الأغنية الرياضية في الجزائر ليست بخير بترويجها للعنف في الملاعب
بعد موجة العنف التي تجتاح الملاعب الجزائرية إلى درجة صار معها محبو الكرة المستديرة لا يطمئنون على أنفسهم وحيواتهم عندما يتوجهون إلى الملاعب لمتابعة مباراة في كرة القدم، فكّر مجموعة من الفنانين والموسيقيين إنشاء فرقة موسيقية أطلقوا عليها اسم “الأمواج”، والمثير في هذه الفرقة أنّ كل أعضائها الستة صنعوا نجومية فرق موسيقية عريقة مثل فرقة البحارة التي شغلت الناس بأغانيها الهادفة، الجوالة، عشاق الليل، فرقة البساتين.
تتكون فرقة “الأمواج” التي تنشط بعين طاية بالعاصمة من محمد بوثلجي رئيسا للفرقة وعازفا على آلة المندول، عبد الحفيظ بن خروف عازف على البيانو، بوعلام تيرة عازف على آلة إيقاع، توفيق أورياشي عازف على آلة إيقاع، فريد مزاقر ورزقي أميتوش، ويقوم بإدارة أعمال الفرقة ناجي عبد العالي.
وحسب رئيس الفرقة محمد بوثلجي فإن “فرقة الأمواج التي تأسست شهر جويلية 2013 تحمل مشروعا فنيا متكاملا يقف على رأس أولوياته محاربة ظاهرة العنف في الملاعب من خلال العديد من الأغاني الرياضية التي تندد بهذه الظاهرة وتدعو إلى ثقافة الروح الرياضية ونبذ العنف وإعطاء الصورة الحقيقية للرياضة الجزائرية وأنصارها عبر العالم لما حققه فريقنا الوطني من انتصارات في المحافل الإفريقية والدولية”، وأضاف “تملك فرقتنا مشاريع أخرى تتناول مواضيع أخرى تتناول ظواهر مثل الغربة، الهجرة، المخدرات، الروح الرياضية بالإضافة إلى أغاني الأفراح، وكلها أغان عائلية تخلو من كل العبارات والكلمات التي تخدش مسامع الجزائريين”.
ويؤكد ذات المتحدث على “أن أي نجاح في أي مجال لا يمكن تحقيقه إلا بمساهمة جميع الأطراف المتهمة بذلك المجال، وهذا ما يدفعنا إلى أن نلتمس من كل المهتمين بالحقل الثقافي مساعدتنا من خلال إتاحة الفرصة أمامنا للمشاركة في التظاهرات الثقافية التي تسهر على إحيائها مؤسسات مثل الديوان الوطني للثقافة والإعلام ومؤسسة فنون وثقافة وغيرهما..”.
وحسب ناجي عبد العالي، مدير أعمال فرقة الأمواج والمكلف بالعلاقات فإن “الفرقة تملك “سيدي” غنائي يتضمن أغنية “هاهم الفرسان” يتغنى بإنجازات الفريق الوطني وما حققه محاربو الصحراء في التظاهرات التي شاركوا فيها ورفعوا خلالها رؤوس الجزائر والجزائريين عاليا”.
وأضاف ناجي عبد العالي “أن معظم أغاني الفرقة هي من تأليفها وألحانها وهي مستوحاة من طبوع عربية محضة، وعموما فإن ما تقدمه الفرقة هو من الفلكلور الجزائري المغاربي ولكن بطابع عصري”. وتقوم الفرقة أيضا بإعادة بعض الأغاني التي أدتها فرق مثل البحارة للفنان القدير الصادق جمعاوي الذي يعتبره أفراد فرقة “الأمواج” أستاذهم في المجال الفني.
وانتقد أفراد الفرقة سوق الأغنية الرياضية واعتبروا بعض كلماتها وقودا يزيد من اشتعال نار العنف التي تلهب مدرجات الملاعب وتدفع إلى استفحال هذه الظاهرة الغريبة عن الجزائريين، كما أن تلك الكلمات حسب هؤلاء تشجع على استعمال بعض المحظورات في الملاعب كالشماريخ وغيرها مما يعطي صورة غير مشرفة للكرة الجزائرية، ويردُّون هذا المشكل إلى تقصير الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في القيام بدوره الرقابي إلى درجة أصبح كل من هب ودب يسجل أي شيء، في وقت من الضروري أن يمر مثل هذا المنتج على لجان مختصة.
وأجمع أفراد الفرقة على أنه “لو قمنا بالمراقبة عند قيام الجمهور بالتجاوزات لاستطعنا إخماد هذه الظواهر في بدايتها قبل أن تصل إلى القتل وسط الملاعب”. ونبّه هؤلاء إلى أن هناك من اللاعبين من يقومون بأعمال غير لائقة وهذا يعود إلى فقدان ثقافة الروح الرياضية، الأمر الذي يشجع المناصرين على العنف إلى درجة صارت الرياضة تجارة وهذا هو المشكل.
وانتقد أفراد فرقة الأمواج السلطات المحلية لعين طاية بالعاصمة بالتقصير في حقهم عندما قامت بمنعهم من تصوير كليب أغنية خاصة بالفريق الوطني وتهربوا من المسؤولية “بالرغم من حيازتنا على أمر بمهمة للتصوير، في وقت سمحوا بتصوير فيلم وسط عين طاية وقاموا بإغلاق الطريق الوطني رقم 24 ليوم كامل ومنع السكان من المرور والحركة”.
وفي الأخير، دعا ناجي عبد العالي، مدير أعمال فرقة الأمواج والمكلف بالعلاقات “كل المسؤولين عن الشأن الثقافي والفني مساعدة الفرقة على المشاركة في التظاهرات الفنية لإيصال الرسالة الاجتماعية التي هي الهدف الأساسي من أي عمل فني وللمساهمة في تهذيب الذوق الفني للجمهور الجزائري، خاصة الرياضي منه من خلال الأغاني الهادفة والكلمات الراقية التي تعمل على ترقية هذا الجمهور”.