اقتصاد
العلامات الشهيرة صارت في متناول الجميع

العروض الترويجية والتخفيضات تنعش أسواق الألبسة

مراسلون
  • 357
  • 0
ح.م

تعرف المساحات التجارية الكبرى، خاصة على مستوى الولايات الكبرى، انتعاشا كبيرا في الأيام الأخيرة، منذ الإعلان عن موسم التخفيضات الشتوية لسنة 2026 ولأن كل العلامات وحتى التجار الصغار، يمتلكون صفحات ومنصات، بعضها يتابعها مئات الآلاف، أعلنت عن النسب المئوية للتخفيضات، فإن الإقبال كان شديدا، خاصة على الماركات المعروفة، التي يرى بعض المواطنين أن أسعارها ليست في المتناول إلا في موسم التخفيضات.
في شارع دبي بالعلمة بولاية سطيف، تحولت الواجهات، إلى أوراق ولافتات مليئة بالنسب المئوية، وهو ما أدخل المواطنين في حالة شغف وحيرة من أين يبدأ وأين ينتهي.
يقول صاحب متجر في الشارع التجاري لمدينة العلمة في سطيف: “موسم التخفيضات بدأ يأخذ مساره الحقيقي، ففي السابق كنا نعلن عن تخفيضات لسلع تجاوزها الزمن وخرجت عن عالم الموضة، أو في حال تغيير النشاط، أو لأن السلعة لم تجد من يشتريها، أو لأنها قاربت من الخروج من زمن الصلاحية كما في المواد الغذائية من جبن وتونة وغيرها، لكنها الآن صارت تسير بحسب القوانين وصار الإعلان عنها يتم بحساب دقيق، يبيع فيه التاجر من دون خسارة، لأن البيع الكمّي يحفظ هامش الربح المجهري، ويربح المواطن بشراء ما كان يراه غاليا”.
وبدا المواطنون وخاصة ربات البيوت، أقرب لاستيعاب هذا النوع من التجارة، مقارنة بسنوات ماضية كانت التخفيضات تسير في نفق فوضوي، يُدخل الشك في قلب الزبون. تقول السيدة رملة التي كانت مرفقة بثلاثة من أبنائها: “كنا نعرف أوقات تخفيضات متاجر باريس وليون، كان العديد من الجزائريين يضبطون ساعات سفرهم إلى فرنسا وإيطاليا مع توقيت التخفيضات الموسمية، منهم من يشتري حقائب وساعات ومطريات وبدلات من أشهر الماركات الأوروبية بأسعار تصل إلى نصف أسعارها الحقيقية، ويستغل تجار الشنطة أيضا الفرصة لاقتناء ألبسة فاخرة بأسعار مقبولة. بينما بقيت السوق الوطنية دون التنظيم المطلوب، لكن الأمور تحسنت في الفترة الأخيرة وصارت مواقع الماركات الشهيرة تعلن عن تخفيضاتها ونحن في الموعد”.
وتشاطرها الرأي زميلتها وافية: “تنقلنا من مدينة برج بوعريريج إلى مدينة العلمة، عندما علمنا بهذه التخفيضات، أظن أن التجارة في لجزائر بدأت تتنظم بطريقة مثلى”.. وتشير بقية الزبونات بأسف إلى ما كان يحدث سابقا من تخفيضات، كانت مجرد ذرّ للرماد في العيون، وفيها الكثير من الخداع، ويضحك أحدهم وهو يقول: “أعرف تاجرا يضع التخفيضات كأرقام ونسب مئوية، طوال السنة، وهو في الأصل يبيع بأسعار زائدة عن الثمن المحدد، ويزعم العكس”.
في مساحة تجارية كبيرة بالمدينة الجديدة علي منجلي بولاية قسنطينة، تتضح الصورة جيدا، حيث تسير العلامات التجارية الكبرى التي تبيع كل أنواع الألبسة والأحذية والحقائب والقبعات، حسب القوانين التي تنظم البيع بالتخفيض والبيع الترويجي وتستعد للموعد الذي يتكرر مرتين، الأولى في جانفي والثانية في شهر أوت، ويتم استهلاك الفترة الزمنة لكل التخفيضات بستة أسابيع من دون زيادة يوم أو نقصان، فتراهم يتقدمون بطلب إلى مديريات التجارة الولائية ويقدمون ملفا مكتملا، ويحددون فيه قائمة السلع التي سيطالها التخفيض، مع توضيح النسبة المئوية للتخفيضات وأيضا ثمن البيع الجديد والأصلي. والجميل أن هذه الماركات تنشر كل هذه التفاصيل على مواقعها وبالصورة والصوت الإشهاري.
في أحد الأجنحة الخاصة بماركة عالمية، تبيع لوازم التخييم والملابس الرياضية، كان واضحا التطبيق الصارم لما جاء في إعلاناتها المنشورة على صفحتها الرسمية، حيث تشير باللون الأحمر إلى الأسعار المخفضة، بينما تحافظ بقية السلع على أسعارها القديمة، وسط إقبال قوي للمواطنين، وموعد عيد الفطر المبارك في مخيلتهم من خلال استغلال فرصة سانحة لاقتناء “الماركة” و”السعر المريح”.
في مدينة عنابة كان الأكثر طلبا مثل هذه السلع المخفضة في ثمنها، الأشقاء التونسيون الذين استغلوا عطلة نهاية الأسبوع، حيث حطوا الرحال في مدينة “بونة” وكانوا في منتهى الرضا، وهم يتمتعون بشراء ماركات عالمية، ومنها بالخصوص الرياضية، بأسعار بدت لهم في المتناول، ولا يمكن أن نجدها في أماكن أخرى بنفس الأسعار، والنوعية.
وحققت الأحذية الرياضية للجنسين، أكبر نسبة شراء منها، حتى ذات الاستعمال الربيعي أو الصيفي، لذا وجد الشباب والأولياء الفرصة سانحة لشراء حذاء طلبه ابنه منذ أشهر وصار مع التخفيضات الأخيرة مقدورا عليه.
هناك إجماع من المواطنين ومن التجار أيضا على أن موسم التخفيضات الشتوي الحالي وُضع على السكة التجارية الصحيحة، وبقيت فوضى المعاملات، أحداث استثنائية لا يُقاس عليها.

مقالات ذات صلة