فاهم والله لا قرا!

date 2018/02/11 views 1862 comments 6

أتابع عمودك باهتمام كبير، ودون مجاملة أرى في طرحك لكذا من قضايا الساعة الموضوعية، ومن خلال عمودك أجزم قطعا أنٌك لا تحمل حقدا لأي جهة كانت، وليس لك أي ميل سياسي لهذا أو ذاك.

لهذه الأسباب وددت لو نشرت انشغالي وردك عليه في عمودك الموقر، لأني ببساطة لم أجد له تفسيرا لما يحدث في بلدي من التسيب واللامبالاة وغياب الضمير واستحقار المواطن البسيط  والتلاعب بمشاعره وتسويف مطالبه إلى أجل غير معلوم.

في هذا السياق، وما أثُر في وجداني وزاد من قلقي وتذمري، حين رأيت بأم عيني رئيس بلدية من بلديات العاصمة، ممثلا عن حزب لا يعرف القراءة ولا الكتابة، لا يحمل أي شهادة علمية في ملفه الإداري إلاَ شهادة ميلاد، يجتمع مع حاشيته على حافة الطريق يقابله جبل من القمامات المرمية هناك، ويناقش معهم جملة من مشاريعه التي هي أقرب من الخيال إلى الحقيقة.

وما يزيدني ألما وحسرة عندما أراه يتلذذ ويستمتع في مشاهد لبعض مواطني الحي يتقربون منه بتذلل، يتوسلون إليه لقضاء لهم بعض الأمور.. بمثل هذه  الممارسات يترسخ في ذهن المواطن أنٌ أمثال هؤلاء رؤساء البلديات هم الدولة دون سواهم، وسؤالي إليكم سيدي الفاضل: من المسؤول عن هذه الخزعبلات، أهو المواطن الذي اختار أمثال هذه الكائنات لتتولى شؤونهم؟

أهي الدولة التي لم تدرج في قانون الانتخابات، التأهيل العلمي على الأقل  لمتصدري القوائم الانتخابية، خاصة ولعلمنا المسبق، أنٌ كل خبراء الاقتصاد وعلماء الاجتماع اتفقوا بالإجماع على أن البلديات هي العمود الفقري لأي تنمية وتطور الشعوب.. تجدني سيدي الفاضل عاجزا أمام هذه الأوضاع الصادمة ولا أقول إلا كما قال الشاعر:

فيا موت زر إن الحياة ذميمة ويا          نفس جدي إنَ دهـــــرك هـــــازل 

عبد الحكيم أوزو.. كاتب منتسب لإتحاد الكتاب الجزائريين

..انشغالك يا أستاذ عبد الحكيم، هو انشغال الكثير من الجزائريين، في الربوات المنسية، في القرى والمداشر، في المدن والبلديات عبر الجزائر العميقة.. لم تقل إلاّ جزءا من الحقيقة، ففعلا العديد من الأميار، منشغلون بما هو ألذّ وأطيب، ولذلك من الطبيعي أن تتراكم "الزبالة"، ومن البديهي أيضا أن تزكم روائح سوء التسيير والتدليس والفساد أنوف المواطنين بالمجالس المخلية!

المواطن مغلوب على أمره، وللأسف، أصبح التودّد والتوسّل والتسوّل، أقصر طريق لتسوية المشاكل، لأن المنتخبين، لا يسمعون ولا يرون إلاّ ما يرونه خادما لحاستي سمعهم ونظرهم، فلا تستغرب يا أخي، فملاحظتك هي ملاحظة أغلب المواطنين على مستوى أغلب البلديات، وصرختك هي واحدة هنا وهناك.. ولا تستغرب لضحالة أفكار بعض المنتخبين، ولا تتأسّف لمستواهم، لكن أعتقد أن أهم ما في الموضوع هو أن يكون المنتخب "فاهم والله لا قرا"!

  • print