إسرائيل في ورطة

date 2018/02/11 views 3572 comments 0

منذ سبع سنوات والمشهد السوري يفرض نفسه على وكالات الأنباء، قتل ودمار وتشريد وكأن حربا كونية تتجه نحو تدمير البلد بكل ما فيه.. من الواضح أن ذلك لم يكن إلا لصالح العدو الصهيوني الذي يبحث عن قواعد الأمان له وتدمير كل عناصر القوة في المنطقة ولعله من الواضح أن بلاد الشام هي الوحدة الجغرافية السياسية المتجانسة التي ظلت تمد المقاومة الفلسطينية بروح الصمود ومعطيات الثبات وذلك لأسباب لها علاقة باستبداد التاريخ والجغرافيا.

من هنا جاء الرد السوري بإسقاط طائرة صهيونية معتدية بمثابة الخروج من الدوامة المهلكة وفرض خريطة جديدة للصراع طرفاها الكيان الصهيوني والأمة.. كما أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في الفترة الأخيرة على مواقع سورية وفي القلب منها إنما يعني بشكل واضح محاولة الاستفادة من مرحلة الإرهاق التي تمر بها الدولة السورية بعد أن استعادت معظم الأرض السورية.. ومن جهة أخرى، تكشف هذه العمليات العسكرية الصهيونية عن تساوق طبيعي مع القوى التي استهدفت تقسيم سورية وتدمير وحدتها منذ سبع سنوات..

على ضوء هذا كله ماذا على إسرائيل أن تفعل؟ لعل هذا هو المهم الآن.. إسرائيل تدرك أن الحرب الصعبة التي دخلتها سورية لمدة سبع سنوات كسرت حاجز التحسبات والانتظار الاستراتيجي والإعداد الاستراتيجي بل صنعت ثقافة جديدة وهي ضرورة الاشتباك بمفاعيل وقوى شعبية وبسيطة تم تجريبها في الحرب الدائرة.. فالجيش السوري الذي استطاع أن يخرج من الحرب الرهيبة واستعاد وحدة سورية أصبح أكثر جرأة وقدرة على منازلة عسكرية صعبة مع الكيان الصهيوني.. كما أن حربا قد تفتحها إسرائيل ضد سورية يعني فتح جبهات أخرى هنا أو هناك تفح أبواب جهنم على المستوطنين وتجعل العقيدة العسكرية الصهيونية في دائرة التشكك من يقينياتها وهنا الخطورة عندما يصبح الجيش الصهيوني غير قادر أن يؤمن المستوطنين والمدن والأهداف الاستراتيجية.

إسرائيل في ورطة فعلا.. فهل ترد على إسقاط الطائرة؟ إن فعلت فيعني أنها اختارت التصعيد وفتح الجبهات وهنا يكون المشروع الصهيوني كله قد وضع أمام الاحتمالات ولن تخسر سورية شيئا ولن تخسر المنطقة شيئا فيما لو تم ذلك ولكن إسرائيل لن تحتمل حربا من نوع حرب العصابات والصواريخ المتدفقة على مستوطناتها وسيكون شهر واحد كافيا لجعل إسرائيل في واقع آخر تماما.. ولكن أيضا هناك مشكلة جوهرية للنفسية الصهيونية وهي أنها لا تستطيع تحمل أن تخسر دونما رد قوي وإلا فإن هزيمة واحدة تمنى بها إسرائيل ستكون عبارة عن انهيار حجارة الدومينو في النفسية الصهيونية.

لن تفيد أمريكا إسرائيل كثيرا في حرب يشعر بها فورا المستوطن الصهيوني الذي ستكون الملاجئ مأواه.. ومن هنا فإن عدم التصعيد هو صوت التعقل الذي يؤجل الاشتباك الكبير بين الكيان الصهيوني وطلائع المقاومة ولكن كتب الله عليهم أن يخربوا بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين. 

  • print