السلفيون يتمرّدون على غلام الله في المساجد
خالف عدد من المساجد المحسوبة على التيار السلفي تعليمة غلام الله المتضمنة ختم حزبين في صلاة التراويح يوميا، وكذا الالتزام بقراءة ورش وبالتكبير خلال التلاوة، وتعد مساجد العاصمة الأكثر خروجا عن تعليمات الوزارة الوصية، التي يستعد مفتشوها لرفع تقارير في نهاية رمضان بخصوص نشاط المساجد في رمضان.
وبحسب مصادر من القطاع فإن أغلبية الأئمة تمسكوا بتطبيق تعليمة وزير الشؤون الدينية، التي يتم التذكير بها كلما تزامن الظرف مع الشهر الفضيل، وهي الالتزام بقراءة ورش وختم حزبين في صلاة التراويح يوميا، والالتزام بموعد أذان المغرب دون تقديم أو تأخير، في حين خرجت مساجد أخرى عن القواعد التي وضعتها الوزارة، ويتعلق الأمر بالمساجد التي يؤطرها أئمة محسوبون على التيار السلفي، الذين لا يرون في ختم القرآن الكريم خلال رمضان أمرا ملزما، بدعوى أنه غير وارد في الشرع، مع أن السلف كانوا يختمون القرآن في رمضان، وتتوزع معظم المساجد التي خالفت تعلية غلام الله بالعاصمة، وعادة ما يؤطرها مقرئون معروفون.
ويرى بعض أتباع التيار السلفي، وفق ما أفادت به مصادرنا بأن تنفيذ أوامر وقرارات الوزارة سيجعلهم في نظر المتعاطفين معهم، ومن يقبلون على المساجد التي يؤمّونها أناسا محسوبين على النظام، وهذا يعد في تقديرهم منقصة لهم، في حين سيشرع المفتشون التابعون لمديريات الشؤون الدينية على مستوى الولايات مباشرة بعد رمضان في رفع تقارير مفصّلة إلى الهيئة الوصية، لاتخاذ التدابير أو الإجراءات المناسبة في حق مؤطري المساجد الذين خالفوا التعليمات، غير أن تلك التقارير تتعرض أحيانا إلى تواطؤ فيتم حجب التجاوزات وطمسها، بطريقة تمنعها من الوصول إلى المسؤول الأول، في حين يتغاضى مفتشون آخرون عن رفع تلك التقارير أصلا، علما أن هيئة غلام الله، تتعامل بكثير من الحذر مع موضوع السلفيين، وتعتبره من الملفات التي يجب تناولها بهدوء تفاديا لوقوع صدامات .
وفي سياق متصل اشتكى بعض الأئمة من تعرضهم لتجاوزات أرجعوها إلى قلّة احترام بعض المواطنين لحرمة المساجد، من بينها إقدام أحد المصلين الذي وصل متأخرا إلى المسجد على شتم وسب الإمام خلال صلاة التراويح، بعد أن نهره هذا الأخير عن تخطي الرقاب أثناء الصلاة، في حين قام أحد اللصوص باقتحام مسجد آخر وسرق مجموعة من المصاحف أمام المصلين الذين كانوا يؤدون صلاة التراويح، ناهيك عن اقتحام مجانين ومرضى لبيوت الله واعتدائهم على الأئمة وهم داخل مقصورة المسجد.
ويعتبر رئيس نقابة المجلس الوطني المستقل للأئمة، وموظفي قطاع الشؤون الدينية جمال غول، الظاهرة بالغريبة على مجتمعنا، وبأنها مؤشر على تراجع القيم الدينية والاجتماعية، مقترحا بأن توفر الوزارة الوصية الحصانة للإمام وتحمي حرمة المساجد التي تفوق قيمتها حرمة المحكمة أو مؤسسات رسمية أخرى، معتقدا بأن التعليمات التي توجهها الوزارة للأئمة خلال رمضان، يجب أن تداوم عليها طيلة السنة، من أجل ترسيخ مقومات المرجعية الدينية الوطنية، رافضا من جهة أخرى التهويل فيما يخص عدم الالتزام بختم حزبين في كل صلاة تراويح، وأن تدوم ساعة واحدة فقط إرضاء للناس، وذلك تفاديا للتضييق على المساجد، لكنه طالب بكثير من الصرامة في حماية الأئمة وكذا حرمة المسجد، عن طريق تشديد العقوبات على المخالفين.