بيات شتوي طويل

date 2018/02/06 views 2019 comments 0

مفهوم ان تلجأ بعض المخلوقات الى الانزواء عن مسرح الحياة لسبب تغير في المناخ لأنها غير مؤهلة لمواجهة بعض الظروف القاسية، لكن ان يلجأ البشر للانزواء عن الحياة فذلك لا مبرر له بعد ان أهل الله الانسان لمواجهة كل الظروف.. وعندما يصبح البشر حمَلة رسالة ومهمة تجاه أنفسهم وتجاه البشرية يكون من غير المسموح به أبدا تكوينيا وأخلاقيا ان ينزووا عن مسرح الحياة.

نقول هذا ونحن نرى كيف تتم عمليات التهرب من اداء الواجب نحو أقدس القضايا التي لها علاقة بضمير الأمة وعقلها وتاريخها وبأهم القضايا على الاطلاق التي لها علاقة بمستقبلها وبنهضتها.. من غير المفهوم ان تُترك القضية الفلسطينية بحجمها الكبير الى ابواب الصدقات ونافلة الاعمال التي تقدمها جموع المسلمين من قوت اطفالهم وعزيز حاجاتهم.. من غير المعقول ان تُترك فلسطين يستشري فيها سرطان الاستيطان الصهيوني وتُهوَّد معالمها ويُشرَّد شعبها في أصقاع الارض ويسوق الأمريكان عليها انواع العدوان من قهر وتشريد وطرد ومنع الغذاء والدواء عن المشردين في مخيماتهم..

بياتٌ شتوي للسياسي العربي والمثقف العربي والاحزاب العربية والمنظمات العربية.. بياتٌ شتوي طويل الأمد مخافة الخروج الى مسرح الحياة ودفع ثمن العزة والكرامة.. بياتٌ يقتل الهمة ويجمد الطاقة ويترك للعدو فرص النهب والسيطرة والتسيُّد بلا جهد يُذكر..

العدو الصهيوني بجيشه الجرار واحدث أنواع أسلحته الفتاكة يهدد يوميا أهل قطاع غزة المحاصَر والمجوَّع والملقى الى الفقر والمرض والعوز.. ولا تتوقف تصريحات الوعيد والتهديد بتدمير غزة على رأس من فيها وتوجيه ضربات لم تكن في الخيال فيما المسئولون العرب خارج وارد الرد والاستنكار.

مناوراتٌ حول غزة بالسلاح الحي ويقف قادة الجيش الصهيوني على حدود القطاع المذبوح يهددون ويتوعدون فيما الوضع العربي الرسمي في معظمه ينسق أمنيا مع العدو ويتواصل سياسيا واقتصاديا معه.. والمحترمون في الأمة دخلوا بياتهم الشتوي.

في غزة وفي القدس وفي الضفة وفي 1948 وفي مخيمات لبنان ومخيمات سورية يتعرض الشعب الفلسطيني إلى مرحلة جديدة من المؤامرة التي تريد أن تُخرجه من جلده ليكفر بعروبته وبأمته بل وليتنكر لفلسطينيته.. ما يجري في فلسطين وخارجها قاس جدا؛ إنه موتٌ بطيء وموت بلا صراخ ولا أحد يرى ولا أحد يسمع..

البيات الشتوي الذي يأوي إليه الكثيرون هو عار عندما يتعلق الأمر بواجب الدفاع عن المقدس وعن الكرامة.. ولكن أحرار الأمة في كل مواقعهم يعرفون كيف سيدار الصراع ولن تكون هذه المرحلة بكل ما فيها من قسوة وعنف إلا كالنار تمحص الذهب من الزيف.. إنه شرف يجعله الله للشرفاء الكرام.

  • print