دبروا راسكم!

date 2018/02/04 views 2114 comments 6

عندما يقول وزير ضمن الحكومة مخاطبا وزيرا آخر بالقول: "كلّ واحد يدبّر راسو في قطاعه.. وأنا من حقي الدفاع عن قطاعي"، فهنا لا بدّ من التساؤل بكلّ براءة: لماذا مثل هذا التصريح؟ وهل الوزير الذي يقول مثل هذا القول، هو من باب الردّ على زميله صاحب المعالي؟ أم من زاوية التعليق؟

بهذا المنطق، فإن وزير الصحة، عليه أن "يدبّر راسو" في إضراب الأطباء وشلل المستشفيات، ومعاناة المرضى، بسبب تأجيل المواعيد الطبية والعمليات الجراحية، بما فيها الاستعجالية والطارئة!

وزيرة التربية، عليها هي الأخرى أن "تدبّر راسها" فيما يحدث في المدارس بسبب إضراب نقابة "الكناباست"، خاصة بالنسبة لأقسام الامتحانات النهائية "الباك والبيام والسانكيام"، وبعدها "تدبّر راسها" في النتائج!

وزير التعليم العالي، عليه أن "يدبّر راسو" في الاحتجاجات والتهديدات التي تعصف بالمعاهد والمدارس العليا، سواء من بعض الطلبة، أو من بعض الأساتذة، والموعد بطبيعة الحال عند اقتراب الصيف القادم!

وزير التجارة، عليه أن "يدبّر راسو" في آثار وتداعيات قائمة الـ900 منتوج الممنوع من الاستيراد، وما خلفه من "غضب" المستوردين ومعاناة المستهلكين نتيجة الندرة والتهاب الأسعار!

وزير الفلاحة، هو أيضا عليه أن "يدبّر راسو"، في أزمة البطاطا و"اللفت" و"القرعة"، ومختلف الخضروات التي "طلعت" أسعارها وترفض أن تنزل، بسبب سماسرة التخزين وغرف التبريد ووسطاء الجملة والتجزئة!

وزير السكن، عليه مثله مثل زملائه الوزراء أن "يدبّر راسو" في إتمام برامج السكن وتوزيعها توزيعا عادلا وعاجلا، والبحث عن الوعاءات العقارية لإطلاق المشاريع المسجونة والمتأخرة والمعطلة!

وزير الموارد المائية، عليه أن "يدبّر راسو" في ضمان وصول الماء إلى كلّ الطوابق وبكلّ الأحياء والمدن والولايات، 24 ساعة على 24 ساعة، دون انقطاع ولا تذبذب ولا تمييز ولا مفاضلة!

وزير الطاقة، عليه أن "يدبّر راسو" في مواجهة مخاطر نزول أسعار النفط، وتداعياتها على مداخيل الخزينة العمومية، والقدرة الشرائية للمواطنين، وما تقتضيه من إجراءات تقشفية عنيفة!

نعم، على رأي الوزير صاحب نظرية "دبروا راسكم"، فإن كلّ وزير، وكلّ مدير، كل وال وكلّ مير، عليه أن "يدبّر راسو"، بعيدا عن "راس" غيره من أتربائه المسؤولين، وهذه المقاربة، لا يُمكنها إلاّ أن تـُفسد للودّ قضية، وتزيد من سوء التسيير والتدبير وتضاعف مساوئ التبرير وتزوير التقارير!

  • print