أوقفوا مهزلة البليدة وتيزي وزو!

date 2018/01/11 views 4110 comments 18
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

مهزلة حقيقية تحدث أمام أعين الجميع في ولايتي البليدة وتيزي وزو، حيث الدّراسة متوقفة في عدد كبير من المؤسسات التربوية، خاصة الثانويات بسبب إضراب تقوده نقابة "الكناباست" في الولايتين دون غيرهما من الولايات مع أن المشاكل التربوية نفسها في كل ولايات الوطن، بل إن الغريب أن تُشل ولاية تيزي وزو مع أن النتائج المسجلة خلال السنوات السابقة تؤكد أن الوضع التربوي في هذه الولاية هو الأحسن، حيث تحتل المرتبة الأولى وطنيا!

ومع أن أولياء التلاميذ في الولايتين تحرّكوا ووجهوا نداءات بعدم استخدام أبنائهم رهائنَ للفصل في الخلافات بين النقابة والوصاية، إلا أن الإضراب تواصل وعُطّلت الامتحانات، وخرج التلاميذ في عطلة الشتاء من دون يدرسوا أو يُمتحنوا، وعادوا إلى مقاعد الدراسة بعد انتهاء العطلة ليجدوا الوضع نفسه، وكأن الأمر يتعلق بعملية انتقامية ما، وليس مطالب مهنية!

ما يحدث هو انحرافٌ بكل المقاييس بدليل أن العدالة قالت كلمتها وأصدرت كل من المحكمتين الإداريتين في ولايتي البليدة وتيزي وزو حكمين استعجاليين يقضيان بعدم شرعية الإضراب، ومع ذلك تواصل الإضراب في تحد واضح للعدالة التي تصدر أحكامها باسم الشعب الجزائري!

ما هي هذه المكاسب التي يُراد تحقيقها بتحطيم مستقبل عشرات الآلاف من التلاميذ؟ وهل يتعلق الأمر فعلا بمطالب مهنية؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون خصومات شخصية بين النقابيين والمسؤولين يتم الزج بالتلاميذ فيها؟ وإلى متى يسكت أولياء التلاميذ عن هذا الانحراف الخطير الذي أثر في سلوك التلاميذ وأفقدهم الرغبة في الدراسة؟ ولماذا تكتفي وزارة التربية بمراقبة الوضع دون اتخاذ إجراءات عملية لعودة الدراسة في المؤسسات المضربة؟

ليس من حق نقابة "الكناباست" أن تختطف التلاميذ رهينة عندها مهما كانت المطالب التي ترفعها حقيقية وعادلة، وهناك عشرات الطرق لرفع الانشغالات غير طريقة الإضراب التي تضرب العملية التربوية في العمق، ولا يمكن بحال أن تعادل المكاسب الضّيقة التي قد تحققها هذه النقابة بحجم الخسارة التي ألحقها الإضراب بالتلاميذ على مدار أشهر كاملة.

ما يحدث هو مهزلة بكل المقاييس في ظل غياب القانون الذي لم يعد يرعى أحدا وإلا ما معنى أن يتم تجاهل أحكام العدالة بهذه الطريقة دون أن تتخذ الإجراءات القانونية الصارمة في حق الذين دعوا إلى هذا الإضراب الغريب؟!

  • print