-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

Infodemics وصناعة اليأس!

Infodemics وصناعة اليأس!

يُقصَدُ عادة من Infodemics ذلك الوباء من المعلومات الكاذبة التي تَنتشر بسرعة في جميع بلاد العالم، أو تلك “الكمية من المعلومات حول مشكلة ولكنها معلومات لا يُمكن الاعتماد عليها عادة. تنتشر بسرعة وتجعل من الصعب تحقيق الحل”. ليس هنا مجال نحت مصطلح ملائم لهذه المفردة التي صادفتها في مقال قيِّم لأستاذ العلوم السياسة Henry A. Giroux من جامعة فلوريدا تحت عنوان “الجناح اليميني يرغب في التضليل الإعلامي والجهل المُصطَنع لا الديمقراطية” المنشور يوم 29 جويلية الجاري بموقع Truthout.

بدا لي من الأهمية بمكان محاولة الربط بين آراء مجموعة من الباحثين الأمريكيين بشأن هذه المسألة وما يحدث ببلادنا وفي كثير من البلاد العربية والإفريقية في المدة الأخيرة باعتبار التأثيرات الكبيرة للترابطات العالمية اليوم والتأثر المباشر وغير المباشر بالشبكات المعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي التي نعلم أن لا سيطرة لنا عليها…

لقد خَلُصَ المقال بالاستناد خاصة إلى آرا ء كل من Wendy Brown و  David Frumو C. W. Mills وكلهم من منظري العلوم السياسية ومتابعي التطورات الحاصلة في طبيعة الديمقراطية الليبرالية والنيوليبرالية، إلى نتائج تبدو ذات صلة بتزايد انتشار اليأس في مجتمعاتنا خاصة في مرحلة ما عُرِف بالربيع العربي.

تقول هذه النتائج من بين ما تقول أن  Infodemics:

ـ تمنع الجمهور من الوصول إلى المعلومات الهامة  التي تساعده على حل مشكلاته.

ـ تجعل الحلول السريعة والقصيرة المدى والشخصية بديلا لديه عن  أية حلول أخرى للمشكلات.

ـ تُفقد المجتمع القدرة على تصور مستقبل بديل وتغلق أمامه الآفاق الاجتماعية.

ـ  تصيبه بالعجز أمام المشكلات السياسية.

ـ تُفقده الأشخاص القادرين على إنتاج الحقائق ويحل محلهم صانعو الـ Infodemics، وتموت الحقيقة تبعا لذلك. وعندما تموت الحقيقة يُصبح  هذا المجتمع عاجزا عن الدفاع عن نفسه أمام السلطة وتموت الديمقراطية.

ـ وبالنتيجة ينتشر لديه التفكير الصبياني (الطفولي).

ـ وتُصبح المفردات العاطفية والشخصية بديلا عنده للمصطلحات السياسية القادرة على استيعاب المشكلات وحلها.

ـ وينخرط معظم الناس في السياسة في المقام الأول بأعينهم (أي بالطريقة التي ينظرون بها إلى بعضهم البعض وإلى الصور)، وليس بأصواتهم وأفكارهم أي ليس بالطريقة التي يتكلمون بها لبعضهم البعض فيما يعرف بالديمقراطية التداولية (Jeffrey Edward Green).

ـ وهكذا يزداد اندماج السياسة البصرية بمواقع التواصل الاجتماعي ويزداد تأثير النخب المالية في ذلك.

ـ وتَتَغوُّل هيمنة السوق وفوضى السلطة المالية ورأسمالية العصابات، وفي المقابل تَضعف مسؤولية الحكومات ويزداد عجزها…

وغيرها من النتائج والتحاليل التي يمكن للقارئ متابعتها من خلال قراءة المقال الأصلي… تفيدنا جميعها أن كثيرا مِما أشارت إليه إنما نعيشه واقعا  اليوم… يتسبب لنا في ما نعرف من انسداد ومظاهر لليأس، وضعف أمام حل مشكلاتنا المختلفة وعدم قدرة لدى حكوماتنا على إيجاد حلول استباقية في مختلف المجالات والقطاعات. وهذا يعني أن خروجنا من عنق الزجاجة لن يتم  بالسياسات الغوغائية أو بالنظر لأنفسنا خارج المحيط العالمي الذي نعيش فيه.

إن مختلف الشعوب والأمم تعاني اليوم من الـInfodemics، ولكن بعضها فقط مَن يُقارب الظاهرة بنقاش علمي موضوعي، أما الغالبية  فتسقط في متاهات ردة الفعل الصبيانية والغريزية التي كثيرا ما تكون الطريق نحو منحدرات اليأس التي لا قرار لها والتي لا مخرج منها… نأمل ألا نكون من هؤلاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • Elarabi ahmed

    هدا المصطلح Infodemics: فعلا موجود وقائم وتستعمله مند أمد بعض الأنظمة مع العامة داخل الحدود وخارجها كما تضيف له عنصر -السلاح - ضد التغيير والمعارضة شكرا شكرا لك على التميُز و طرح الأفكار والمواضيع المفيدة والهادفة .

  • عبدين تبسة

    إنه عالم ما بعد الحقيقة ، عالم أصبح الكذب فيه صناعة كما عبر على ذلك فوكوياما