ماكانش الدراهم!

date 2017/11/14 views 1455 comments 5

الأمطار- للأسف- تحوّلت إلى مصدر رعب لدى الكثير من الجزائريين، في فصل الشتاء. والأمر لا يخصّ فقط وحصريا قاطني القصدير والمنازل الهشة والآيلة إلى السقوطـ، أو سكان ضفاف الوديان، وإنّما الهلع أصبح يُلاحق أيضا عابري الطرق الوطنية والولائية والبلدية، بعدما تكرّرت المآسي كل عام بالشوارع ومختلف المناطق، نتيجة "البريكولاج" والحلول السهلة!

 هذه واحدة من مشاهد وشواهد سوء التسيير التي تلاحق الأميار والمنتخبين، ومعهم رؤساء دوائر وولاة ووزراء. فلو تعلق الأمر بكارثة طبيعية، فهذا يحدث في كلّ بقاع العالم، وهذا أيضا من القضاء والقدر، لكن أن تتحوّل مجرّد زخات أمطار موسمية وعابرة، إلى فيضان جارف وطوفان يجرف البشر قبل الشجر والحجر والبقر، فهنا ينبغي رسم علامات الاستفهام!

أليس تسليك البالوعات صيفا وتطهير شبكة المجاري من مختلف الفضلات والشوائب والنفايات، هو أيضا من صميم عمل البلديات والولايات والمصالح التابعة إليهما، أو المدرجة تحت وصايتهما وصلاحياتهما؟

غريب هو أمر الأميار والمنتخبين، عندما تعود المحليات، يتزاحمون ويتراشقون ويتحاربون ويشترون المراتب الأولى بالملايير، وهم يعلمون علم اليقين أن "الزبالة" من مهامهم، لكنهم بمجرّد دخولهم المجلس "المخلي"، ينتفضون ويشتكون، ويطالبون بتوسيع الصلاحيات وعدم اختزالها في جمع القمامة وتنظيف الشوارع والأحياء!

نعم، "خلـّي البير بغطاه"، فحتى في الزبالة يا جماعة "خير وخمير" وتجارة رابحة وفوائد بالدينار والدولار، فلا داعي لإخفاء الشمس بالغربال، فاللهم لا حسد، ولهذا على المصالح المعنية بالوقاية قبل العلاج، أن تؤدّي مهمتها كاملة غير منقوصة، وفي ذلك أمانة وشرف، أمّا أن تترك البلدية المواطن المغبون يغرق ثم تحاول "مسح الموس" في الآخرين، فهذا ما لم ينزل به سلطان!

كلّ التجارب المرّة والمريرة، تثبت أن الكوارث وتبعاتها، التي تتسبّب فيها "الفيضانات" تتحمّلها السلطات المحلية، التي تغمض أعينها عن واجبها، بحجة "ماكانش الدراهم"، لكنها تجد الدراهم لشراء السيارات الفارهة ودفع تكاليف "بورطابل" المير وجماعته من ميزانية البلدية، وتجد ما تدفع به فواتير "الزرد" ومآدب المحمّر والمشمّر!

من الطبيعي أن تجرف الحملة وعود وعهود الناخبين، لأنها كانت مبنية خلال "الهملة" على الكذب والنصب والنهب، وطبعا كلّ ما بني على باطل فهو باطل، ولا داعي هنا لأيّ كان أن يتفلسف ويُحاول إظهار المخفي أو إخفاء الظاهر، لمواطنين يعرفون كلّ شيء ببلدياتهم!

  • print