار يأتي في نفس المدة التي طالعتنا فيها الصحافة بخبر منح شركة فرنسية صفقة إعادة ترميم الأرصفة على مستوى الجزائر العاصمة، بمعنى أننا شاطرون جدا في "راديو طروطوار"، لكننا فاشلون في ترميم "الطروطوارات"!

وهنالك قرار آخر، تم الإعلان عنه قبل فترة بخصوص منح شركة اسبانية مسؤولية تخليص الجزائر العاصمة من مشكلة الازدحام المروري، ناهيك عن ملفات تسيير المياه والنقل عبر الترامواي والميترو.. وغيرها من الخدمات التي يبدو أن الحكومة استقالت عن تسييرها وباتت تستورد تلك الخدمات من الخارج وتستعين بالشركات الأجنبية ومكاتب الدراسات الدولية، وليت الأمر نفع، فما زلنا حتى الآن نعاني كثيرا من تلك القطاعات وأبرزها الازدحام المروري، حيث لا يمكن حتى "للجنّ والعفاريت" وليس فقط للإسبان أن يحلوا المشكلة في عاصمة لا تتوفر على مقاييس العاصمة!

أمام هذا الواقع، ليس عجيبا ولا غريبا أن تكون المشكلة الأولى التي تعاني منها السلطة حاليا هي ضبط رخص الاستيراد، ذلك أن البلاد تحولت في سنوات ماضية وبفعل البحبوحة إلى ما يشبه "المزبلة" لكل السلع والخدمات الرديئة القادمة من أوروبا وآسيا، والوصف ليس من عندنا، لكن من عند السيد تبون قبل الإطاحة به.

حتى السلطة عندما قررت منح الشباب "الزوالية" فرصة للثراء فاعتمدت صيغة وكالات التشغيل وفي مقدمتها "لونساج"، منحت القروض البنكية بيد وفتحت باليد الأخرى الباب لكل المنتوجات الصينية الرخيصة، فوجد الشباب أنفسهم أمام ثلاثة اختيارات لا رابع لها: إمّا المنافسة غير الشريفة وشبه المستحيلة، أو الإفلاس، أو سرقة المال العام بحجة أنه جزءٌ من حقه الطبيعي في البترول!

عجيب جدا أن تثار كل هذه السجالات حول استيراد اللاعبين في الفريق الوطني لكرة القدم ولا تثار الضجة نفسها حول استيراد السلع والخدمات وفتح الباب أمام التسيير الأجنبي ولا نقول الاستثمار الأجنبي، بل إن كرة القدم كانت دائما المجال الذي يسمح بكل ما هو محظور تمهيدا لتعميمه في بقية القطاعات، على غرار ما قام به رئيس الاتحادية خير الدين زطشي حين استورد مسؤولا فرنسيا كبيرا لتسيير أمور الكرة في الجزائر، حتى أنه لم يدقق كثيرا في مسار هذا المسؤول وجلب لنا عنصريا لا يحب العرب والأفارقة وسلّمه "الجمل بما حمل"!

  • print