أخزوا الشيطان!

date 2018/02/06 views 2763 comments 2

وزيرة التربية تقول أن الإضرابات في قطاع التربية، أنعشت الدروس الخصوصية، وأنه على الأساتذة احترام أخلاقيات المهنة وعدم الإساءة للتعليم.. وبالمقابل، النقابات تدعو الوزارة ووزيرتها إلى احترام عقل المعلّم الذي كاد أن يكون رسولا، وعدم تغليط التلاميذ وأوليائهم، بالحديث عن تحويلهم إلى رهائن محبوسين في المدارس إلى غاية تلبية مطالب لا علاقة لهم بها!

التلاميذ، خاصة المقبلين على اجتياز شهادات البكالوريا ونهاية التعليم المتوسط والابتدائي، يصرخون بشدّة، ويقولون أنهم يا ريت تحوّلوا إلى رهائن، وإنّما الأخطر من ذلك، أنهم تحوّلوا غصبا عنهم إلى "فئران تجارب"، في مخابر الحرب التي لا تريد أن تضع أوزارها بين النقابات والوزارة!

قال لي أحد المحترمين، أن ابنته المعلمة، التحقت بإحدى المتوسطات مرغمة مضطرة غير مخيّرة بإضراب "الكناباست"، رغم أنها لا تنتمي لها، وربما لا تؤمن أصلا بالنضال النقابي، لكن هذا لا يعني أنها "باردة قلب"، ولا تتأثر لمعاناة زملائها الأساتذة، أو أنها راضية كلّ الرضا عن تعامل الوصاية مع أبناء القطاع، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ، أنه ليس كلّ من أضرب، فهو مؤمن بالإضراب كخيار وحيد لافتكاك المطالب بقطاع التربية!

بعيدا عن محاكمة النقابات أو وزارة القطاع، من يا ترى يُنصف أكثر من نصف مليون مترشح للبكالوريا، ومثلهم في نهائي المتوسط والابتدائي؟ وإلى متى هذه الإضرابات التي لا تريد أن تنتهي، وأين المشكل: في المطالب؟ في النقابات؟ أم في الوزارة؟.. ولماذا لا يكون الإضراب مثلا على رأي أحد المواطنين، خلال أيام العطلة؟ إذا كان هدف النقابات إسماع صوتها؟

الأكيد أن للأستاذ مطالب مشروعة، مثلما للنقابات مبرّرات اللجوء إلى الإضراب، وهو نفس الحال بالنسبة للوزارة التي قد تكون وجهة نظرها منطقية ولا يختلف حولها معلّمان، لكن، لماذا "ما يخزيش" هؤلاء وأولئك الشيطان، ويضعوا مصلحة التلميذ أولا وقبل مصالح النقابات والوزارة؟ ثمّ ألا تستحقّ الأطراف المتنازعة عقابا جماعيا على التقاذف بالتلاميذ دون الوصول إلى اتفاق توافقي يضع حدّا لمراحل "البريكولاج" و"الصابوطاج"؟

نعم، عندما يتمّ الزجّ بـ"الأطفال" في صراع الكبار، ويتمّ تحويلهم رغما عنهم إلى أعواد كبريت، أو بنزين لإشعال النار وتهييجها، أو وسيلة لليّ الذراع والضغط والمساومة والابتزاز، حتى وإن كانت المطالب شرعية، أو الرفض مبرّرا، فإن هذه العقلية لا يُمكنها أن تخدم أيّة جهة من الجهات، التي يُمسك جميعها بـ"الموس من القطع" على حدّ تعبير المثل الشعبي!

أطلقوا سراح التلاميذ، فهم أيضا أبناؤكم، ولا تلعبوا بنار المدرسة، والرسالة هنا لكلّ الأطراف، لأنها ستحرقهم دون أن تفرّق بين عشب أو حطب أو خشب!

  • print