• ماذا يعني ترشح بن فليس؟
  • لا أحد يمكنه ادّعاء احتكار الوطنية أو تنصيب نفسه كالمؤتمن الوحيد على المصلحة الوطنية
author-picture

icon-writer لخضر رزاوي / محمد مسلم / سميرة بلعمري

أعلن أمس، رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، ترشحه بصفة رسمية للرئاسيات القادمة، في مهرجان إعلامي حاشد احتضنه فندق الهيلتون في العاصمة، تعمّد خلاله تمرير عدة رسائل سياسية تعكس مواقفه من الشأن العام، بعد صمت لازمه عشر سنوات.

شهد بهو فندق الهيلتون أمس، إنزالا إعلاميا كثيفا لمختلف وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، لتغطية إعلان مرشح رئاسيات 2004 ترشحه مرة أخرى في جو تنظيمي محكم، حيث تم إعداد ديكور بطريقة مدروسة، أين توسطت قاعة "الطاسيلي" منصة أعدت خصيصا لنصب الكاميرات، فيما اختير اللون البنفسجي كخلفية للمنصة، وهو اللون الذي تعمدت من خلاله مديرية الحملة الانتخابية، استعماله للتعبير عن سنوات من الغياب الطويل، وكدلالة للإرادة في التغيير، وأن بن فليس، الذي ارتدى بذلة سوداء بربطة عنق حمراء راض بوضعه، كما يرمز هذا اللون إلى الرؤساء والملوك.

اقتصر حضور مهرجان إعلان الترشح على رجال الإعلام، من صحفيين ومديري نشر، إلى جانب أساتذة جامعيين في الإعلام والعلوم السياسية، فيما حضرت بعض الشخصيات الوطنية والتاريخية، أبرزهم مصطفى بودينة، رئيس الجمعية الوطنية لقدماء المحكوم عليهم بالإعدام، وعلي هارون، عضو المجلس الأعلى للدولة سابقا، وهنا يوضح مدير الحملة الانتخابية لبن فليس عبد القادر صلاة، أنهم تعمّدوا تجنب توجيه الدعوة للشخصيات الوطنية خارج رجال الإعلام لضيق المكان".

واستهل بن فليس خطابه "في وقت تستعد فيه أمتنا لتنظيم انتخابات رئاسية في مرحلة تاريخية، ميزها الاضطراب السياسي، وعدم الاستقرار على حدودنا باتت تشكل تهديدا على أمن بلادنا الوطني"، وأضاف "ومن المشروع أن تثير الوضعية السياسية الحالية لدى الجزائريين مخاوفهم حيال السير الطبيعي لمؤسسات الجمهورية".

وقال مرشح رئاسيات 2004 "أتقدم اليوم مدفوعا بالواجب الوطني، فبشرف وتصميم وقناعة وتواضع واطمئنان نفس، قررت الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2014"، قبل أن يخاطب الجزائريين بقوله "أدعو الجزائريين والجزائريات للوقوف معي لنرفع أهم تحدّ في حياتي، والمتمثل في رغبتي في خدمتهم وخدمة وطننا".

    

ترقية المصالحة إلى عفو شامل وعقد وطني لمكافحة الرشوة

عرّج مرشح الرئاسيات على أهم محاور برنامجه السياسي، والتي استهلها بالحديث عن "العدل أساس الحكم"، حيث رافع من أجل استقلالية القضاء، وتحرير القضاة وتجريم تدخل الساسة في عمل القضاء، وحماية الضعفاء من ظلم الأقوياء، كما تعهد بترقية المصالحة الوطنية إلى عفو شامل، من خلال استفتاء شعبي، بعد مشاورة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين للخروج من الأزمة نهائيا"، وقال "التزم على ضوء الإجراءات التي اتخذت في حينها للتعامل مع الأزمة السياسية والأمنية التي هزّت أسس الدولة، وأثّرت على تناسق النسيج الاجتماعي لشعبنا. من خلال قانون الرحمة والوئام المدني والمصالحة الوطنية، على السهر بأن تتحمّل الدولة كامل واجباتها".

ويجزم المتحدث بأنه لا يمكن تحقيق أي تقدم أو طموح دون القضاء على الرشوة التي عرفت ـ حسبه ـ في السنوات العشر الأخيرة، مستويات لم تصل إليها منذ استقلال البلاد، والتي مست بالتوازن الاجتماعي، مضيفا أن المشكل لا يكمن فقط في الرشوة الإدارية، بل تعدى الأمر إلى الرشوة السياسية، أي تلك الرشوة التي تضمن اللاعقاب وتمس استقلال العدالة، وتلحق الأذى بالمال العام.

وأعلن بن فليس، التزامه بمكافحة الرشوة وملاحقة الراشين والمرتشين، وتخفيف وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما تطرق المتحدث إلى المحاور الرئيسية لبرنامجه الاقتصادي، الذي سيركز فيه على خلق الثروة ومناصب الشغل من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير القطاع الفلاحي، والتحرر من مداخيل المحروقات وتشجيع التعاون مع الخارج"، واعدا بـ"أقلمة" المناهج البيداغوجية بما يتماشى و"مستلزمات المواطنة والتطور التقني والمهني".

وبعد أن ذكر أن "الحق في الإعلام وحرية التعبير انتزع بعد نضال قاس"، وعد بـ"تقوية هذا الحق وتعزيزه في إطار القانون".

وأوضح المتحدث أن "الجزائر بفضل موقعها الجيو سياسي مدعوة لأن تكون فاعلا أساسيا عندما يتعلق الأمر بموضوعات السلام والأمن والتعاون في البحر الأبيض المتوسط"، مذكرا أن "الجزائر لن تتحمّل أي مسؤولية في حالة الانسداد التي يعرفها مسار الاتحاد المغاربي"، معبّرا في الوقت نفسه عن التزامه "بدعم تنظيم استفتاء تقرير المصير تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة بالصحراء الغربية".

 

لا يمكن لأحد اّدعاء احتكار الوطنية

وتحاشى بن فليس، الخوض في تقييم مرحلة الرئيس بوتفليقة، وقال رئيس الحكومة الأسبق "إن من الحكمة الرشيدة ترك التاريخ يقيّم أعمالنا، ويزكّي أو يلفظ تصرفاتنا وإنجازاتنا، لأن الحكم على أداء وأفعال الرجال ليس بالأمر الهين إطلاقا، بما أنه قد يكون مشوبا بالخطأ أو ملوثا بداء الذاتية الذي لا يكاد يفارق أحدا منّا"، غير أن ذلك لم يثنه على توجيه بعض الرسائل السياسية التي جعلها كخلاصة لكلمته، حيث قال "إني التزم بقول الحقيقة للجزائريين، وعدم توزيع وعود واهية، فزمن الرجل المعجزة قد ولىّ ولا يمكن لأحد أن يعد بتحقيق المعجزات"، كما قال في موضع آخر "ليس هناك من أحد أو جماعة أو ممثل للدولة يمكنه ادّعاء احتكار الوطنية أو تنصيب نفسه كالمؤتمن الوحيد على المصلحة الوطنية".

وقال أن المصلحة العليا للوطن ستكون الموجه الوحيد لقراراته، وقال "ولن تكون قراراتي ديماغوجية أو انتهازية أو مبنية على المحسوبية، ستكون المصلحة العليا للجزائر غلافا صلبا أصدر فيه قراراتي، لأني لم أكن يوما وبكل بساطة وصراحة من أنصار تقسيم الجزائريين إلى عدو وصديق".

 

جزء من اللعبة أم مؤشر رئاسيات مفتوحة

ماذا يعني ترشح بن فليس؟

فجّر إعلان رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، ترشحه الرسمي للانتخابات الرئاسية المقبلة، جملة من التساؤلات حول قرار من هذا القبيل، وهو الذي كان قد خرج من الباب الضيّق في استحقاقات 2004. فما الذي تغيّر في العشر سنوات الأخيرة حتى يعود الرجل إلى السباق مجددا؟

الكثير من المتابعين للشأن السياسي يؤكدون أن معطيات 2014 لا تختلف كثيرا عن تلك التي كانت في 2004، بل إن الأمور تكون قد زادت انغلاقا في المدة الأخيرة.

 وهو الاعتقاد الذي ترسّخ لدى بعض السياسيين، ومنهم رئيس حزب "جيل جديد"، جيلالي سفيان، الذي ربط ترشحه بعدم ترشح الرئيس بوتفليقة، إدراكا منه بأن ترشح بوتفليقة سيغيّب مبدأ تكافؤ الفرص في موعد أفريل المقبل.  

علي بن فليس كان رفض في وقت سابق ربط مصير ترشحه بترشح بوتفليقة لعهدة رابعة، وفق ما نقل عنه مقربون منه، فما سر هذه الثقة؟ أم أن لديه معلومات يقينية بأن بوتفليقة سوف لن يترشح وأن الانتخابات المقبلة سوف لن تكون مغلقة، ومن ثم فلا خوف على حظوظه؟

يعتقد لطفي بومغار، وهو المسؤول الأول بالمداومة الإعلامية لعلي بن فليس، أن "الانتخابات الرئاسية المقبلة سوف لن تكون مغلقة".

ويرفض في اتصال مع "الشروق" الحكم المسبق على الاستحقاق المقبل بأنه غير شفاف أو مغلق، ويقول: "يجب علينا انتظار المحطات المقبلة قبل أن نحكم على شفافية الاستحقاق من عدمه". ويدافع بومغار عن خيار ترشح الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني بقوله: "مرشحنا سيخوض الاستحقاق المقبل وهو مسلح بمشروعه".

وبشأن موقف بن فليس في حال ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة، يرد المسؤول بالمداومة الإعلامية: "الترشح للانتخابات حق مكفول دستوريا لأي جزائري، ونحن لا نحكم على طبيعة الانتخابات من خلال ترشح هذا الشخص أو ذاك، بل من خلال كيفية إجراء الاستحقاق. فالترشح من حيث المبدأ لا يشكل عاملا مؤثرا على برنامجنا، لأن الحكم يبقى على الممارسات والأفعال".

وعن حظوظ مرشح رئاسيات 2004 يؤكد لطفي بومغار: "نحن واثقون من دعم الجزائريين لبن فليس، الذي ظل طيلة العشر سنوات الماضية قريبا من انشغالات الشعب. لا خوف لدينا من هذا الجانب".

لكن كيف يقرأ المحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، ترشح بن فليس وكيف يرى حظوظه في الاستحقاق المقبل؟

يقول أستاذ العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي: "يبدو أن المحيطين بعلي بن فليس متأكدون من مصادرهم الخاصة أن الرئيس بوتفليقة سوف لن يترشح لعهدة رابعة".

 وفي حال تبين عدم صحة هذا الاعتقاد، ووجد بن فليس نفسه في رئاسيات أفريل المقبل أمام سيناريو 2004، فهذا يعني برأي الأكاديمي، أن رئيس الحكومة الأسبق سيقوم بإنشاء حزب سياسي في فترة حكم بوتفليقة، قد يكون بديلا لحزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي".

ويتحدث عبد العالي رزاقي عن وجود تيارين داخل صف بن فليس، الأول يدعو إلى المطالبة بالانسحاب من الانتخابات في حال لمس توجها في الإدارة ينزع نحو تزوير الانتخابات الرئاسية.

 في حين يرى التيار الثاني أنه لا بد من الدفاع عن حقوق بن فليس الانتخابية، ولو تطلب الأمر "عدم الاعتراف بالنتائج، وهنا يمكن أن يجلس الطرفان على طاولة المفاوضات"، على حد تعبير المتحدث، الذي توقّف عند رهان بن فليس على الإسلاميين من خلال حديثه عن ترقية المصالحة الوطنية.

ويرى قيادي في الأفلان، تحفظ على الكشف عن هويته، أن ترشح بن فيس يعتبر "أداة من أدوات تحقيق الديمقراطية في الانتخابات"، رافضا الخوض في التفاصيل.

فيما اعتبر محلل سياسي متشائم تحفظ على هويته ترشح بن فليس بأنه "لا محل له من الإعراب، لأن الانتخابات المقبلة مغلقة تماما، لأن ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة بات مجرد وقت، وهو ما يجعل من جميع المرشحين مجرد أرانب في سباق محسوم مسبقا".

 

بن فليس في سطور 

- ولـد علـي بن فلـيس فـي الـثامـن سبـتمبر 1944، ببـاتنة من عائلـة ثوريـة، فهو ابن شـهيد وأخو شهـيد فـقدهما وهو لا يتـجاوز سـن الـثالثـة عـشرة، متـزوج وأب لأربعـة أولاد. 

- درس الطـور الابـتدائي فـي بـاتنة وواصـل دراسـته بقسنـطينة فـي الطور الـثانوي بثـانويـة حيـحي المـكي ومـنها تحـصل على شهـادة البـاكلوريا.

- حـائز على شهـادة الليـسانس فـي الحـقوق سـنة 1968 من كلـية الحـقوق. 

- التحـق في البـداية بسـلك القضـاء. شـغل منصـب قاض بمحـكمة البلـيدة في أكتـوبر 1968. 

- التحق بالإدارة المـركزية لـوزارة الـعدل التي مـارس فيـها وظيـفة مـدير فـرعي مكـلف بالطـفولـة الجـانحـة إلـى نهاية 1969. 

- تـقلد وظيـفة وكـيل الجمـهورية لـدى مـحكمة باتـنة في 1969 إلى 1971 

- نائـب عـام لـدى مجـلس قـضاء قسـنطيـنة من سـنة 1971 إلى 1974

- نقـيبا لمنـظمة محـامي منطـقة الشــرق ما بيـن 1983 و 1985 

- عضـو اللجـنة التنفيذية والمـجلس الوطـني للمـنظمة الوطنـية للمـحامين.

- انتـخب فـي سـنة 1987 نقـيبا للمـحامين لمـنطقة بـاتـنة 

- عين وزيـرا للعـدل فـي شـهر نوفــمبر 1988 إلى 1991.

- بادر بإصدار القانـون الأساسي للقضـاء في سنة 1989 الذي كـرس لأول مرة اسـتقلال السلـطة القـضائية.

- تقـلد منصب الأمين العام لرئاسـة الجمهـورية ومـدير ديـوان رئـاسة الجـمهورية.

- عين رئيـسا للحـكومة وانـتخب أميـنا عـاما لحـزب جبـهة التـحرير الوطـني. وبـهذه الصـفة الأخـيرة ترشح لرئاسيات الـ8 أفريل 2004. عـرف بنـضاله مـن أجل حقـوق الإنـسان فكان عضوا مؤسسا للرابطـة الجزائـرية لحـقوق الإنـسان المعتمدة.

- حمل بن فلـيس حقيبة وزارة العـدل في ثلاث حـكومات متـتالية.

- استـقال من الحـكومة في شهر جويلية 1991 احـتجاجا على عدم تلبية مطلبه بتوفير الضمانات القضائية كحق الطعن وحق الدفاع. 

- عاد إلى الحكومة بمجيء الرئيس بوتفليقة ويعتبره العديد أنه صنيعته، فعين رئيـسا لها في 26 أوت 2000، وجدد تعيينه في جـوان 2002 وأنـهيت مـهامـه فـي مــاي 2003.

في الشق السياسي 

- شارك في انتخابات 91 وانهزمت قائمته أمام قائمة الجبهة الإسلامية للإنقاذ بدائرة باتنة.

- انتخب في ديسمبر 1989 عضوا في اللجنة المركزيـة وفي المكتـب السياسي للأفلان.

- حظـي بـتزكية الحزب في عضـوية المكـتب السـياسي بإعـادة انتـخابه على التـوالي فـي 1991 و 1996 و 1998 و 2000.

- انتخب أمـينا عاما للأفلان في 20 سبتمبر 2001 خلفا لبوعلام بن حمودة وأعـيد انتـخابه فـي المـؤتمر الـثامن المـنعقد في 18 -19 -20 مارس 2003.

- جمد القضاء الجزائري نشاط الأفلان خلال رئاسته في 30 ديسمبر 2003 

- وأعلنت دورة طارئة للجنة المركزية ترشحه للرئاسيات باسم الأفلان في نفس اليوم.

- سلم عهدته كأمين عام للحزب بعد انهزامه في رئاسيات 2004 ،اعتزل العمل السياسي لمدة 10 سنوات.

- أعلن ترشحه أمس بصفة رسمية لرئاسيات 17 أفريل 2014.