"الحرّاقة" وشراء الموت!

date 2018/02/03 views 1641 comments 3

نعم، "الحرقة" تحوّلت إلى ظاهرة، ومأساة، ومعاناة، وتراجيديا، خاصة بعد ركوب رضّع ونساء قوارب الموت، ضمن تجارة تهريب المهاجرين السرّيين من طرف عصابات تقبض الملايين عن كلّ "راس"، رغم أن الكثير من هؤلاء الضحايا يقبعون في سجون الدول المستقبلة، ممّن يعتقدون أنها جنة تجري من تحت أقدامها غير الأمّهات!

حتى وإن كانت المعلومات خطيرة وغير "رسمية"، فإن سجن نحو 17 ألف "حرّاقّ" جزائري بسجون الخارج، وتورّط شبكات منظمة في سرقة أعضاء بعضهم، ولجوء البعض منهم إلى حقن أنفسهم، أو تعرّضهم إلى الحقن بالسيدا، فهذا مؤشر يوقظ الموتى، ويتطلب رجفة جماعية ورعشة الضمائر الحيّة، حتى تتوقف هذه المأساة الجديدة، التي مازالت الحكومة والجمعيات والمجتمع المدني وحتى العائلات في وقفها أو حتى فهمها!

ليس غريبا لو قال قائل بأن "الحراقة" في بعض الوزارات، و"الحراقة" في البرلمان، و"الحراقة" في المجالس "المخلية"، و"الحرّاقة" وسط الجمعيات، و"الحراقة" في صفوف المختصين، هي التي تتسبّب في تفاقم الظاهرة وتطوّرها للأسف من السيّء إلى الأسوأ، بظهور ملامح جديدة لم تكن موجودة عند بداية هذه "الحرقة" التي تكاد أن تصير "عدوى" قاتلة!

النواب مثلا، ما هو دورهم في مجابهة "الحراقة" وتداعياتها؟ وما هو دور الوزراء كذلك في التصدّي للأسباب المنتجة لهذه الظاهرة الغريبة عن أصول وفصول المجتمع الجزائري؟ وما هي وظيفة المساجد من غير "التجريم والتحريم"؟ وأيّ دور يُمكن للإعلام لعبه من غير التهويل والإثارة ونقل صور الجثث وشهادات الموت؟

عندما يصل الاستفزاز بباحثة إيطالية في شؤون الهجرة، إلى الإدعاء زورا وبهتانا بأن الشباب الجزائري يرغب في "تقليد الأوروبيين والعيش مثلهم"(..)، ولهذا فهم يلجأون إلى "الحرقة"، فهنا ينبغي التوقف قليلا، ليس للردّ على هذه المزايدة المغرورة، ولكن لرسم علامات استفهام وتعجّب، أمام مراكز العار التي يفتحها هؤلاء لتعليم "الحراقة" فنون العيش الأوروبي!

الأكيد، أن هناك شبكات مستفيدة من "قوارب الموت"، ومنتفعة من دولارات "الحراّقة" الذين يُبحرون أملا في عيشة كريمة، وإذا بهم يتفاجأون باقتيادهم إلى مخافر الشرطة والسجون ببلدان ليست جنـّة مثلما اعتقدوا أو تحايل عليهم تجار الأوهام، وهذا لا يعني طبعا، أن ليس هناك مشاكل اجتماعية وعائلية ونفسية، إضافة إلى اليأس و"الحقرة"، وراء التفكير في "الهربة" بحرا!

الظاهرة لا تُحلّ بالتحليل والنقاش البزنطي والفلسفة والتسييس، وإنـّما بتوريط الجميع في البحث عن الحلول والبدائل، لإقناع "مشاريع الحراقة" بالتراجع، على الأقلّ حفاظا على حياتهم، فالأرق ولا الغرق!

  • print