"سمّع صوتك" بالأمريكية!

date 2017/03/19 views 1985 comments 5

يُعرّف الإشهار في قاموس "لاروس"، الصادر عن دائرة المعارف الفرنسية على أنه وسيلة تستخدمها المؤسسات التجارية والمصانع والحكومات، لأجل الترويج لسلعتها ومنتجاتها أو لسياسة ما، وهو عملية اتصالية بين طرفين أساسيين، عبر طرف ثالث موثوق فيه، لأجل ذلك، تستدرج المؤسسات الكبرى، مشاهير العالم في مختلف الفنون والرياضة والعلوم، لأجل الترويج لمنتجاتها الغذائية والجمالية أو السياسية، إما من أجل التعريف بسلعتها الجديدة، أو من أجل إقناع العازفين عن منتجاتها.

من هذا التعريف، يمكن أن نبحث عن مكان للملصق الغريب، الذي أثار الكثير من الجدل، منذ أن "زيّن" جدران مختلف شوارع المدن والقرى، لفتاة محجبة ارتدت خمارا أخضر اللون، وحملت بطاقة ناخب عليها خارطة الجزائر، ولسان حال من وضع صورتها: "سمّع صوتك"!

ومن هذا التعريف، لا يمكن أن نجد مكانا لهذا الملصق الغريب، عندما نعلم أن الوكالة التجارية التي حصلت على صفقة الترويج للانتخابات التشريعية، قامت بسرقة صورة امرأة أمريكية، وصبغت خمارها الأزرق بالأخضر، وزرعت كفّ رجل بجسدها الناعم، يحمل بطاقة الناخب الجزائري.

ومن هذا التعريف، ندرك بالتأكيد، ما وصلنا إليه من وهن، فقد عقر عقل بعض الناس، إلى درجة أنهم عجزوا عن التقاط صورة لجزائرية، تنثر ابتسامة على الجزائريين، وتطلب منهم الانتخاب، كما حدث في حرف "قاف" تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، الذي تم شراؤه بمليار سنتيم، واتضح أنه مسروق من بلد عربي آخر. 

وسيكون من الصعب أن نقنع أي مشروع ناخب أو ناخبة، بأن هذا التغريب والتزوير الذي ظهر في الصورة الترويجية والمرغبة للانتخاب، لن ينتقل إلى التصويت نفسه، وبأن صاحبات الخمار المتواجدات في مختلف القوائم الانتخابية، لسن مثل هذه الصورة وجهها في الجزائر، وعقلها وقلبها في بلاد أخرى، وبأن أصحاب الشوارب وأحزابهم، الذين سيطروا على القوائم الانتخابية، ليسوا مثل القائمين على هذه الوكالة التجارية، يسرقون أصوات الناس والبرامج السياسية والخطب، وحتى صور النساء الأجنبيات، من دون أن يكلفوا أنفسهم، الاجتهاد في صورة إشهارية عادية، يوجد مثلها الملايير من الصور في العالم.

لقد بذلت بعض الجهات في السلطة، جهدا كبيرا، بحثا عن سبل التغلب على هاجس العزوف عن الانتخاب، بعد أن عجزت الأحزاب السياسية عن كسب ودّ ما يسمى "بقاعدتها النضالية"، وظهر سياسيون من أحزاب السلطة صاروا يدعون إلى المقاطعة، بعد أن خرجوا من المولد من دون "حمص ولا عدس ولا بطاطا"، وأكيد أن هذه الجهات علمت الآن بأن مشكلة عزوف المواطن البسيط، تهون، ولها ما يبرّرها، ولكن أن يصبح بعض المستفيدين من هذا "الهرج"، هم أول من يطالبون بالمقاطعة بمثل هذه الممارسات، وأن يستهزئوا بالمواطنين من خلال سرقة صور النساء الأجنبيات، للضحك على الذقون، فذاك ما سيجعل مجرد التفكير في محاولة كسر هاجس العزوف الانتخابي، هو كسر للوقت!

  • print