عرض تقرير حقوق الإنسان على البرلمان.. وعدم استعجال سنّ القوانين
أعاد مجلس الأمة فتح نقاش حول التعديلات التي تضمنها الدستور الجديد بحضور خبراء رافعو لضرورة تجسيد الإصلاحات في الميدان، بالنظر إلى أن القواعد القانونية غير الفعلية مآلها الاندحار. وألح المشاركون على ضرورة إرجاع الهيبة للبرلمان من خلال إجبار النواب على الحضور للجلسات، عرض الحكومة لبيان السياسة العامة، وإخطار المجلس الدستوري وتفعيل دور الرقابة.
واقترح البروفسور، كايس شريف، بجامعة تيزي وزو، في مداخلة له في يوم دراسي حول الدستور، على أهمية مناقشة تقرير حقوق الإنسان على غرفتي البرلمان، لتقييم مدى تطبيق القوانين في هذا المجال دون الاكتفاء بإرسال بنسخة منه إلى رئاسة الجمهورية.
وعدّد البرفسور “محاسن” الدستور في مجال حقوق الإنسان والحريات، والذي لم يبق في الحريات الكلاسكية وانتقل إلى حرية ممارسة العبادة والحرية الأكاديمية والبحث العلمي وحرية الصحافة بالإضافة إلى انتقال الدستور إلى قاعدة المناصفة في مجال التشغيل وغيرها ـ وربط كايس شريف، بين إرساء دولة الحق والقانون والتحرر من غطرسة الإدارة المكبلة بالرقابة القضائية ومدى تطبيقها في الميدان لضمان صدور كل النصوص القانونية ذات الطابع التشريعي والتنظيمي في مهلة معقولة حتى لا تبقى عشرات السنين رهن تقاعس الحكومة.
وركز البروفسور، بجامعة تيزي وزو، على تعزيز دور الرقابة القضائية على أعمال الإدارة حتى لا تتحول النصوص التنظيمية إلى قواعد قانونية موازية للقواعد الدستورية، خاصة ما تعلق بالقرارات الوزارية، المناشير، التعليمات، المذكرات.
من جهته، ذهب الدكتور بوزيد لزهاري، عضو سابق بمجلس الأمة وأستاذ بجامعة قسنطينة في محاضرته بعنوان “الوظيفية التشريعية لمجلس الأمة في ضوء التعديل الدستوري” إلى ضرورة احترام المؤسسة التشريعية من طرف منتخبيها، وتجسيد ذلك في النصوص القانونية التي تحكم الغرفتين، على غرار ظاهرة التغيب وتحديده بدقة في النظام الداخلي، كما طالب بعدم التلاعب في قضية التجوال السياسي وتجريد النواب من مناصبهم في حال تغيير اللون السياسي، أين يبادر رئيس مجلس الأمة أو المجلس الشعبي الوطني بإخطار المجلس الدستوري لتتم عملية الاستخلاف.
وقال لزهاري إن الدستور الجزائري واضح وعلى الحكومة أن تعرض حصيلتها سنويا على غرفتي البرلمان، ومناقشته بكل شفافية.
وفي مداخلته تحدث لزهاري، عن المادة التي تمنع مزدوجي الجنسية من تقلد مناصب عليا في الدولة، حيث لفت إلى أن هذه النقطة لا تزال غامضة وينتظر أن يتم الكشف عن المناصب التي يسمح بتقلدها للحاملين لجنسية غير جزائرية، مشيرا إلى أن هؤلاء سيتعهدون بخدمة بلدهم والدفاع عن مصالحه.