"زبر" الإدارة لبعض قوائم المترشحين

حدود صلاحيات هيئة دربال تعود للواجهة

date 2017/10/12 views 1576 comments 4
author-picture

icon-writer محمد مسلم

مسؤول الملف السياسي بجريدة الشروق

برغم الجهود التي أنجزت على صعيد العمل من أجل ضمان الشفافية في الانتخابات، إلا أنه من حين لآخر تنفجر قضية تعكّر صفو العملية الانتخابية، ومن بين هذه المنغصات، معايير معالجة قوائم المترشحين على مستوى وزارة الداخلية والجماعات المحلية.

وكان آخر إجراء عمدت إليه السلطات لتبديد مخاوف المعارضة من الاتهامات التي لطالما لاحقت العملية الانتخابية، هو استحداث الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، التي وإن كانت محل تشكيك ليس بسبب رئيسها أو تشكيلتها، ولكن بسبب الصلاحيات الممنوحة لها وحدود تدخلها في العملية الانتخابية.

ومع اقتراب موعد الـ23 من نوفمبر المقبل ووصوله إلى مراحله الأخيرة، تفجرت قضية إقصاء بعض الأسماء من القوائم، بحجج صنعت الجدل مثل "خطر على النظام العام"، "لا تتوفر فيه شروط الترشح"، إلى غير ذلك من المبررات التي لم تجد تجاوبا هادئا من قبل الأحزاب المتضررة..

وإن كان المبرر الثاني (لا تتوفر فيه شروط الترشح)، ينطوي على قسط من الواقعية، لأن الشروط محددة، إلا أن المبرر الأول "خطر على النظام العام"، نال حصة الأسد من الانتقاد، لأنه مبرر مطاطي يمكن للإدارة أن توظفه حسب هواها، حسب المعارضة، لضرب المترشحين الذين يمكن أن يشكلوا خطرا على مرشحين آخرين مدعومين من قبل جهات نافذة قادرة على توظيف جهاز الإدارة وتوجيهه.

المترشحون المقصيون من قبل الإدارة لم يبق أمامهم وفق ما هو معمول به، غير منفذ واحد وهو التوجه إلى القضاء الإداري (المحكمة الإدارية ومجلس الدولة)، وهي الجهة التي لم تسلم من الانتقادات في حالات سابقة مشابهة، وهو ما يفتح المجال أمام "المتضررين" من قرارات الإدارة، كي يرفعوا لواء التزوير من الآن، حتى قبل موعد الاقتراع الذي لا يزال بعيدا بعض الشيء.

ومما زاد من حدة التشكيك في مصداقية بعض عمليات "الزبر"، هو أن بعض المترشحين اجتازوا غربال الإدارة في الانتخابات التشريعية بسلام، غير أنهم لم يلبثوا أن أصبحوا "خطرا على النظام العام"، في الانتخابات المحلية، وهو ما غذى التساؤلات وأعطاها شيئا من الوجاهة.

ومن هذا المنطلق، لم تجد الأحزاب التي تعرضت بعض قوائمها لـ"الزبر" كما يحلو للبعض ترديده، حرجا في الحديث عن تزوير مسبق للانتخابات المحلية، متهمة الإدارة ممثلة في وزارة الداخلية، بخدمة مصالح أحزاب بعينها، وهي عادة ما يشار إليها على أنها أحزاب السلطة.   

وهنا يبرز التساؤل المشروع حول الصلاحيات الممنوحة للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات التي يفترض أنها أنشئت لهدف واحد كبير، وهو إضفاء المزيد من الشفافية على العملية الانتخابية، بما يساعد على الرفع من منسوب مصداقية مخرجات الانتخابات.  

فرئيس الهيئة عبد الوهاب دربال لم يتوقف عن التأكيد على بذل كل ما بوسعه لضمان نزاهة الانتخابات، غير أن ضمان النزاهة يجب أن يبدأ بتبديد كل ما يؤدي إلى التشكيك في العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها، علما أن غربال الإدارة يعتبر محطة حاسمة في العملية الانتخابية، لا تقل أهمية وخطورة عن عملية الاقتراع وما تعيشه من احتكاك وصدام بين المتنافسين أنفسهم، وبين فريق من هؤلاء من جهة والإدارة من جهة أخرى.

هيئة مثل تلك المخولة بضمان نزاهة الانتخابات، يفترض أن تكون صلاحياتها موسعة لترافق العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها، أي من تنظيف وتنقيح قوائم الناخبين، إلى يوم الاقتراع مرورا بإيداع قوائم المترشحين على مستوى وزارة الداخلية، لذلك فتحقيق النزاهة المرجوة، يجب أن يمر عبر تمكين هيئة دربال من لعب دور ما في النزاع القائم بين الإدارة والأحزاب المتضررة من غربال وزارة الداخلية، وذلك حتى لا يبقى أو على الأقل الحد من انتقاد المعارضة للعملية الانتخابية.

 

  • print