رائحة كريهة تنبعث من أكبر سد في الجزائر يزود خمس ولايات

كارثة بيئية تهدد سد بني هارون والسكان يرفضون استهلاك المياه

date 2017/09/14 views 12757 comments 7
author-picture

icon-writer نسيم. ع

أثارت ظاهرة انبعاث رائحة تشبه رائحة التراب أو الطمي، من المياه التي يستهلكها سكان البلديات الـ 16 بميلة المربوطة بسد بني هارون، الأيام الفارطة، حالة من الحيرة والخوف وسط السكان، حيث تبلغ كمية المياه بالسد عند امتلائه مليار متر مكعب، ويزود أغلب بلديات ولاية ميلة وقسنطينة بماء الشرب.

اكتشاف هذه الرائحة الغريبة، التي تتكرر مع نهاية شهر أوت تقريبا من كل سنة، أثار الكثير من التساؤلات وسط الشارع الميلي حول الأسباب الحقيقة الكامنة وراء ذلك، إضافة إلى نفوق عدد كبير من الأسماك في الأشهر الماضية تم استزراعها في السد.

عبر مواطنون في تصريحات لـ"الشروق" عن تخوفهم من نوعية المياه المعالجة التي يستهلكها سكان ميلة وقسنطينة بالخصوص، والطريقة المنتهجة من طرف القائمين على حماية مياه السد من مثل هذه الكوارث بعد تكرار الظاهرة التي عادت منذ أسبوعين، بقوة مسجلة نفور العديد من العائلات من استهلاك هذه المياه وتوجههم إلى شراء مياه الصهاريج التي يجهل مصدرها وما تشكله من خطر على الصحة العمومية مثل ما حدث قبل شهور ببلدية الرواشد، حيث سجل إصابة أكثر من 13 شخصا بالتهاب الفيروس الكبدي بسبب استهلاك مياه ملوثة أثبتت التحاليل المخبرية أنها من العيون المنتشرة بالمنطقة وكذا مياه الصهاريج مجهولة المصدر، الأمر الذي دفع بالكثير إلى التوجه رغما عنهم إلى اقتناء المياه المعدنية رغم أنها ليست في متناول الجميع، خصوصا بعدما جفت الكثير من الينابيع بالولاية، التي كانت تزود السكان بالمياه الصالحة للشرب.

والغريب أن مثل هذه الينابيع كبراقة بأعالي بلدية تسالة لمطاعي والدرابلة بأحمد راشدي وغيرها لم تجف منذ الاستقلال، وهذا ما عقد الأمور في ظل الحرارة الشديدة التي شهدتها ولاية ميلة وشح المياه الجوفية، وما يزيد من تخوف المواطنين من استهلاك مياه سد بني هارون هو ظاهرة نفوق الآلاف من الأسماك من مختلف الأنواع والأحجام، بعد تلك المسجلة في السنوات الفارطة بمنطقة قيقاية ببلدية ميلة، وكذا سد قروز ببلدية وادي العثمانية، على مستوى الجدار الذي شهد هو الآخر نفوق عشرات الأسماك وظهور مساحات شاسعة من العوالق التي طفت على سطح الماء.

وذهب آخرون إلى القول بأن العديد من ملاك الأراضي المجاورة للسد الذين تم تعويضهم من قبل الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات الكبرى عن أراضيهم المقتطعة منهم، مازالوا يمارسون نشاطهم الفلاحي رفقة مؤجري هذه الأراضي على بعد أمتار فقط من مياه السد دون مراعاة الحزام الأمني الذي تتطلبه مياه السدود في مثل هذه الحالات، الأمر الذي يزيد ويرفع من نسبة التوحل، إضافة إلى انسداد أحواض التصفية في العديد من البلديات التي تم إنجازها لتصفية المياه القذرة التي نتج عنها تدفق مياه الصرف من القنوات نحو مياه سد بني هارون مباشرة، وهو ما يعتبر أحد الأسباب الرئيسة التي تسببت في نفوق أسماك السد في العديد من المرات وارتفاع نسبة نمو الطحالب والعوالق.

"الشروق"، تنقلت إلى منطقة بين الحيطان ببلدية زغاية وبالضبط إلى منطقة المالح، حيث وقفنا على هول المنظر، وسط الروائح الكريهة والنتنة المنبعثة من كل جانب، التي تزكم الأنوف، حيث تحول المكان إلى مرتع للكلاب الضالة والطيور الكاسرة التي وجدت في الجيفة الميتة وجبة مفضلة، بينما لم نعثر على أي مسؤول أو مختص في البيئة لتدارك الوضع الذي ينذر بكارثة صحية وبيئية حقيقية، خاصة أن الرمي العشوائي لا يزال متواصلا بشكل رهيب، رغم تعليمات والي ميلة بالتصدي والضرب بيد من حديد لمن يقومون بالرمي العشوائي للنفايات المختلفة في السدود والوديان. والغريب في الأمر والمحير أن عمليات السقي مازالت مستمرة دون مراعاة الفلاحين لحجم المخاطر التي تترصدهم.

  • print