رمضان على الأبواب.. فهل نحن مستعدّون لاستقباله؟

date 2017/05/20 views 2519 comments 0

تعاقبت الأيّام وتوالت الأسابيع وتتابعت الشّهور، بعد رحيل رمضان العام الماضي، وانصرمت في سرعة عجيبة تقرع القلوب بأنّ هذه الحياة الدّنيا ظلّ سريع الزّوال، وها نحن نعيش الأسبوع الأخير من شهر شعبان الذي بدأ يتأهّب للرّحيل، ليفسح المجال لضيف عزيز كريم تهفو إليه أرواح الصّالحين، وتشتاق إلى قدومه قلوب المسرفين والمذنبين؛ إنّه شهر رمضان، شهر النّسمات والنّفحات، شهر الخيرات والبركات، وشهر الطّاعات والقربات.

شهر تتحرّك فيه نياط كثير من القلوب القاسية، وتدبّ الحياة في كثير من الأرواح الغافلة.. كثير هم أولئك الذين يحسّون مع اقتراب شهر رمضان بداعٍ يدعوهم للعودة إلى الله، بشيء في دواخلهم يحدوهم ليتوبوا إلى مولاهم جلّ في علاه، إلى إصلاح أحوالهم وتنظيم أوقاتهم، وبدء صفحات جديدة من حياتهم.

هو شعور يجده كلّ واحد منّا في نفسه، يتذكّر معه تقصيره في حقّ خالقه ومولاه، ويتنبّه لغفلته عن ميعاده ومنتهاه؛ يشعر بأنّه أضاع ما مضى من عمره في الغفلة والتّسويف، ويحسّ بأنّه غير راضٍ عن نفسه، وبأنّ خالقه ومولاه ربّما لا يكون راضيا عنه.

أهمّ قرار يتّخذه العبد في حياته!

شيء جميل أن يجد العبد المؤمن هذا الشّعور في نفسه، ولكنّ الأجمل منه أن يتّخذ أهمّ قرار في حياته، بأن يبدأ صفحة جديدة في مسيرته، ويعقد العزم على أن يكون رمضان هذا العام بداية لحياة جديدة، حياة الاستقامة على طاعة الله؛ حياة يحمل فيها همّ ذلك اليوم الذي يزوره فيه ملك الموت وتزفّ روحه إلى بارئها، حياة يحمل فيها همّ قبره، وهمّ موقفه بين يدي ربّه للحساب.

هي حياة جديدة لا تُشترى بالدّنانير والدّراهم، ولا تنال بالوساطات، وإنّما تحتاج فقط إلى لحظة صدق يحسّ فيها العبد المؤمن بالنّدم على ما مضى من عمره، ويعلن قراره بالتّوبة إلى الله. استجابة لنداء خالقه سبحانه: ((وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون)).. إنّها الحياة الطيّبة التي وَعد بها الحقّ -جلّ وعلا- من آمن وعمل الصّالحات من عباده: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون))؛ حياة يجد العبد المؤمن في رمضان من الدّوافع والمحفّزات ما يحدوه لوضع أوّل خطوة على طريقها؛ فهو المحطّة التي يشحن فيها قلبه ويستحثّ همّته للسّير إلى الله؛ إنّه المنحة الربّانية التي لا يوفّق لها إلا من صدق مع الله في توبته، وانخلع من ذنوبه واستيقظ من غفلته.

لا بدّ من توبة صادقة

رمضان نفحة من نفحات الله، لا يوفّق لها من يستقبل أوّل أيامه من دون توبة صادقة، لا يوفّق لها من يريد صلاح حاله وظهْرُه مثقل بالأوزار والذّنوب والآثام. لا يوفّق في رمضان من يتوب وفي نيته أن يعود إلى حياة الغفلة والعبث بعد رمضان، ((يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً)). لا يوفّق في رمضان من يتوب من بعض الذّنوب ويصرّ على بعضها الآخر؛ يتوب من إضاعة الصّلاة ولا يتوب من عقوق الوالدين وهجر الأقارب، يتوب من هجر المسجد ولا يتوب من معصية النّظر إلى الحرام أو التّدخين.

رمضان جنّة قد لا يجد طعمها ولذّتها من غفل عن قلبه وروحه إلى آخر يوم من شعبان. وربّما لا يجد لذّة الجوع والصيام من لم يصم ولو يوما من شعبان، ولا يجد لذّة القيام من كان ينام عن صلاة الفجر قبيل رمضان.

إنّه لا يوفّق في رمضان إلاّ من أعدّ العدّة لاستقباله، وتأهّب للقائه، وخطّط لاستغلال أيامه ولياليه وساعاته ولحظاته. فماذا نحن فاعلون؟.

  • print