انفلات خطير!

date 2018/02/01 views 3318 comments 8
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

لا جدال في أن أوضاع الموظّفين في مختلف القطاعات كارثية، بل تقترب من المأساة بسبب الإخفاق العام المسجل على الصعيد الاقتصادي جراء سياسة الاعتماد على ريع البترول من دون محاولة خلق ثروة بديلة، ولا يمكن بحال اعتبار المبالغ "الحقيرة" التي يتلقاها الموظفون راتبا شهريا لأنه لا يكفي وحده للبقاء على قيد الحياة، لكن ما هو الحل لمواجهة هذه المآسي في مختلف القطاعات؟

هل الحل هو الدخول في إضرابات مفتوحة، وشل المدارس والمستشفيات وتعطيل مصالح الناس؟ ولماذا تتطوع قطاعات حيوية مثل قطاع الصحة وقطاع التربية، وتدخل في إضرابات يدفع ثمنها المواطن، وما ذنب التلميذ الذي يبحث عن مستقبل يحفظ كرامته عندما يعاقب بإضراب عن العمل لمدة ثلاثة أشهر؟ وما ذنب المريض الذي يقطع مئات الكيلومترات ليستقبله الطبيب بإضراب عن العمل؟ 

للأسف ما يحدث هذه الأيام هو تعسّف في استخدام حق الإضراب الذي يكفله الدّستور، وإلا ما معنى أن تُضرب المدرسة عن العلم لمدة ثلاثة أشهر كاملة؟ ولماذا لم نسمع عن إضرابات مماثلة في البلدان المتقدمة والتي تقدس الحق في العمل النقابي؟ 

ما يحدث هو انفلات خطير، وانحراف في العمل النقابي، حيث استغلت بعض النقابات ضعف الإدارة وفسادها لتتغوّل وتنحرف عن مهامها، وتستغل الحاجات الأساسية للمواطن مثل الصحة والتعليم لتمارس في حقه عقابا جماعيا، فيكون المتضرر هو المواطن وليس الإدارة المتسببة في انهيار الأوضاع المهنية.

وفي التفاصيل فإن مطالب الأطباء واضحة على الرغم من أن بعضها تعجيزي على غرار المطالبة ببدل سكنت مقداره 8 آلاف دينار، إلا أن الضبابية تميز إضراب الأساتذة حيث تتحدث النقابات عن محضر موقع بين فرع البليدة ومديرية التربية بالبليدة لم يتم احترامه من قبل المديرية، وهو محضر يعود تاريخه إلى سنة 2014.

 والذي حدث أن النقابة أقحمت التلاميذ في هذا الخلاف القديم بين الطرفين والنتيجة هو ضياع مستقبل عشرات الآلاف من التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم في قلب صراعات لا تنتهي داخل المؤسسات التربوية بين الأساتذة والإدارة من جهة، والأساتذة المضربين وغير المضربين من جهة أخرى، ومؤخرا يعيشون صراعا آخر بين الأساتذة المضربين والأساتذة المستخلفين الذين عينوا بدلا عنهم!

والسؤال الكبير الذي يطرح بعد كل هذه الاضطرابات هو: ما المكاسب التي يراد تحقيقها على حساب مستقبل أبنائنا؟ وهل تعادل هذه المكاسب إن تحققت ما خسرناه من انضباط وجدية داخل المؤسسات التربوية التي تحولت إلى بؤر للصراعات؟

  • print