author-picture

icon-writer قادة بن عمار

مع بداية العد العكسي لشهر رمضان 2012، يشرع البعض في وضع سلّم لتقييم أداء الممثلين الذين تسابقوا للفت الانتباه إليهم في هذا الموسم التلفزيوني، محليا وعربيا، إلى درجة أنك قد تصادف خلال قراءة تصريحات عدد من الفنانين والنجوم الذين برزوا في رمضان، فخرا زائدا بأن مسلسلاتهم كانت في الطليعة، وهي معركة أخرى ضمن حرب نفسية تهدف إلى تسويق العمل بعد الشهر الفضيل، مباشرة في ظل زحمة الفضائيات وتسابق القنوات!

في الجزائر، تسابق الجميع من أجل تقديم الأفضل ضمن موسم رمضاني عرف طفرة في كمية الإنتاج المعروض، وتعددا في القنوات الفضائية للمرة الأولى منذ الاستقلال، حيث حاول عدد كبير من الفنانين استغلال "هذا الانفتاح المحسوب" من أجل رفع الحصار عن أعمالهم، والبحث عن صيغة أوسع للوصول إلى بيوت المشاهدين، فكانت هنالك عدة مواقف درامية مهمة، من خلال البرامج والمسلسلات، نرصد أبرزها فيما يلي..

دموع في كلمة حق.. وأمومة الشابة يمينة!

لم يفاجأ كلّ من يعرف فنان الراب لطفي دوبل كانو، من دموعه التي سقطت ضمن إحدى حلقات برنامجه "كلمة حق" على قناة "الشروق تي في"، فصاحب أغنية (قولو للحكومة)، وفي كل مرة يتحدث فيها عن عائلته إلا ويكون ذلك مرفوقا ببعض الدموع، نظرا لإحساسه بالتقصير ربما من جهتهم، أو لأن عائلته تمثل بالنسبة له، مثل الجميع، نقطة الضعف الأولى!

لطفي وخلال برنامجه "كلمة حق" تحدث عن كل المظاهر السلبية في المجتمع، وطالب المسؤولين بنبرة دينية صرفة، حتى وان قال أن برنامجه ليس دينيا، بالتوبة عن ممارساتهم الخاطئة، والاعتذار للشعب عن الفساد والبيروقراطية واستغلال النفوذ، ولكن الحلقة التي تحدث فيها ابن مدينة عنابة عن شقيقته التي توفيت مؤخرا بداء السرطان، كانت حلقة مؤثرة جدا ومن أهم اللحظات في برنامجه الرمضاني، ربما لأنها جاءت صادقة تماما وبدون مقدمات، وختمها لطفي دول كانو بابتسامة شقت طريقها بصعوبة وسط تلك الدموع، حتى قال معترفا أنه أمسك نفسه بالقوة وتحداها بأنه لن يبكي أمام الشاشة مهما كانت الأسباب!

مشهد آخر من المتوقع أن يبقى في ذاكرة المشاهدين من برامج الكاميرا المخفية في رمضان لهذه السنة، وهو ذلك الذي أوقع الشابة يمينة في فخ برنامج كاميرا أنتربول، حيث أوهمها بعض عناصر الأمن أن ابنها تورط في قضية مخدرات وعليهم اعتقاله، وهنا استيقظت مشاعر الأم، وراحت تفاوض الأمن على ترك ابنها في مقابل اعتقالها بدلا منه، وقالت اعترافا خطيرا، مر على البعض مرور الكرام، حين صرحت أن هؤلاء الأبناء ظلمتهم كثيرا وهي لا تريد أن يمسهم سوء بعد كل ما عانوه!

دموع الممثلات.. سيول وفيضانات!

دموع أخرى كانت الأكثر تأثيرا في المشاهدين خلال رمضان، وهي دموع الفنانة الممثلة جميلة عراس، في الحلقات الأخيرة من مسلسلها "الوجه الآخر" على قناة الشروق، حيث بكت جميلة وأبكت معها المشاهدين الذين تأثروا جدا لمشاهد انتظار ولدها السعيد، بعدما ترك هذا الأخير البيت غاضبا، وواجهته جميلة عراس بحقيقة مؤلمة تتمثل في كونها مربيته فقط وليست والدته الحقيقية!

الصدمة كانت كبيرة، والممثلة جميلة عراس تجاوبت معها بشكل فعال، خصوصا في تلك اللحظات التي أدت فيها دور الأم البسيطة، وتخلت عن ثوب سيدة الأعمال القوية، مثلما كان عليه الأمر طيلة الحلقات الأولى، وظهرت جميلة وهي تحلم بعودة ولدها إلى البيت، في مشاهد حزينة، قدمتها بشكل جيد، فكانت من أفضل المشاهد ضمن مسلسلات رمضان 2012

المشهد الذي قدمته الممثلة ليندة ياسمين، في مسلسل "السرعة الرابعة" عند إخبارها بتعرض ابنتها لحادث سير، ثم ركضها في كل المستشفيات والعيادات بحثا عنها، يمثل أيضا واحدا من أقوى مشاهد الدراما في رمضان لهذه السنة، وربما ساعد ليندة ياسمين في تقمصه علاقتها العاطفية و"التاريخية" الممتدة مع كل الأطفال، حيث برزت في مثل هذه النوعية من البرامج، زيادة على كونها أمّا في المقام الأول، وهو ما جردها من كل أشكال التصنع ودفعها لمنح المشهد إحساسا صادقا، جعله أحد أقوى مشاهد مسلسل "السرعة الرابعة" والمسلسلات عموما..

الصدمة!

لم تنتظر الممثلة إيمان نوال، كثيرا حتى تكشف عن موهبتها القوية وحضورها المستيقظ في مسلسل "دموع القلب"، حيث قدمت في بداية الحلقات مشهدا مؤثرا جدا، وهو صدمتها حين العودة من الجامعة بخبر وفاة والدتها ودفنها دون إخبارها بالفاجعة، فشاهدنا ممثلة ناضجة تتحكم جيدا في أحاسيسها، وتتلاعب بترمومتر العواطف في داخلها، حيث انتقلت من حالة إلى حالة في ظرف ثوان معدودة، كما بينت للجميع أنها ستفرض ريتما عاليا خلال أحداث العمل الذي تنافست داخله أكثر من ممثلة.

مشهد درامي آخر كان قويا، وان لم يرتق للبقية، وهو إحساس الممثلة رزيقة أفرحان، ضمن مسلسل "للزمن بقية" بوجع خاص عقب إصابتها بالشلل واستعمالها تعبيرات خاصة، غطت على كل ملامحها كفتاة مقبلة على الحياة في المسلسل، وبينت فعلا أنها مقعدة ولا تستطيع السير، وان أرسلت في بعض المشاهد دعوة للفرح والصمود، وربما كان على المخرج التركيز عليها بشكل أوضح حتى يستفز رزيقة من أجل إخراج كل ما في جعبتها!