• أحترم كل رؤساء الجزائر وأكن معزة خاصة للرئيس زروال وأويحيى
  • السياسة "لعبة قذرة" وأنحني أمام كل من يمارسونها
author-picture

icon-writer حوار: وردة بوجملين

أكدت نجمة الدراما الجزائرية جميلة عراس، أنها تلقت عرضا لتقلد منصب وزيرة في الدولة في السنوات الماضية، كما تلقت عرضين لتكون عضوا في مجلس الأمة لكنها رفضت، كما اتهمت عراس، التي عادت لجمهورها بعد غياب طويل من خلال عملها الجديد "الوجه الآخر" الذي عرض على فضائية "الشروق تي في" في حوار مع "الشروق"، عناصر في التلفزيون بإقصائها وتغييبها عن الشاشة الصغيرة طيلة السنوات الماضية.

بداية، عدت بعد سنوات من الغياب، ما الدافع وراء ذلك؟

لم أغب، ولم أسافر إلى بلد آخر، ولكنني غيبت، وكنت قد شرعت في كتابة نص مسلسل "الوجه الآخر"، الذي يعرض حاليا على قناة "الشروق تي في" سنة 2007، لكن لجنة القراءة على مستوى التلفزيون رفضت العمل وأخبروني أنه لا يصلح مطلقا لأي عمل فني، وقمت بايداع النص مجددا على مستوى اللجنة ففوجئت بعدها بنفس اللجنة التي رفضت النص بحجة أنه لا يتماشى مع عادات وأعراف المجتمع الجزائري تقبل العمل.

وكيف حدث وأن أنجزت العمل مع قناة "الشروق تي في"؟

كنت مترددة بين خيار التعامل مع التلفزيون الجزائري أو الاستمرار في "الغياب"، بعد اتصالي بالمدير السابق بمؤسسة التلفزيون، وأدركت وجود عناصر في تلك المؤسسة وعلى غرار كل المؤسسات الجزائرية مخلوقة "للعرقلة"، صدمت من الطريقة التي يتعاملون بها مع الفنانين، فقررت أن أسحب العمل، وما شجعني، كثرة الحديث عن فتح مجال السمعي البصري في بلادنا وإعلان بعض الجهات نيتها عن فتح قنوات فضائية، وكانت قناة "الشروق تي في"، فاتصلت بالأستاذ علي فضيل لأهنئه بمناسبة افتتاح القناة، وكانت المناسبة فرصة للحديث عن جديدي، فأخبرته عن النص الذي كنت قد كتبته، ولأن جريدة الشروق، كانت دائما إلى جانبي في كل الأعمال التي قمت بها من قبل لم أتردد في التعامل مع القناة، ورغم أن الامكانيات المادية للقناة كانت قليلة إلا أني توصلت لحل مع المدير، خاصة وأن الانقطاع عن العمل بالنسبة لأي فنان يعني الموت وأحسن تكريم له يبقى دائما منحه فرصة العمل، وشرعت في التحضير للعمل وانطلقنا في التصوير شهر مارس، حيث استغرقت في عملية التصوير ثلاثة أشهر، وشهرين آخرين في تركيب العمل، ورغم استكمال العمل في الوقت المحدد إلا أنني أعتقد أن التوقيت الذي اختير لبثه غير مناسب، رغم أن ذلك لا يمنعني من القول إنه استقطب شريحة مهمة من الجمهور.

ما رأيك في الأعمال التي عرضت على مختلف القنوات الوطنية؟

أكثر ما شدني في فضائية "الشروق تي في" المسلسل الفكاهي "الزهر ماكاش" الذي جسدت بطولته الشابة مينة لشطر وأدت الدور ببراعة كبيرة، بالاضافة الى "كاميرا كاشي" مراد خان، مسلسل "للزمن بقية" لفاطمة وزان كان رائعا على كل المستويات، "قهوة ميمون" هو الآخر عمل جيد ومشرف، بالإضافة الى الحصص الدينية التي عرضتها هذه القنوات.

نعود لمسلسل "الوجه الآخر"، هل أنت راضية على العمل؟

لا أستطيع الحكم عليه الآن، لأنني مازلت بصدد وضع الروتوشات الأخيرة للعمل، ولكن عندما يتعلق الأمر بأداء الممثلين أستطيع الحديث عنهم، أما بالنسبة لي فهذا فمن الصعب أن أحكم على نفسي لأنني كنت ممثلة ومخرجة في الوقت نفسه ولكم أن تتصوروا جحم الجهد الذي كنت أبذله من أجل الخروج في كل مرة من ثوب الممثلة إلى ثوب المخرجة، ورغم ذلك فأنا راضية على العمل من جهة واحدة، وهي كوني منحت الدور أغلى ما أملك وهي جوارحي ومشاعري، أي دمعة ذرفتها في المسلسل كانت حقيقية، وكنت في كل مرة اكتشف أن تلقائيتي خدمتني كثيرا في أداء الدور الذي تفاعلت معه لدرجة أنني كنت أنسى الكاميرا، واذا لم أعجب الجمهور في هذا الدور فأنا أعتذر منه.

وجهت لك انتقادت كثيرة على خلفية قيامك بكتابة نص العمل وتجسيد دور البطولة وقيامك بالإخراج في الوقت نفسه؟

لجأت إلى الكتابة من باب الضرورة، سنة 1986 عندما ألفت نص مسلسل "كلثوم" وصورتها سنة 88 وأذكر في ذلك الوقت أن الاستاذ عبد القادر طالبي -رحمه الله- كتب مقالا في مجلة "الموعد" بعنوان "وأخيرا تنتصر جميلة عراس على الوحش"، والوحش الذي كان يخيفني هو النص، كنت أشارك في أعمال فنية وتلفزيونية وتقمصت أدوارا مهمة ولكن كنت دائما أحس أن الدور سطحي، وبعدها توصلت إلى قناعة مهمة وهي أن الرجل الجزائري لا يكتب جيدا عن المرأة وتوجد العديد من الجزئيات التي يغفلها، بدافع الجهل، وبعد الكتابة وجدت نفسي مضطرة للعمل كمخرجة، أمنيتي أن اؤدي دوري كممثلة فقط لأن التمثيل والإخراج في نفس الوقت يتطلبان مني جهدا كبيرا وتركيزا، ولكن ما دفعني لخوض تجربة الإخراج هو أن زميلي المخرج في الجزائر لا أقول إنه "ليس وفيا للنص" ولكنه يلبس النص شخصيته، ولهذا لم إرد أن يتحول عملي "ربيحة" الى اقتباس.

لاحظنا من خلال العمل أنك اعتمدت على ممثلين لم نشاهدهم من قبل على الشاشة. كيف تعاملت معهم؟

عندما كتبت نص العمل كنت متخوفة من عدم العثور على وجوه شابة في الجانب الرجالي، لأن الساحة الفنية تفتقر إلى فنانين شباب أو أنه لم تمنح لهم فرصة الظهور على التلفزيون ولهذا لم يكن بإمكاني أن أغامر، فباشرت في العمل واتصلت بصديق لي في مسرح سكيكدة فدلني على مجموعة من الممثلين المسرحيين، بعضهم أتيحت لهم فرصة الظهور في التلفزيون ولو في أدوار بسيطة وآخرون لم يسبق لهم أن واجهوا الكاميرا، لكني فوجئت بأدائهم الجيد لأدوارهم، كذلك من بين المشاكل التي تواجه المخرج في الجزائر كذلك ندرة الفنانات المسنات وبلسان معين وهو المشكل الكبير الذي واجهته وأنا أبحث عن الفنانة التي تجسد دور امي "خضرة" في العمل، اتصلت ببعض الفنانات لكنني وجدت إحداهن مريضة وأخرى في سفر.

وظفت في العمل مقطع أغنية للراحلة "الشيخة الريميتي" التي مازالت أغانيها تعتبر من "الطابوهات"، كيف حدث ذلك؟

كنت دائما أتساءل عن سبب تهميشها وسر الصورة السيئة التي روجت لها التي جعلت المجتمع يرفضها، وهذا ما جعلني أبحث في التراث الفني لها، فاكتشفت أن هذه الفنانة العظيمة غنت للأم والوطن والابن، وانها أقصيت من المشهد الفني بدافع "الغيرة" فقط لأن ما يدخل بيوتنا أفظع مما غنته "الريميتي" آلاف المرات، وأعتقد أنني بتوظيف أغنيتين لها في المسلسل قد صالحتها مع الشاشة، وأحب أن أشير إلى المواقف العظيمة لهذه المرأة فمرة حضرت إلى الجزائر من أجل المشاركة في مناسبة وطنية بالقاعة البيضاوية إلى جانب مجموعة من الفنانين تتقدمهم ماجدة الرومي، وعندما وصلت إلى المطار لم تجد أحد في استقبالها، وعلمت أن وفدا من وزارة الثقافة كان في استقبال اللبنانبة ماجدة الرومي بينما لم تعر هي أي اهتمام فعادت في نفس الطائرة التي جاءت على متنها من باريس ولم تشارك في الحفل.

تطغى على غالبية الأعمال التي كتبتيها البيئة "الشاوية"، هل هو الوفاء للأصل أم كانت تلقائية؟

الجزائر واسعة وثرية بمختلف اللهجات ونحن بحاجة لمن يكتب عن كل منطقة، ولهذا فكرت في أهمية إعطاء كل منطقة حقها ولا علاقة لذلك بأي نزعة جهوية، فـ"دوار الشاوية".

جاء لرد الاعتبار لعميد الأغنية الشاوية عيسى الجرموني حتى أصحح بعض الأمور التي قيلت في الرجل ظلما، وكلثوم شارك فيه فنانون من العاصمة، بينما "ربيحة" فهي عائلة من باتنة تعيش في العاصمة.

يقال إن علاقتك جيدة بالرئيس السابق اليامين زورال، كيف هي علاقتك بأهل الوسط السياسي؟

صمتت مطولا وردت! علاقاتي به علاقة احترام متبادل، معزته كبيرة في قلبي لمواقفه النبيلة، نفس الشيء عندما أتحدث عن الوزير الاول أحمد اويحيى الذي يدرك سبب تقديري له، أما فيما يتعلق بالرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم في الجزائر فأحترمهم وأقدرهم كثيرا رغم انتقادي الدائم لهم.

وماذا عن مواقفك السياسية؟

لا أحب تطبيق سياسة الآخرين أو بعبارة أخرى السياسة السائدة.

بمعنى؟

لو استدعيت لمنصب سأغتال، لأنني أحب تطبيق سياستي وهي السياسة التي تخدم الشعب بالدرجة الأولى.

هل سبق وأن استدعيت لمنصب سياسي؟

نعم استدعيت مرة لمنصب وزيرة ومرتين إلى مجلس الأمة من طرف أصدقاء كانوا في السلطة سابقا ولكنني رفضت لأنني أعتبر السياسة "لعبة قذرة" وأنحني أمام كل من يمارسونها، لأنها ليست مهمة سهلة، ويبقى العمل السياسي واجبا، فلو رفض كل واحد منا المسؤولية من الذي سيتولى مسؤولية البلاد؟، والسياسة كذلك تأخذ من الإنسان أكثر مما تعطيه، فتغربه عن أهله وحتى عن نفسه ويؤجل حياته إلى أجل غير مسمى ويوم ينتبه لنفسه يجد أن الوقت فاته، بعد أن كبر أبناؤه دون ان يراهم، ويبقى منشغلا طول حياته بالمنصب ويأخذه من دوامته إلى الموت، وباختصار كل السياسيين يعيشون نظاما "رهيبا" أرفض أن يسلط علي.