الله يهديكم..!

date 2018/02/07 views 2460 comments 11

وزيرة التربية اتهمت "الكناباست" بالكذب، والنقابة تتهم الوزارة بتغليط الرأي العام، وبين التراشق بالتهم، راح التلاميذ "في الكرعين"، ولكم أن تتصوّروا أيها العقلاء، ماذا ينفع المدرسة هذا التطاحن والتلاسن، إذا فشل طرفا النزاع في تسوية القضية ودّيا من خلال التحاور والتفاوض وبعيدا عن حوار الطرشان ولغة "النعسان" في الليل والنهار؟

المستمع لخطابات الوزارة والنقابة، دفوعاتهم وردود أفعالهم، اتهاماتهم وتوريطاتهم، يتأكد بأن الحلّ ليس غدا، وهذا بطبيعة الحال، يُنذر بأزمة عميقة تضرب المدرسة الجزائرية، فإذا كانت النخبة من أبناء المنظومة التربوية وشركائها، عاجزون عن التقارب والتشاور والتحاور بالتي هي أحسن، هل يجب انتظار الأحسن أم الأسوأ من شرائح أخرى أكثر غضبا وعجبا؟

فعلا، صدق معلم متقاعد، إذ قال للمتخاصمين: "الله يهديكم".. ولعلّ أخطر ما في الموضوع، أن المتنازعين، الوزارة والنقابة، "خرجوا للعريانة"، وأصبحوا يتنابزون بالألقاب ويتراشقون بالأسباب والموبقات، أمام العلن، سواء في ندوات صحفية، أم برامج تلفزيونية، أم على صفحات الجرائد، وكلّ منهم يغني ليلاه، ويقول "فولي طيّاب".. يا ليل يا عين !

سينتهي الأكيد، الإضراب، اليوم أو غدا، إمّا بالتنازل أو الاتفاق أو التوافق، وقد يكون برابح وخاسر، أو برابح ورابح، لكن الخاسر الوحيد والأول سيكون التلاميذ، الذين سيدفعون الفاتورة غالية، مع اقتراب امتحانات نهاية الفصل الثاني، ومع انطلاق العدّ التنازلي لإجراء شهادات "الباك" و"البيام" و"السانكيام"، وبعدها سيرفع المتفقون "ما حلى فراقك" !

بعيدا عن المحقّ والمخطئ، في هذه المعركة المدرسية، فإن النتائج ستكون وخيمة على كلّ الأطراف، ولا تستغربوا لو لجأت الوصاية مثلا بتواطؤ كلّ النقابات والأساتذة والمعلمين، إلى رفع المستوى من خلال تضخيم النقاط والنفخ في كشوفات التقييم والتقويم، حتى لا تنكشف خطيئة "حوار الطرشان" التي لن يتألّم منها وبها سوى تلاميذ لا حول ولا قوّة لهم!

من حقّ النقابة أن تطلب المعجزات، وترفع سقف المطالب إلى الحدّ الأقصى حتى تجني الحدّ الأدنى، ومن حق الوزارة أيضا أن تفرمل المطالب وتتفـّهها وتقنبل المضربين وتفصلهم وتزبر أجورهم، لكن أليس من واجبها وحقّ التلاميذ أن يدرسوا بطريقة سلسة دون أن يحوّلهم هؤلاء أو أولئك إلى فئران تجارب، ورهائن، وملهاة، ووسيلة ضغط وابتزاز!

الله يهديكم، أيها المتخاصمون، الذين تستعملون المدرسة ميدان رماية لتصفية حساباتكم وجني غنائم مسمومة والتلاعب بمشاعر الأبرياء ومستقبلهم، فألا تشبعون يا من لا تقنعون!

  • print