هل أتاك حديث "راوية" من دبي؟!

date 2018/02/14 views 10214 comments 15

التصريح الذي أدلى به وزير المالية عبد الرحمان راوية، بخصوص قرار الدولة مراجعة "سياسة الدعم"، لا يحمل في مضمونه جديدا، لكنه يثير المخاوف كما يمثل خطأ سياسيا جسيما، فأن يدلي وزيرٌ في الحكومة بتصريحاته من دبي بدلا من الجزائر، فهذه مشكلة، وأن تنقله وكالة "رويترز" لا وسائل الإعلام الوطنية، فتلك مشكلة أخرى.

"راوية" قال هذا الكلام من إمارة دبي ردا على استفسارات صندوق النقد الدولي وسيّدته الأولى كريستين لاغارد التي تساءلت: "كيف لدولٍ تعتمد على النفط فقط أن لا تعجّل بمراجعة أسعار البنزين والسكر والزيت والخبز؟" فجاء الرد إيجابيا وسريعا من وزير المالية!

تصريح الوزير راوية حول مراجعة سياسة الدعم، لم يكن الوحيد ضمن سلسلة تصريحاته المثيرة للجدل، وإنما أرفقه بتصريح آخر، يتمثل في إمكانية اللجوء إلى الاستدانة الخارجية العام المقبل، ما يناقض تماما تصريح الوزير الأول أحمد أويحيى حين قال "إن التمويل غير التقليدي سيكون حلاّ لمدة خمس سنوات مقبلة، بما يجنب البلاد، العودة للاستدانة"، فمن نصدق هنا: الوزير الأول؟ أم وزير المالية؟!

وهل ما يصدر عن الحكومة مجرّد تضاربٍ في التصريحات؟ أم تخبُّط في اتخاذ القرار؟ وأين هو الانسجام الحكومي المطلوب في مثل هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، خصوصا أن الأمر لا يقتصر على "المالية" وحسب، وإنما يتعداه إلى وزارة الصناعة التي ناقضت الوزارة الأولى فيما يتعلق بملف الخوصصة قبل أيام، وإلى وزارة السكن التي خالفت الوزارة الأولى بخصوص الاعتماد على شركات وطنية في بناء السكنات؟!

الغريب أن تصريح وزير المالية هذا، جاء بعد يومين فقط من تصريح زميله وزير التجارة محمد بن مرادي بخصوص إفلاس الجزائر خلال سنتين أو ثلاث سنوات فقط، ممّا دفع بالعديد من المواطنين إلى التساؤل عن جدوى هذا الكلام وما محلُّه من الإعراب؟ وهل السيد بن مرادي يتكلم عن واقعية أم للتحذير فقط؟ خصوصا أنه صاحب التصريحات الشهيرة حول الفواتير المضخمة وتهريب الأموال للخارج بسبب الاستيراد، والتي لم يُساءل عن فحواها حتى الآن؟!

هذا التخبط الحكومي يخيف أكثر من الوضع الاقتصادي الصعب، ويدل على أننا لم نصل بعد إلى ما يسمى "الحكم الراشد" حتى على مستوى الكلام وتوحيد الخطاب السياسي، فما بالك بالاقتصاد الرقمي والحكومة الإلكترونية وتنويع الاقتصاد.. وغيرها من الأهداف الكبرى التي تم وضعُها من طرف عدة حكومات، لكنها فشلت جميعا في تحقيقها!

  • print