ما حدث كارثة وطنية ولا بد من دورة جديدة للبكالوريا
أجمع المتدخلون في ندوة “الشروق” حول فضيحة تسريب مواضيع البكالوريا على أن ما حدث كارثة وطنية أثرت على العائلات الجزائرية وضربت مصداقية البكالوريا، وقال الخبير في التربية، الدكتور عبد القادر فضيل، إن الأزمة في قطاع التربية أكبر من قضية تسريب البكلوريا، داعيا إلى ثورة أخلاقية في القطاع.
من جهته كشف علي صالحي، المدير السابق لديوان الامتحانات والمسابقات عن حادثة أخرى وقعت سنة 2011 حين تم تسريب أسئلة البكالوريا وقد قام حينها بإرسال الموضوع الاحتياطي من دون أن يتفطن أحد للعملية.
الدكتور عبد القادر فضيل: الأزمة أعمق من إعادة البكالوريا أو تنحية بن غبريط
استنكر المدير المركزي السابق للتعليم الأساسي بوزارة التربية الوطنية الدكتور عبد القادر فضيل واقعة تسريب مواضيع شهادة البكالوريا 2016 وطالب بإعادة النظر في المنظومة التربوية واستحداث هيئة عليا تعوض وزارة التربية للإشراف على هذا الامتحان المصيري. وقال في هذا السياق “يؤلمنا فعلا مناقشة هذه الفضيحة التي مست سمعة الجزائر وضربت مصداقية الشهادة.
الأمر يتطلب إعادة النظر في المنظومة التربوية بشكل عام واستحداث مجلس أعلى، لأننا للأسف منذ الانفتاح السياسي تم تبني هذا الطرح الخاطئ وكأن المدرسة لم توجد قبل سنة 2000، بل وكأنها بدأت مع العهدة الأولى للرئيس بوتفليقة “.
واعتبر حادثة التسريب تحصيل حاصل للانحراف الذي تعرفه المنظومة منذ سنوات، مضيفا “يتحدثون عن جيل المناهج بدل الحديث عن جيل المكونين.
المدرسة الجزائرية تأسست مع نصوص 1976 وفيه ظهرت المدرسة الأساسية وصولا إلى سنة 2003 وإصلاحات بن زاغو أين أصبح الأمين العام للوزارة يتعدى على القانون جهارا نهارا ويقوم بمهمة التشريع“.
وشدد على ضرورة وضع حلول جذرية من شأنها الحيلولة دون تكرار سيناريو “العار” في السنوات القادمة “منذ ثلاث سنوات ونحن نطالب بإعادة النظر، وما وقع كشف عمق الأزمة، الآن المسألة لا يكفيها إلغاء البكالوريا كاملة أو إلغاء جزئي أو تنحية الوزيرة، الأمر اخطر من كل هذه الإجراءات“.
الأخصائية مليكة قريفو: لماذا استمرت الامتحانات بعد التسريب في زمن التقشف؟
اقترحت الأخصائية في علم النفس المدرسي واللغوي مليكة قريفو إعادة جزئية للمواد الأساسية فقط حسب التخصص. وانتقدت مكابرة بن غبريط بعد انتشار التسريبات في اليوم الأول وهو ما كبد –حسبها- خزينة الدولة أموالا طائلة في مرحلة اقتصادية صعبة ترفع شعار التقشف.
وقالت في السياق “لا افهم ما معنى الإصلاحات التي ظلت وزيرة التربية تنادي بها في ظل ما حدث، خسائر مادية ضخمة طيلة الأيام الخمسة رغم علم الجميع بالتسريبات.
وأذكر أن احد الوزراء قام بدراسة عن تكلفة شهادة الابتدائي وتوصل إلى أرقام مخيفة، فكيف يسمح بصرف أموال على خمسة أيام امتحانات يمكن اختزالها بالتقليل في عدد المواد والاكتفاء بالمواد الأساسية فقط“.
وعرجت على جملة المشاكل التي عاشها القطاع منذ بداية السنة “استغرب إقدام الوزارة على إلغاء مادة التربية الإسلامية التي بنت الحضارة حتى تتمكن فرنسا من مراقبة الإسلام في الجزائر، في حين تم استدعاء السفير الجزائري في باريس من طرف مجلس الشيوخ فقط، لأنه تبرع بـ2 مليون أورو لبناء مسجد بدعوى انه يسعى لمراقبة الإسلام في فرنسا.
تربينا على مادة التربية الإسلامية وعلى تدريس الأطفال في الكتاب أو المسجد وكان يدخل الطور الابتدائي وهو قارئ جيد ومتشبع بالقرآن وبالإسلام الوسطي.
تكونت أجيال محصنة لا علاقة لها بالإسلام الذي يكتب عنه مانويل فالس وليس أيضا الخبراء الجزائريين الذين تكونوا في فرنسا وحلت اقتراحاتهم مكان القرآن الكريم في المقررات الدراسية. بعد العشرية السوداء تحول المسجد إلى روضة ولم نبحث حتى عن أسباب التطرف في الجزائر“.
وأشارت في معرض حديثها إلى أن مؤامرة خطيرة تحاك ضد المنظومة التربوية في الجزائر “علينا تحصين الطفل بالقرآن الكريم وأيضا من أعداء الحضارة الإسلامية الذين سمحوا لهم بطبع الكتب المدرسية وإلا كيف يسمح لدار “هاشت” التي تصنع الأسلحة لإسرائيل بطبع الكتب المدرسية.. نحن في حرب صامتة وخطيرة“.
عبد الرؤوف زنينة: “التخلاط” السياسي استباح المدرسة وصدم التلاميذ
حمل عضو المجلس الوطني في نقابة “كلا” عبد الرؤوف زنينة المسؤولية كاملة “للتخلاط السياسي” في المدرسة، وعبر عن استيائه من الخيبة المعنوية التي يعيشها التلاميذ على المستوى الوطني وعدم اكتراث بن غبريط للأمر بدليل مشاركتها في فعاليات لا تخص قطاعها ونشر صورها رفقة قائد مديرية المصالح الأمنية بشير طرطاق في الوقت الذي تعيش الأسر الجزائرية ضغوطا نفسية كبيرة “للأسف السياسيون استباحوا كل شيء ولم تسلم المدرسة فحولوا دون أي وعي أو ضمير عرس البكالوريا إلى مأتم وأفسدوا على التلاميذ جهود سنوات دراسة وتكاليف دروس خصوصية وليال من السهر والمراجعة“.
وارجع السبب الجوهري إلى تراجع الوزارة عن مهمة التربية وتركيزها على التعليم حتى أضحت ثقافة مجتمعية وأصبح الغش سبيلا للنجاح وهو ما من شأنه أن يقدم مستقبلا أطباء أو مهندسين أو أساتذة بلا ضمير بدأوا مشوارهم في التعليم العالي بالغش والخداع.
وأكد في نفس السياق أن ما وقع تحصيل حاصل لمشاكل السنة وتراكمها “بدأت بن غبريط العام الدراسي بقنبلة العامية، ثم إلغاء التربية الخلقية وبعدها تلاعبت بمعامل التربية الإسلامية، علما ان الكيان الصهيوني يعتمد معاملا كبيرا للتربية الدينية إضافة إلى مادة التاريخ، ثم بدأت بلبلة حول رزنامة الامتحانات، حيث تفطنت الوزارة في الفصل الثاني إلى موعد شهر رمضان إضافة إلى الجيل الثاني وأزمة المتعاقدين وتصريحاتها الاستفزازية عندما قالت لمن بات في العراء أنهم تحصلوا على العقود بالغش.. عار على وزارة تم تسريب سبعة مواضيع في شعبة واحدة أن أسمي الامتحان بكالوريا.. قد يكون واجبا منزليا ولكن لا علاقة له أكيد بامتحان شهادة البكالوريا“.
عبد الكريم بوجناح: التسريبات وقعت في جميع المواد والوزيرة فشلت في تسيير القطاع
شدّد الأمين العام للنقابة الوطنية لعمال التربية، عبد الكريم بوجناح، على أن فضيحة التسريبات التي وقعت على مستوى مواضيع البكلوريا، كارثة حقيقية لا يمكن السكوت عنها بأي شكل من الأشكال، وقال إن هذا الأمر رغم أنه وقع خلال سنة 1992، إلاّ أن فضيحة التسريبات التي وقعت هذه السنة تجاوزت كثيرا ما وقع خلال سنة 1992، وصرّح أنّ المسؤول الأول عن هذه الفضيحة هي وزيرة التربية الوطنية، خاصة بعدما فتحت المجال منذ حملها للحقيبة الوزارية في قطاع التربية والتعليم، للحديث عن الغشّ وتهديد الغشاشين بأسوأ العقوبات بالإقصاء وغير ذلك، كما أخذت بابا واسعا في الحديث عن الغش وعواقبه قبل الامتحان، ونسيت الكثير من الجوانب المهمة التي ترفع من قيمة البكلوريا، وتُبعد التلاميذ من اللجوء إلى الغش.
وقال عبد الكريم بوجناح إنه كان من الأجدر أن تقوم الوزيرة بفتح باب للحديث مع التلاميذ وأوليائهم وإطلاق حملات توعية بدل تهديدهم قبل الأوان بعقوبات صارمة في حالة لجوئهم للغش يوم الامتحان، من جهة ثانية، أعاب بوجناح ما فعلته الوزيرة وما صرّحت به من اتهامات خطيرة تمس المعلمين، حين ادعت أنهم تحصلوا على مناصب عمل عن طريق “المعريفة”، خاصة عندما وصفت رؤساء الأقسام بـ”الزريعة المرة”، وتأسف المتحدث عن هذا الأمر كثيرا.
كما أبدى استياءه الشديد من الفضيحة التي مست ببكلوريا 2016، وقال إن البكلوريا ورغم الإمكانيات والجهود التي تم بذلها لأجل إنجاح هذا الامتحان المصيري والرفع من شأنه، إلا أنها فشلت بأتم ما تملكه الكلمة من معنى، وبشأن التسريبات التي وقعت، قال بوجناح إنّ الأمر لا يقع على عاتق المترشحين الذين وصلتهم الأسئلة قبل يوم من اجتيازها، وإنما المشكلة يتحملها المسؤولون عن القطاع، فالمترشحون حسبه، لم يرتكبوا غشّا داخل الامتحان وإنما تلقوا الأسئلة قبل دخولهم الامتحان ومن الطبيعي أن يقوموا بالاطلاع على الإجابة قبل دخولهم الامتحان، واستمرّ المتحدث بأن المسؤول الرئيسي عن الكارثة التي حلّت ببكلوريا 2016، هو وزيرة التربية والتعليم نورية بن غبريط، التي لم تستطع السيطرة على قطاعها بشكل جيد ولم تهتم بتوعية التلاميذ وأوليائهم وراحت تركض خلف محاربة الغش وفقط.
علي بن زينة: يجب إقالة الوزيرة واتصالات الجزائر تتحمل جزءا من المسؤولية
أكد رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ علي بن زينة، أن التسريبات وقعت في اليوم الأول من اختبارات شهادة البكالوريا، وقال أن المترشحين لم ينتبهوا للأمر في اليوم الاول، ولم تكتشف أمر التسريبات إلا فئة قليلة منهم على مستوى ولاية المدية، إذ أكد أن أول موضوع تسرب في العلوم الإسلامية في حدود الساعة التاسعة صباحا، وحمل جزءا كبيرا من المسؤولية لمصالح اتصالات الجزائر التي زعمت، حسبه، بأنها قطعت الأنترنت لتفادي وقوع أي محاولات غشّ، لكن أول موضوع تسرب في حدود الساعة التاسعة صباحا بولاية المدية، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أنها لم تقم بقطع الأنترنت إلى غاية الساعة الحادية عشرة صباحا، بمعنى بعد تسرب أول موضوع بساعتين، وتواصلت التسريبات عبر الأنترنت إلى غاية آخر يوم من الامتحانات.
وردا على ما قامت به الوزيرة، عند تصريحاتها بعد أول تسريبات وقعت، بأن الأمر لا أساس له من الصّحة، قال بن زينة، أن الوزيرة كانت على يقين بوقوع تسريبات ومع ذلك تجاهلت الأمر، ولم تتخذ الاجراءات اللازمة في الوقت المناسب، إلا بعد فوات الأوان، وبشأن الخطأ الذي وقع على مستوى موضوعي العلوم الطبيعية واللغة الانجليزية، صرّح بن زينة أنهما ألغيا من المقرر الدراسي خلال سنة 2010، ومع ذلك فقد تمت إعادتهما في مواضيع بكالوريا هذه السنة، وهذا راجع إلى لا مبالاة الوزيرة التي اهتمت بمحاربة الغش وتهديد المترشحين وفقط، حسبه، ولم تهتم بالجانب العلمي بقدر اهتمامها بمحاربة الغشّ، مصرحا أن الأخيرة لعبت بعقول المترشحين وأوليائهم والعديد من جمعيات أولياء التلاميذ، مضيفا، انه من المفروض أن تخرج الوزيرة بعد الفضيحة التي حلت بالبكالوريا وتعقد اجتماعا طارئا عقب انتهاء الاختبارات تطلب من خلاله السماح وتقدم استقالتها، وليس أن تخرج أمام مدير جهاز الاستخبارات بشير طرطاق، وتحاول إثبات أنها كونت لجنة أمنية، رغم أنها المتهمة الأولى، حسب بن زينة، الذي طالب رئاسة الجمهورية بإقالتها من منصبها، كما طالب الوزير الأول بتعيين لجنة تحقيق ومنع الوزيرة من التكفل بهذا الأمر.
علي صالحي: هكذا أجهض تسريب 2011 من دون أن يسمع به أحد
أكد، علي صالحي المدير السابق للديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، لدى تدخله في ندوة “الشروق”، أن التسريبات يمكن أن تحدث في أي امتحان، لكن من واجب القائمين عليها اتخاذ الإجراءات الاحتياطية والاحترازية، لاحتواء الأزمة دون تفاقمها، مضيفا “بالفعل لقد حدث تسريب في بكالوريا 2011، في اختبار مادة العلوم الطبيعية لكنني تمكنت من إجهاض العملية في أوانها أين قمت بمعاقبة المتسببين في التسريب فيما بعد”، مضيفا “لما بلغني الأمر في حدود الساعة العاشرة صباحا اتصلت حينها بديوان الوزير الأسبق أبو بكر بن بوزيد الذي أخبرني بوجود الوزير في مهمة خارج العاصمة، وعليه كان علي التصرف بصفة مستعجلة وعدم الانتظار لأن القضية قضية دولة وليست قضية وزارة لوحدها، وبالفعل اتخذت قرار إعادة صياغة أسئلة جديدة، وسحبت الأسئلة المسربة وقمت باستدعاء مديري التربية الـ50 والذين ألزمتهم بالحضور لوحدهم رفقة سواقهم فقط، وسلمتهم المواضيع الجديدة التي انتهينا من طباعتها بصفة قياسية، غير أنني خاطرت بإرسال المواضيع إلى مراكز التوزيع دون مرافقة أمنية وبين اللحظة والأخرى عشت على أعصابي وكنت أنتظر خبرا مشؤوما بوقوع حادث مرور لأحد السيارات والحمد لله فالأسئلة وصلت إلى الولايات من دون حدوث مشاكل في حين أوصلنا الأسئلة لولايات الجنوب بالاستعانة بالطائرات المروحية“
وشدد، محدثنا أنه بالفعل قد تمكن من إجهاض التسريب، ولم يسمع به أحد حتى على مستوى الوزارة الوصية، كما أن الأشخاص الذين كانوا على علم بالقضية عددهم قليل جدا يحسب على الأصابع، حتى وسائل الإعلام لم يصلهم الخبر، مؤكدا بأن المترشحين قد اجتازوا الامتحان في ظروف جيدة. مؤكدا أن ما يحدث هو خيانة عظمى للمترشحين، للوزارة وللدولة ككل.
وأكد، محدثنا بأنه قد ترك قبل مغادرته لديوان المسابقات، في “بنك المواضيع” أسئلة “احتياطية” في كافة المواد وفي جميع الشعب، تصلح للعشر سنوات المقبلة، كما ترك من التجهيزات ما يكفي لسنين مقبلتين من الورق المستخدم في صناعة أوراق الإجابات، الأوراق الإضافية، مادة الحبر وحتى أقلام الرصاص.
صادق دزيري: “فاجعة” ألمّت بأبنائنا.. ولا بد من كشف نتائج التحقيق للشعب
قال صادق دزيري، رئيس نقابة الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، خلال ندوة “الشروق” حول التسريبات في بكالوريا دورة ماي 2016، بأنه كان يتمنى لو احتفل الجميع بنجاح تنظيم امتحان مصيري كالبكالوريا، لكن ما حدث هو “فاجعة” قد ألمت بالمدرسة العمومية، المجتمع والأسرة الجزائرية، فضربت الجميع، مضيفا “قد شربنا من الكأس مرتين الأولى كانت سنة 1992، لما تم تسريب الأسئلة في عده الوزير الأسبق علي بن محمد، والثانية في 2016، وهي الفاجعة التي أثرت على التلاميذ معنويا خاصة النجباء منهم، ففي كل بيت اجتاح أحد الأبناء امتحان البكالوريا إلا وتجد فيه بكاء وعويلا“.
وتأسف، محدثنا لما حدث في بكالوريا 2016، خاصة لما تفاجأ الجميع بتسريب “فضيع”، قائلا”: كنا ننتظر من السلطات العليا توقيف المهزلة، لكن للأسف التسريبات لم تتوقف واستمرت إلى آخر يوم في الامتحان، ولذلك نحن كنقابة رفضنا التعليق خلال فترة إجراء البكالوريا لعدم التشويش على أبنائنا، ومن هذا المنبر نحن نند بالمتورطين في الفضيحة لأنها جريمة في حق أبنائنا وفي حق أعز شيء نملكه، وهو شهادة البكالوريا. داعيا إلى ضرورة كشف نتائج التحقيق للرأي العام لكي لا يلقى نفس مصير تحقيق 1992، الذي لم يكشف عنه لحد الساعة ولم يعاقب المتسببون في التسريب.
وأكد رئيس نقابة “لونباف”، أن أول من يتحمل مسؤولية التسريبات هو وزيرة التربية الوطنية ما حدث بحكم منصبها السياسي ونظرا لأن الخلل قد وقع في بيتها، مجددا تأكيده بأنه لا بد من الذهاب لخيار إعادة الامتحان ولو أن التسريب قد مس موضوعا واحدا فقط، من خلال برمجة دورة ثانية لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين. وأضاف “نحن كمجتمع لن نسكت وقد قدمنا مقترحاتنا للوزارة، ومنحنا رأينا بوضوح، لأننا لا نؤمن بالكرسي الشاغر، وننتظر ردا قويا جريئا من الحكومة بخصوص إعادة البكالوريا من عدمها لأن الأهم في هذه الفترة الحساسة ليس نتائج التحقيق.
بوعلام عمورة: التسريبات وقعت في شعبة العلوم التجريبية فقط
أرجع الأمين العام للنقابة المستقلة لعمال التربية والتكوين بوعلام عمورة، قضية التسريبات إلى أنها قضية دولة، وهي وحدها قادرة على الفصل فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة، ووصف هو الآخر أمر التسريبات بالكارثة والفضيحة، لكنه نفى أمر وقوع تسريبات في جميع المواد وبدون استثناء، وأكد أن التسريبات وقعت على مستوى شعبة العلوم التجريبية وفقط، واقترح إعادة البكالوريا لهاته الشعبة ولا داعي لإعادة البكالوريا لجميع الشعب، حسبه، لتفادي وقوع خسائر أكبر، مشيرا إلى أن هناك العديد من الطلبة درسوا وعملوا بجد وكد، ولم يطلعوا على الأسئلة بسبب نزاهتهم، لهذا لا يجوز أن تتم إعادة البكالوريا لجميع الشعب، وأعطى مثالا في هذا الشأن بالمغرب حين وقعت تسريبات خلال السنة الفارطة في بعض المواد، وتمت إعادة تلك المواد وفقط.
أما فيما يتعلق بالمترشحين الذين ضبطوا في حالات غش والذين أقصيوا من البكالوريا بسبب وصولهم متأخرين إلى مراكز الامتحان، قال بوعلام عمّورة، إن هؤلاء الطلبة لا يحق لهم إعادة البكالوريا مع بقية المترشحين، في حالة ما إذا تمت برمجة دورة ثانية، داعيا إلى إعادة النظر في هذا الامتحان المصيري من خلال الإعادة الجزئية للبكالوريا، كما قدم عدة اقتراحات تتعلق بتوعية المترشحين للامتحانات المصيرية قبل موعد الامتحان، وقال أن التربية تعتبر جزءا مهما لنجاح أو فشل امتحانات البكالوريا.
الأستاذ ابراهيم بهلولي: يمكن للمترشح المتضرر رفع دعوى قضائية ضد الوزارة
أكد الأستاذ، ابراهيم بهلولي، محام معتمد لدى المحكمة العليا، لدى تدخله في ندوة “الشروق”، أنه بإمكان المترشحين الذين تضرروا من فضحية “التسريبات” في البكلوريا رفع دعوى قضائية ضد وزارة التربية الوطنية، لرد الاعتبار المعنوي والمادي، مشددا على أن ما حدث من تسريبات في بكلوريا ماي 2016، لم يقتصر على مادة واحدة فقط وإنما مس عدة مواد، وبالتالي إذا كان المتورطون فيها من أهل القطاع “التربية” فهي تصنف في باب “الجريمة الأخلاقية”، قبل أن نكيّفها على أساس أنها جريمة قانونية، وعليه ما حدث في امتحان مصيري قد ضرب صميم قطاع حساس، وكان من المفروض التحرك لوضع الحلول قبل تفاقم الأزمة، مع إعطاء أوامر للضبطية القضائية للتحقيق في القضية وتوسيعه لأن الكشف عن الفاعل الرئيسي قد يكشف عن شركاء آخرين، لأن ما حدث قد مس بالنظام العام ككل.
وشدد محدثنا على أن التحقيقات يجب ألا تقتصر على إنجاز محاضر وتقارير رسمية وبالتالي يجب أن تكون متبوعة بإجراءات رادعة، لأن القضية قضية خيانة أمانة استعملت فيها الوسيلة الإلكترونية، وهو ما سهل من ارتكاب الجريمة، إضافة إلى الجانب المعنوي المتعلق بنية الإضرار.
وطالب الأستاذ ابراهيم بهلولي، بصفته قانونيا بتسليط أقصى عقوبات على المتورطين في التسريبات، لأن الجريمة تكون قد وقعت بداخل القطاع “التربية” وهو ما يزيد الفعل خطورة، إلى جانب إعادة امتحان البكلوريا بصفة شاملة لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين وحفظ ماء الوجه، للمحافظة على هيبة الدولة الجزائرية.
مسعود بوديبة: “التسريبات” أبكت العائلات وأظهرت فشل الوزارة
أوضح الأمين الوطني المكلف بالإعلام والاتصال بنقابة “الكناباست”، خلال ندوة “الشروق”، أن قضية الأخلاق والتربية قد تم التطرق إليها في عدة مناسبات، على اعتبار أن الجدير بالذكر في الوقت الراهن هو فضيحة التسريبات، التي مست كل المواد وجميع الشعب وحتى التلميذ الذي لم تصله التسريبات قد تأثرت نفسيته سلبا، ورغم ذلك أكد محدثنا أن عملية التسريبات يمكن أن تقع في جميع الامتحانات، لكن السؤال المطروح، لما ظهرت ملامح التسريب في اليوم الأول من البكالوريا، ولماذا لم تعالج القضية في اليوم الثاني، ولما اتسعت فضيحة التسريب في اليوم الثاني لماذا لم تعالجها في اليوم الموالي، ولما أصبح التسريب فضيحة لماذا لم تتحرك لإيقافه، ومن ثم فالمسؤول الأول لم يتخذ أي قرار وأي إجراء، مضيفا “إذا كانت المسؤولة الأولى عن القطاع قد اعترفت بحدوث تسريب لماذا لم تعلن على الأقل عن توقيفه إذا لم تتمكن حينها من إعادة صياغة أسئلة جديدة؟.
واعتبر محدثنا أن ما حدث هو فشل ذريع للقائمين على الوزارة، على اعتبار أن الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات ليس من صلاحياته اتخاذ أي قرارات، مضيفا أن الألم والوجع قد مس كافة الجزائريين من هول الفضيحة، قائلا “يستحيل أن ننجز حلا جزئيا وفقط لأن الحل أكيد لن يصدر عن الوزارة فنحن ننتظر أن تتدخل السلطات العليا في البلاد لاتخاذ الإجراءات المناسبة التي من شأنها أن تعيد الاعتبار النفسي والمعنوي للجزائريين، لضمان حماية مصداقية البكالوريا ومعناه حماية مبدأ تكافؤ الفرص، مع أهمية تحديد من يقف وراء هذا الفشل”.







