في يوم واحد

بلومبرغ: أمريكا قتلت مئات الروس في سوريا

date 2018/02/14 views 3208 comments 6
author-picture

icon-writer وكالات - الشروق أونلاين

ذكر مسؤول أمريكي وثلاثة من الروس المطلعين على الأمر، أن القوات الأمريكية قتلت المئات من الجنود الروس في سوريا في السابع من فيفري الجاري، فيما يمكن اعتباره أكثر الاشتباكات دموية بين مواطنين تابعين لروسيا وأمريكا، اللتين كانتا عدوتين سابقتين منذ انتهاء الحرب الباردة، حسب تقرير حصري لوكالة بلومبرغ الأمريكية، الثلاثاء، ترجمه موقع "هاف بوست عربي".

وقال اثنان من المسؤولين الروس، إن ما يزيد على 200 مقاتل من المرتزقة - معظمهم من الروس الذين يقاتلون دفاعاً عن نظام بشار الأسد - لقوا مصرعهم في هجوم محبط على قاعدة ومصفاة نفطية خاضعة لسيطرة القوات الأمريكية، وقوات أخرى يتكون معظم قوامها من الأكراد، في منطقة دير الزور السورية الغنية بالنفط، وأوضح المسؤول الأمريكي، أن عدد القتلى بلغ نحو 100 شخص، فضلاً عن تراوح عدد المصابين بين 200 و300 آخرين.

ويعقد الهجوم الروسي الصراع، الذي بدأ في صورة قمع داخلي فقط ثم تحول إلى حرب بالوكالة تتضمن متطرفين إسلاميين، وأكراداً بلا جنسية، وقوى إقليمية متمثلة في إيران وتركيا، و"إسرائيل" مؤخراً. ونفى الجيش الروسي أي علاقة له بالهجوم الذي وقع، وقَبِلَ الجيش الأمريكي الإدعاء في بيان له. ووصف جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي، كل ما حدث بأنه شيء "مربك"، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

ورفض ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التعليق على التقارير التي تشير إلى أن مواطنين روساً قتلوا في سوريا، قائلاً إن الكرملين لا يتبع سوى البيانات الخاصة بالجيش الروسي. وأضاف أن بوتين تحدث إلى نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، هاتفياً يوم الاثنين، لكنهما لم يناقشا العملية العسكرية في سوريا، حسب الوكالة الأمريكية.

وقال فلاديمير فرولوف، الدبلوماسي والمشرع الروسي السابق الذي أصبح الآن محللاً سياسياً مستقلاً، عما حدث: "إنها إشاعة كبرى قد تثير أزمة دولية حادة. لكن روسيا ستتظاهر بأن شيئاً لم يحدث".


"مدفعية ودبابات"

وقال الكولونيل الأمريكي توماس فييل، المتحدث باسم الجيش الأمريكي، في بيان له: "بدأ الهجوم على بعد 8 كيلومترات (5 أميال) شرق خط مناطق التهدئة، الواقع على نهر الفرات، في وقت متأخر من يوم 7 فيفري، حين أطلقت القوات الموالية للأسد القذائف وتقدمت في تشكيلات مكونة من دوريات بحجم كتيبة، مدعومة بسلاح المدفعية والدبابات والصواريخ متعددة الانطلاق ومدافع الهاون"، حسب الوكالة الأمريكية.

وردت بعدها القوات الأمريكية، التي تمتلك مرشدين مرابطين في القاعدة إلى جانب جنود قوات سوريا الديمقراطية، بهجوم جوي بالطائرات وسلاح المدفعية.

وقال فييل: "كان مسؤولو التحالف يعقدون محادثات منتظمة مع نظرائهم الروس قبل الهجوم المحبط غير المبرر وفي أثنائه وبعده. وأكد المسؤولون الروس لمسؤولي التحالف، أنهم لن يشتبكوا مع قوات التحالف في الجوار". وأكد فييل عدم ورود أنباء عن وقوع قتلى من جانب قوات التحالف، وقال: "لم نكن نستهدف سيارات العدو وأفراده الذين استداروا وتراجعوا جهة الغرب".

ولم تتضح بعد هوية ممول الجنود المرتزقة، سواء أكانت روسيا مباشرة، أم حلفاؤها في الحرب: سوريا وإيران، أم طرف ثالث. وذكرت تقارير في وسائل إعلامية محلية، أن بشار الأسد أو حلفاءه تعاقدوا مع منظمة فاغنر السرية - التي غالباً ما يشار إليها بأنها النسخة الروسية من منظمة بلاك ووتر الأمنية العسكرية الأمريكية التي تحمل الآن اسم "أكاديمي" - لحراسة منشآت حيوية مقابل منح امتيازات نفطية، حسب المجلة الأمريكية.

من جانبه، قال فيتالي نعومكين، المستشار البارز لدى الحكومة الروسية فيما يخص سوريا، في مقابلة صحفية: "لا أحد يرغب في بدء حرب عالمية بسبب متطوع أو جندي مرتزق لم ترسله الدولة وقتله الأمريكيون".

وقال يوري بارمين، محلل الشرق الأوسط في مجلس الشؤون الدولية الروسي بالعاصمة الروسية موسكو الذي يعد مركزاً بحثياً أنشأه الكرملين، إن روسيا تدعم جهود الأسد لاستعادة المنطقة الشرقية "الحاسمة" من مدينة دير الزور؛ للمساعدة في تمويل خطة إعادة الإعمار والمصالحة التي تعارضها الولايات المتحدة.

ويذكر أن روسيا وقعت اتفاقية "خارطة الطريق" مع حكومة الأسد في الشهر الماضي؛ للمساعدة في إعادة بناء شبكة الكهرباء في سوريا. وفي يوم 6 فيفري، صرح وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، لصحفيين في موسكو، بأن الشركات الروسية مهتمة بإبرام عقود للمساعدة في إصلاح الأنابيب والآبار النفطية المتضررة، حسب الوكالة الأمريكية.


"وجود غير شرعي"

بينما لم تتطرق وزارة الدفاع الروسية إلى ذكر المرتزقة في بيانها عن الهجوم، قائلة إن 25 مقاتلاً "سورياً" أُصيبوا، دون ذكر تفاصيل. واتهمت الولايات المتحدة باستخدام "وجودها غير الشرعي" في سوريا حجة "للاستيلاء على ممتلكات اقتصادية"، بقيت على اتصال مع الولايات المتحدة.

ووصفت حكومة الأسد الهجوم الأمريكي بأنه "همجي" و"جريمة حرب".

وقال أحد قادة المرتزقة عبر الهاتف للوكالة الأمريكية، إن عدد القتلى الروس الناتج عن هذا الاشتباك، الذي يعد أكثر بـ5 مرات من الخسائر الروسية الرسمية في سوريا، ما زال قابلاً للزيادة، وأضاف أن عشرات الجرحى ما زالوا يعالجون في مستشفيات عسكرية بمدينتي سانت بطرسبرغ وموسكو الروسيتين.

وقال ألكسندر ليونوف، رئيس إحدى المنظمات الممولة من الكرملين والتي تعزز بناء علاقات مع الانفصاليين والذين قاتلوا بأنفسهم في صفوف قوات النظام السوري، إن معظم الروس الذي لقوا حتفهم أو أُصيبوا من جراء الهجوم محاربون قدامى شاركوا في صراع الانفصال الذي كان دائراً في شرق أوكرانيا.

ودعا غريغوري يافلينسكي، السياسي الروسي المعارض منذ أمد بعيد والذي ساعد في توجيه الإصلاحات الديمقراطية عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991، السلطات إلى أن تتحلى بالشفافية تجاه ما يحدث، حسب الوكالة الأمريكية.

وقال يافلينسكي الذي سيترشح ضد بوتين في الانتخابات المقرر انعقادها الشهر القادم، في تغريدة على موقع تويتر: "إذا وقعت وفيات جماعية لمواطنين روس في سوريا، فيتوجب على السلطات المختصة، ومن ضمنها الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، إبلاغ البلاد بالأمر وتحديد المسؤول عنه".

تغريدة

  • print