مختصون يحللون ظاهرة "الجفاء العاطفي" في "عيد الحبّ"

جزائريون يطاردون "العشق الممنوع" في الشارع والمسلسلات!

date 2018/02/14 views 8721 comments 18
author-picture

icon-writer زهيرة مجراب / آمال عيساوي

تغيب عبارات الحب والتعبير عن الأحاسيس والمشاعر وسط الكثير من العائلات، فنادرا ما نجد زوج يغدق على زوجته بعبارات الغزل والغرام، ويمتنع الآباء عن الإفصاح بحبهم لأبنائهم، ومن الجزائريين من يعيش دون أن يقبل أمه وأباه، لأن مفهوم الحب عند المجتمع الجزائري حسب المختصين مقترن بالعلاقات غير الشرعية، أين يبدع الشباب في التعبير عن مكبوتاتهم في رسائل غرامية مستوحات من الأفلام، بينما تجدهم معقدين من التعبير عن مشاعرهم وسط عائلاتهم .. هو واقع أردنا تشريحه مع عدد من المختصين الذين أجمعوا أن الفرد الجزائري عاطفي وجياش بالمشاعر والأحاسيس التي تبقى حبيسة وجدانه بسبب العادات والتقاليد والتنشئة الاجتماعية والكبت!

 

الأخصائية النفسية سليمة موهوب

التعبير عن الحب داخل الأسرة الجزائرية "عيب" 

كشفت الأخصائية النفسانية سليمة موهوب، عن نصحها الدائم الأولياء لضرورة تعبيرهم عن حبهم لأبنائهم وزوجاتهم وهو ليس عيبا، واعتبرت المتحدثة نمط الحياة الذي تعوّدنا عليه شجع كل فرد على أداء دوره فقط، وعزز الاعتقاد بعدم احتياجه للآخر، فالرجل يعبر قبل الزواج أما بعده فلا يتحدث عن مشاعره لزوجته بل يعتبرها امتدادا له وجزءا منه لذا ليس بحاجة للتصريح لها.

وتفسر الأخصائية النفسانية هذا السلوك بالتماسك الشديد في المجتمع لدرجة إحداثه خللا ناجم عن ترسخ علاقة الامتداد والإحساس بالامتلاك، وينم أيضا على عدم النضج العاطفي، فالأم ترى أبنائها امتدادا لها والزوج يعتقد زوجته كذلك فعدم النضج لم يمكننا من الفصل بين الآخر داخل الأسرة.

وتفند المختصة موهوب ما يتم تداوله عن الشعب الجزائري فهم ليسوا قساة بل محبين وعاطفيين لدرجة أنهم يصنفون أحبائهم امتدادا لهم، كما بدأ مؤخرا يظهر نوع من النضج والتعبير للآخرين، وهو دليل على تطور مستوى الوعي النفسي فالتعبير عن الحب يعكس حاجتنا لهذه المشاعر. 

 

المختص في علم الاجتماع الأستاذ سعدي الهادي:

الجزائري عاطفي بطبعه ولا يتقن التعبير عن أحاسيسه

أكد الأستاذ في علم الاجتماع بجامعة البليدة الهادي سعدي أن الفرد الجزائري عاطفي بطبعه غير أنه لا يتقن ترجمة أحاسيسه ومشاعره إلى كلمات بسبب غياب الحوار والتواصل في  الأسري وحتى في المساجد والمدارس، حيث يعتمد الخطاب الديني والتربوي على الأوامر والنواهي، فينشأ الطفل منذ الصخر على تلقي التوجيهات بعيدا عن الحوار وإبداء الرأي، ما يجعله يعجز منذ الصغر عن التعبير عن أحاسيسه ومكبوتاته.

وأضاف المتحدث أن الجزائريين منذ القدم يعبرون عن مشاعرهم وأحاسيسهم بطريقة غير مباشرة كانت في الماضي عن طريق الوساطات والرسائل، ومع تطور مواقع التواصل الاجتماعي فإن التعبير عن المشاعر بات أسهلا من خلال الأنترنت والهواتف، فالجزائري حسب مصدرنا يفضل التعبير عن الحب، وهو متخفي بسبب العقدة التي جعلت من التعبير عن المشاعر والأحاسيس أمرا مرفوضا داخل الأسرة، حيث يستحي الزوج عن التعبير لزوجته عن حبه وأحاسيسه أمام الأطفال، في حين يكبر الصغار وهم محرومون من التعبير عن مشاعر الحب والإعجاب، وهو ما جعل المجتمع الجزائري يعاني من مشكل لغة وتواصل وتعبير، وهو ما ساهم في ظهور الكثير من المشاكل الاجتماعية والإضطرابات بسبب غياب الحوار السليم.

وبالنسبة لإقبال الكثير من الشباب عن التعبير عن مشاعرهم عبر الأنترنت أضاف الأستاذ الهادي سعدي أن الأمر يتعلق في أغلب الأحيان بالحب المقرون بمآرب أخرى على غرار جلب الفتيات بالكلام المعسول لاستدراجهن، لكن التعبير عن الحب الحقيقي فهو قليل بسبب عقدة اللغة.

 

أكدت غيابه داخل الأسرة.. شائعة جعفري

بناتنا يبحثن عن الحب في الشوارع والمسلسلات 

تعتقد رئيسة المرصد الجزائري للمرأة شائعة جعفري، أن العادات والتقاليد المترسخة في مجتمعنا المحافظ جدا هي التي شيّدت جدران الجفاء بين أفراده، وساهمت في انتشار الجفاف العاطفي لتغيب بذلك كلمات الحب بين الزوج وزوجته فلا يقول لها "أحبك"، والأولياء لا يعبرون لأبنائهم، والأبناء كذلك فيما بينهم، فلا أحد يطلع الآخر عن مشاعره أو أحاسيسه بالكلمات وهذا ما سمح ببروز العنف في أحاديثنا.

وأكدت جعفري ميل الجزائريين للتعبير عن مشاعرهم لكن بطرق وأساليب أخرى أي بالفعل، لكن الحديث الرومنسي وكلام الحب نعاني من نقص كبير منه لتكون النتيجة فتيات يعانين من جفاف عاطفي. 

وتستطرد محدثتنا نحن بعيدون جدا في هذا الجانب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأجدر باتباعه فقد سئل عمرو بن العاص رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك قال: عائشة".

وشددت رئيسة المرصد الجزائري للمرأة على أن الموروث الاجتماعي العالق في ذهنيات الرجل الجزائري واعتقاده بأن قوته تكمن في إخفائه لمشاعره وعواطفه اتجاه جميع أفراد عائلته بدءا من الأم، الزوجة، الأخ، الأخت يزيد من هيبته ومكانته، فالعواطف دليل ضعف في اعتقاده لتدعو المتحدثة لزرع الحب في العائلة على مدار السنة والمرأة هي المسؤولة الوحيدة عن تعزيز هذا الشعور في أسرتها، فهي نصف المجتمع وقادرة على نشره من خلال تعبيرها عن مشاعرها لأبنائها وزوجها حتى يصبح الأمر عاديا بالنسبة إليهم ويكون بوسعهم التعبير وتخطي عقبة الصمت والجفاف العاطفي. 

 

الشيخ جلول حجيمي:

على عكس المشارقة.. الجزائريون يعبرون عن الحب بالفعل لا بالكلام

أرجع الإمام الشيخ جلول حجيمي، قلة تعبير الجزائريين عن مشاعرهم وأحاسيسهم وامتناعهم عن التصريح بمشاعرهم ومكنوناتهم لمروره بأزمات خاصة كالاستعمار وتصديهم له بالمقاومة، وهو ما جعلنا مجتمعا شرسا في الظاهر، لكن داخله طيب جدا، وهذا لا يمنع من التعامل بصفاء وحب بين أفراده.

وشدد الشيخ حجيمي على أهمية التعايش في وجود ظواهر خطيرة كالطلاق، الخلع، فبعد الزواج تصبح الحياة جافة وتحتاج لتجديد، فالجزائري غير معتاد على التعبير عكس المشارقة، وهناك بعض التصرفات التي تزيد من الحب كالمساعدة في الأعمال المنزلية يخجلون من القيام بها، معتقدين أن الحب يكون بالأفعال فقط لكن هذا لا يمنع من التعبير عن الحب بين الزوجين أو اتجاه الوالدين، الشقيقات، العمات، الخالات فالحياة أصبحت مادية جدا وبددت العاطفة،

وأضاف الإمام بأن الإسلام نظر نظرة سليمة وواقعية للحب، فالرجل يقول للآخر "إني أحبك في الله"، والحب في الله مبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم، كما لم يحرم الرسول "صلى الله عليه وسلم" الغزل وخير دليل على ذلك قصيدة البردة التي ألقاها كعب بن زهير في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومدحه فيها لما جاءه مسلما متخفيا بعدما أهدر دمه، ويقول في مطلعها "بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، متيم إثرها لم يفد مكبول"، فالنبي لم ينهه عنها بل استمع له والغزل كان موجودا خلال تلك الفترة والنبي لم يحرمه بل جعل له ضوابط.

  • print