راهن على تكريس الاستقلال المالي

أويحيى: الجزائر ستخرج من الأزمة خلال 3 سنوات

date 2017/09/17 views 15771 comments 45
author-picture

icon-writer محمد لهوازي

صحافي بموقع الشروق أونلاين ، متابع للشأن السياسي والوطني

أكد الوزير الأول، أحمد أويحيى، الأحد، أن برنامج الحكومة الجديد جاء وسط تخوفات اقتصادية وتذبذب خلقه تجار السياسة، مؤكدا أن الجزائر ستخرج من الأزمة خلال 3 سنوات، وأن مكتتبي عدل سيحصلون على سكناتهم ولوكلف ذلك مال "قارون".

وشرع أويحيى، في عرض مخطط عمل حكومته أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، طبقا للمادة 94 من الدستور، في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، السعيد بوحجة.

وقال الوزير الأول، إن توحد الشعب حول رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة هو "أحسن جواب لدعاة عدم الاستقرار المزمن"، معربا عن أمل الحكومة من خلال مخطط عملها في أن تكون "في مستوى مسار النهضة الوطنية التي يقودها رئيس الجمهورية منذ نحو عقدين من الزمن".

وأشار الوزير الأول إلى أن مخطط العمل يشمل تعزيز المساعي التي ستنتهج تحت سلطة رئيس الجمهورية من أجل بناء قدرة رادعة واحترافية للدفاع الوطني من جهة، ولتعزيز النشاط الخارجي للجزائر من جهة أخرى.

وأوضح أن رفاهية السكان والعدالة الإجتماعية والتضامن الوطني تمثل "خيارات بلادنا الجوهرية"، معتبرا أن هذه الخيارات تستمد جذورها الأصلية من "بيان أول نوفمبر ومن الدستور المراجع بشكل واضح".

 

ثلاثة أسباب لأربعة محاور

وفي تفصيله للمحاور الأربعة التي يتضمنها مخطط عمل الحكومة تحدث أويحيى عن المحور المتعلق بالحفاظ على أمن البلاد واستقرارها ووحدتها، بما في ذلك تعزيز الديمقراطية ودولة القانون وعصرنة الحكامة، مؤكدا أن الحكومة "لا تدخر أي جهد من أجل الحفاظ على الأمن والسلم المدني اللذين يشكلان ثمارا ثمينة للمصالحة الوطنية".

وأوضح أويحيى أن القوات الأمنية وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي "ستستفيد من كل الدعم الضروري لمواصلة مكافحة الإرهاب ومحاربة الجريمة العابرة للحدود والحفاظ على سلامة التراب الوطني"، حيث تعتزم الحكومة "تطوير روح اليقظة التي من شأنها أن تشكل مساهمة أكيدة في التصدي لكل محاولات الاعتداءات الإرهابية الانتحارية ولا سيما في الوسط الحضري".

وأشار إلى أنه "لا تنمية دون استقرار، وما يحصل في بعض الدول الشقيقة والصديقة خير مثال على ذلك"، مراهنا على "حس اليقظة لدى أفراد المجتمع وتبليغ المواطنين لعناصر الأمن".

وتطرق أويحيى إلى تعزيز وحدة الشعب والتفافه حول هويته "بفضل تثمين اللغة العربية الوطنية والرسمية في أعمالنا ومحيطنا وثقافتنا"، مع "تدعيم ترسيم الأمازيغية من خلال إقامة الأكاديمية الجزائرية اللغة الأمازيغية من أجل ترقية هذه اللغة"، مشددا على ضرورة استمرار انتشار تعليم هذه اللغة عبر باقي أرجاء الوطن بعد أن شمل هذه السنة 28 ولاية.

وذكر الوزير الأول في هذا الصدد، بالإرادة السياسية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة التي تجسدت بدسترة الأمازيغية لغة وطنية ثم لغة رسمية، "هي التي سمحت لبلادنا بتعزيز وحدتها عبر هذا البعد الذي يمثل جزءا لا يتجزأ من هويتنا الوطنية".

وبعدما أبرز الوزير الأول هذه الخيارات وعد بأن "الحكومة ستسهر على ترقية هذه الخيارات بعزيمة".

في هذا الشأن، ذكر الوزير الأول 3 أسباب جعلت حكومته تؤكد سهرها على ترقية هذه الخيارات ويتعلق الأمر أولا بأن "الجزائر بعد خروجها من المأساة الوطنية قد نجحت بالفعل في انجاز عمليات استدراكية كبرىي ثم في تحقيق أشواط هامة من التقدم في كل ميادين التنمية البشرية بفضل البرامج المتعاقبة التي تقررت من قبل رئيس الجمهورية".

وفي المقام الثاني قال الوزير الأول إن "جهد الدولة المبذول من أجل التنمية البشرية قد شهد في هذه السنوات الأخيرة تباطؤا طفيفا جراء الصعوبات المالية التي أدت إلى تجميد بعض الإنجازات أوتأجيلها، بما في ذلك في مجالي التربية والصحة"، مضيفا أن في المقام الثالث أن "الحكومة عازمة ليس فحسب على مواجهة الإحتياجات الفورية للسكان بل أيضا على الشروع في تحضير أجوبة لاحتياجات المستقبل القريب".

فبخصوص السياسة الوطنية للتنمية الاجتماعية، يسعى مخطط عمل الحكومة الذي صادق عليه مجلس الوزراء يوم 6 سبتمبر الماضي إلى مواصلة النهج من خلال "مواصلة الجهود لتحسين ظروف الدراسة وتحسين أنظمة الصحة والتضامن الاجتماعي وتعزيز النظام الوطني للتقاعد وخلق مناصب الشغل".

وبخصوص ملف السكن، طمأن الوزير الأول مكتتبي سكنات عدل، بأن الدولة ستواصل إنجاز البرامج السكنية حتى حصول آخر مكتتب على سكنه مهما كلف ذلك من أموال.

ووعد الوزير الأول بتقديم دعم إضافي للتنمية الريفية وتعزيز برامج السكن الريفي لوقف الزحف نحو المدن.

كما أشار إلى أنه سيتم الإبقاء على نفس المخصصات المالية للتحويلات الإجتماعية، فيما سيبقى الدعم العمومي للمواد الإستهلاكية على حاله في 2018.

 

التمويل غير التقليدي لن يكون مصدرا للتضخم

وفي الجانب الإقتصادي، قال الوزير الأول، أحمد أويحيى، إن الأموال التي ستقوم الخزينة العمومية باقتراضها لدى بنك الجزائر في إطار التمويل الداخلي غير التقليدي لن تكون مصدرا للتضخم، حيث أنها ستستخدم حصريا لتمويل الاستثمار العمومي.

وأضاف "لقد استقبلت بعض الأصوات الإعلان عن استخدام التمويل الداخلي غير التقليدي بالتنبؤ بانفجار معدل التضخم في البلاد وبذلك تحرص الحكومة على طمأنة السكان من خلال تقديم حجتين".

وتتمثل الحجة الأول- يضيف الوزير الأول - في "أن الأموال التي ستقترضها الخزينة من بنك الجزائر ليست موجهة لتمويل الاستهلاك وإنما لتمويل الاستثمار العمومي وذلك لن يكون مصدرا للتضخم".

اما الحجة الثانية التي قدمها أويحيى فتتمثل في كون أن "الخزينة تواجه حاليا دينا عموميا لا يتجاوز 20 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وبالتالي لديها هامش معقول من المديونية".

وأشار الوزير الأول في هذا الإطار - على سبيل المقارنة- إلى أن بلدان الاتحاد الأوروبي التي تمتلك مالية عمومية -الأكثر متانة- لديها أيضا دينا عموميا يقارب نسبة 70 بالمائة من الناتج الداخلي الخام".

وأضاف أنه -على كل حال- فان "الجزائر قد أمنت المحافظة على استقلالها المالي ومواصلة جهودها في البناء الوطني".

من جهة أخرى قال أويحيى إن الحكومة تعتزم "مرافقة هذا الحل ( التمويل غير التقليدي) بالإصلاحات المطلوبة من أجل استعادة توازنات المالية العمومية".

وأشار الوزير الأول، إلى أن احتياطات الصرف التي كانت تقدر بمبلغ يقارب 200 مليار دولار سنة 2014 سرعان ما تهاوت إلى نحو 100 مليار دولار في هذه السنة.

وأضاف بقوله "بدأنا إجراءات احترازية منذ 2015 مثل إقرار رخص الاستيراد، حيث سنستمر في إعطاء الأولوية للمنتوج المحلي"، مشيرا أن "الحفاظ على الاستقلال المالي عملية جماعية بعيدا عن عقلية الريع".

وأشار إلى أن الجزائر ستخرج من الأزمة خلال 3 أو5 سنوات على الأكثر، مشددا أن دور الحكومة والدولة يضمن رواتب الموظفين والمتقاعدين.

وأضاف أن الخزينة العمومية سدّدت 900 مليار دينار بالسندات إلى غاية سنة 2030، مذكرا بأنه لا توجد أموال في صندوق ضبط الإيرادات.

وبعد أن ذكر بأن أرصدة صندوق ضبط الإيرادات التي بلغت أزيد من 5000 مليار دينار سنة 2012 استنفذت في مطلع هذه السنة بفعل حالات العجز المتتالية للميزانياتي، لاحظ أويحيى أن السوق المالية المحلية ليست بذلك الحجم الذي يسمح للخزينة بالاستدانة منها خاصة وان بنوك الساحة وجدت نفسها هي الأخرى في مواجهة ندرة في السيولة تكبح تمويل مشاريع الاستثمارات حتى وأن كانت ذات مردودية معلنة.

وتابع يقول إن الخزينة العمومية ستستدين لتمويل عجز الميزانية كما ستمول تسديد ديونها العامة المستحقة لسوناطراك أو للبنوك العمومية الملتزمة بتطهير وضعية سونلغاز بشكل تستعيد فيه البنوك من جديد السيولة التي ستستعملها بدورها في تمويل الاستثمار الاقتصادي. 

وأوضح الوزير الأول يقول إن هذا التمويل الاستثنائي سيكون محدودا لمدة أقصاها خمس (5) سنوات ومرفوقا بـ"إصلاحات اقتصادية ومالية" من أجل استعادة توازن المالية العمومية وكذا توازن ميزان المدفوعات. 

واسترسل أويحيى قائلا إن القروض التي ستحصل عليها الخزينة العمومية لدى بنك الجزائر سيكون "أثرها الايجابي" مباشرا على المواطنين لكونها ستسمح بإنعاش واستكمال مشاريع التنمية البشرية المجمدة أو المعطلة في هذه السنوات الأخيرة. 

وأضاف قائلا إن نفس هذه القروض غير التقليدية لدى بنك الجزائر من شأنها أن تسمح للدولة بمواصلة سيرها بصفة عادية "دون أن تفرض على المواطنين العديد من الضرائب الجديدة".

 

التربية والصحة ومكافحة البطالة أولويات الحكومة

وفي قطاع التربية الوطنية، أكد الوزير الأول أنه "سيتم بذل جهد خاص من أجل تحسين ظروف الدراسة بالنسبة للسنة الدراسية الجارية"، كما "سيتم أيضا توفير الشروط الضرورية لحسن سير الإمتحانات، وكذا التحضير لسنة مدرسية أكثر نجاعة".

وفي هذا الشأن قال الوزير الأول إنه "سيتم إعادة تأهيل المؤسسات المدرسية الموجودة والتعجيل بإنجاز المشاريع الجارية فضلا عن الإنطلاق في انجاز مؤسسات جديدة بغرض الحد من اكتظاظ الأقسام".

من جهة أخرى سيتم "تعزيز النقل المدرسي" لضمان توزيع أكثر عقلانية للتلاميذ بين المؤسسات المدرسية لنفس البلدية أو لنفس المجمع السكاني، كما سيتم "رفع عدد الأقسام الموجهة للتلاميذ ذوي الإحتياجات الخاصة خلال هذه السنة البيداغوجية".

أما في قطاع الصحة، أكد أويحيى أن "ورشات قطاع الصحة ستتواصل وتستكمل بورشات جديدة"، كما أكد على تعزيز عمليات تدارك العجز في المنشات الصحية، من خلال "بعث المشاريع متوسطة الحجم التي جمدت" كما سيتم "تكثيف تكوين الإطارات شبه الطبيين على نحويساهم في تقليص العجز الكبير في هذا المجال".

ومن جانب آخر، أكد الوزير الأول تواصل "مختلف برامج الوقاية والعلاج التي يجري تطبيقها ومنها مكافحة السرطان وسيتم تعزيزها كلما دعت الحاجة".

من جهة أخرى، شدد أويحيى أنه سيتم الحفاظ على الضمان الإجتماعي وتدعيمه، مبرزا أن "ضمان وفرة الأدوية سيكون مصحوبا بترقية أدوية جنيسة ذات جودة".

وفي هذا المجال قال ان "تنفيذ التعاقد على العلاج بين مؤسسات الصحة وصناديق الضمان الاجتماعي من شأنه أن يسمح بترشيد النفقات"كما ستتواصل- حسبه -"بكل صرامة مكافحة كل أشكال الغش في الضمان الاجتماعي بما فيها عدم التصريح بالأجراء".

كما أكد الوزير الأول، أن الحكومة ستواصل مكافحة البطالة من أجل احتواء الظاهرة التي سجلت -كما قال- "ارتفاعا طفيفا"، وذلك من خلال تكثيف الاستثمار الاقتصادي في جميع القطاعات وكذا من خلال إنعاش برامج الإستثمارات العمومية وإجراءات تكميلية.

وفي هذا الصدد، فإن "إنشاء المؤسسات المصغرة من طرف العاطلين عن العمل بما في ذلك الشباب سيتواصل - كما قال - مع إعادة النظر في ذات الوقت في التنظيم ذي الصلة على نحو يسمح اعتبارا من سنة 2018 بتجسيد منح 20 بالمائة من الصفقات العمومية المحلية للمؤسسات المصغرة المستحدثة من قبل الشباب المقاولين"كما سيتم الحفاظ على مجموع أجهزة التشغيل المؤقت مع تجديد العقود التي سينقضي أجلها.

 

إصلاح منظومة التقاعد حتمية

أما بالنسبة للمنظومة الوطنية للتقاعد "التي ما انفكت صعوباتها المالية تزداد خطورة من سنة إلى أخرى"- يقول الوزير الأول-" فان الحكومة تسهر على صونها والحفاظ عليها عن طريق مكافحة الغش وكذا من خلال الموارد الإضافية التي سيتم حشدها في إطار قانون المالية لسنة 2018".

وبخصوص التضامن الوطني، أكد الوزير الأول أن "جهد الدولة سيبقى قائما في مجال التضامن الوطني إزاء كل المستفيدين منه، كما ستحاط الفئات ذات الاحتياجات الخاصة بدعم الدولة وسيتم الإبقاء على التحويلات الاجتماعية في نفس المستوى ضمن ميزانية الدولة.

أما بخصوص عمليات الدعم العمومي المباشرة وغير المباشرة، فأكد أنها ستظل محل ترشيد في المستقبل على أن يتم ذلك بعد تحضير جيد يمن أجل تفادي المظالم وسوء الفهم. وقال إنه في انتظار إتمام هذا الملف على مستوى الإدارات العمومية ثم المشاورات التي ستجري بشأنه فان "المساعدات ستضل سارية بالنسبة للمواد الأساسية".

 

الحكومة مستعدة دائما للحوار مع شركائها

وأكد الوزير استعداد الحكومة الدائم للحوار مع شركائها السياسيين والاجتماعيين، في إطار "جهود ترسيخ الديمقراطية التعددية بما يسهم في استقرار البلاد"، مضيفا أن الحكومة ستعمل أيضا على "إقامة علاقة متواصلة مع أحزاب الأغلبية الرئاسية التي تشكل أغلبيتها الخاصة على مستوى البرلمان".

وأكد عزم الحكومة على "ترقية دور الأحزاب بتنوعها وتدعيم حرية الصحافة والحق في الإعلام وكذا تفعيل مساهمة الحركة الجمعوية والمجتمع المدني" في ظل احترام مبادئ الدستور والقانون.

وستتبع الجلسة العلنية المخصصة لعرض مخطط عمل الحكومة، بمناقشة عامة تستمر إلى غاية يوم الثلاثاء 19 سبتمبر وهو موعد تدخل رؤساء المجموعات البرلمانية، فيما سيفسح المجال يوم الخميس 21 سبتمبر للاستماع إلى رد الوزير الأول على استفسارات النواب وكذا التصويت على مخطط العمل.

وكان أويحيى قد وصف في تصريح له نهاية الأسبوع الماضي مخطط عمل الحكومة، بأنه "ثري وهدفه الأول هو استكمال مسار تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية الذي نال تزكية الشعب في 2014".

  • print