راكم عيّيتونا!

date 2018/01/31 views 2625 comments 8

صحيح وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تغضب.. لا تغضب إجابة عن سؤال ورد من صحابي.. فالغضب يولد تصرفا مادام صاحبه مستمرا في غضبه لا يدري أنه يظلم هو أيضا!.. فلو كان المريض ابنا أو زوجة أو أخا المضرب الطبيب هل يتركه يتألم ويعاني وربما يموت؟

لو كان التلميذ المقبل على البكالوريا ابن المعلم المضرب، والذي لم يدرس 3 أشهر، أي أن لا أمل في نجاحه، هل يتركه يضيّع سنته بسنة بيضاء؟

وأقارب الأطباء والأساتذة هم زوالية! وأبناء الشعب الغلبان! فماذا سيفعل أقارب المريض والتلميذ في هذه الحالة؟

مهنتا الطبيب والأستاذ، تجعلاهما أكثر إحساسا بالجانب الإنساني.. هما ليسا سياسيين..أرى أن الطبيب أو الأستاذ أكثر قربا من الجانب الإنساني مقارنة بالسياسي! إذن فلا داعي لنسمع منهم مقولة إن المسؤول عن المشكلة هو السياسي إذن لا عودة!..

لإيصال مشاكلنا إلى السياسيين والرأي العام، إضرابات محدودة لا تكون في شكل عصيان وظيفي، وفي نفس الوقت نواصل مهامنا النبيلة لتفويت الفرصة على الذين يغتنمون الفرصة كي لا يعملوا وينشغلوا بمشاريعه! 

مثلا أستاذ يُضرب في الثانوية، ويدرّس مساء دروسا خصوصية، والطبيب أيضا.. وسط شبح السنة البيضاء ومعاناة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، كل هذه الأمثلة تجعل المريض أو التلميذ القريبين من الطبيب والأستاذ، يحس أن الجانب الإنساني قد انعدم وزال وغلب الجانب المادي.. وهنا المعضلة التي لابد لها من نقاش.. ينقصنا الحوار الناضج!

أبو أكرم

لن أعلـّق على تعليقك يا "أبا أكرم"، لكنني سأبدأ من حيث انتهيت أنت، فعلا القضية تتطلب نقاشا، وصدقت عندما تقول إنه ينقصنا الحوار الناضج، وأنت قلتها وأنا كرّرتها، ينقصنا، أي بصيغة الجمع، ولم تقل مثلما لم أقل "ينقصهم" أو "ينقصكم"، أي بصيغة التبعيض أو التجزئة، والتي تعني في ما تعنيه، توجيه الاتهام إلى هؤلاء أو أولئك، بينما الجميع يردّد "راكم عيّيتونا"!

نعم، لقد فشل حسبلاوي وهو "البروفيسور" ابن قطاع الصحة، في تسوية مشاكل "زملائه" الأطباء، وإنهاء معاناة المرضى بالمستشفيات، مثلما فشلت بن غبريط وهي ليست غريبة عن قطاع التربية، في إنهاء مسلسل إضرابات الأساتذة، ووقف الضربات الموجّهة للتلاميذ و أوليائهم، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ، على أن الإشكالية ليست فقط في صاحب الحل(الوزير)، وإنما كذلك في أصحاب الربط (المضربون)!

الطبيب الذي يرفض مداواة المريض بالمستشفى العمومي بحجة الإضراب نهارا، ثم يعالجه في مصحة خاصة ليلا، والأستاذ الذي "يطرد" التلميذ من المدرسة بدعوى الإضراب ثم يتكرّم عليه بدروس خصوصية في مستودع، هما نموذجان يجب ألا يعمّما، لكنهما قد يصيبان أيّ عاقل بالبلهارسيا!

  • print