-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عائلات عوضته بالأطباق العصرية لاقتصاد الجهد

“الكسكسي” ملك الأطباق الذي غاب عن أفراح الجزائريين

مريم زكري
  • 1169
  • 1
“الكسكسي” ملك الأطباق الذي غاب عن أفراح الجزائريين
أرشيف

يعتبر طبق الكسكسي من أشهى وأرقى الأطباق التي لطالما حرصت العائلات الجزائرية على تقديمها للضيوف في المناسبات السعيدة على رأسها حفلات الزفاف والختان وغيرها، وذلك لما له من سمة خاصة تميزه عن غيره من المأكولات الأخرى، غير أن مكانته فقدت تدريجيا مؤخرا، وأصبحت الأطباق العصرية منافسا قويا له بالأفراح.
لا تزال بعض الولايات بوسط وشرق الوطن على غرار منطقة القبائل تحافظ على الحضور القوي للكسكسي في مختلف المناسبات والأعياد الدينية، رغم استغناء الكثير من العائلات عن إعداده كطبق رئيسي بالمناسبات، بعد ما كانت النساء سابقا يعكفن على تحضيره منزليا لحفلات وولائم الزفاف خلال فصل الصيف وإعداد الكمية المطلوبة للولائم والمناسبات، كما تجهز كميات أخرى من أجل إدخارها لفصل الشتاء وتعرف بـ”العولة” بعد القيام بعملية تجفيفه جيدا، في حين تقوم أخريات بفتله عند الرغبة في تحضيره، بحيث تتم عملية الفتل والطبخ في نفس اليوم، هذا ما كشفته لنا السيدة فاطمة البالغة من 64 سنة، قائلة أن الكسكسي عماد المطبخ القبائلي، فالعائلات تقبل عليه بشراهة على مدار السنة، ويعتبر “ملك” مائدة الأفراح، نظرا لما له من خاصية “البركة” خلال إعداده، على حد تعبيرها، ومناسب جدا لاستقبال الضيوف بالمجالس “ولائم أو جنائز”، فمن الناحية الاقتصادية كميته التي تتضاعف تكفي بالغرض المطلوب بدون التسبّب في أي حرج لأصحاب المناسبات، تضيف، لذلك تفضّل بعض العائلات تحضيره في الأعراس، كما أنه غير مكلف مقارنة بالأطباق الفاخرة الأخرى التي باتت تطغى على موائد الأفراح، وتأسفت “فاطمة” خلال حديثها لـ”الشروق” لتخلي معظم العائلات عن تحضير “الكسكسي” بولائمها وأفراحها.
وأردفت محدثتنا أن هذا الطبق الغني جدا من الناحية الصحية، رافقنا في أفراحنا وأتراحنا، بعد ما تعلمنا طريقة إعداده عن أمهاتنا وجداتنا، بالإضافة إلى كونه رمزا من رموز التراث وتقاليد الجزائر.
من جهته، كشف الشاب “سيد علي” طباخ خاص بالمناسبات “تريتور”، أن الطلب على طبق الكسكسي بالأعراس تراجع بنسبة محسوسة خاصة في السنوات الأخيرة، إذ أصبحت العائلات الجزائرية تفضل تقديم أطباق عصرية، سهلة التحضير في حفلات الزفاف عوضا عنه خاصة بمنطقة الوسط لسهولة تحضيرها، وعن أسباب هذا التراجع هذا، قال محدثنا أن التحكم في الأعداد الكبيرة للمدعوين بقاعات الأفراح التي يتسع البعض منها لأزيد من 400 شخص صعب جدا، وهذا ما يفسر عزوفنا عن تحضير “الكسكس” بكميات كبيرة، إذ يتطلب ذلك، حسب المتحدث، الكثير من الجهد والوقت عكس بقية الأطباق، كما أن الإقبال عليها سابقا عائد لقلة الحضور بعد ما كانت تقام أعرسنا بالمنازل، فلا يتعدى عدد المدعوين 100 شخص تقريبا.
بالمقابل، تحولت بعض الأطباق حسب “سيد علي” مثل “المثوم” و”شطيطحة” إلى “منافس قوي” بالموائد مقابل الاستغناء عن “الكسكسي”، لكونها غير مكلفة ماديا ولا تتطلب وقتا طويلا من أجل تحضيرها، وهو ما يتم اقتراحه عادة على العائلات الراغبة في تنظيم عشاء خاص بحفل الزفاف، لتسحب البساط من طبق “الكسكس” أو “الطعام” بعد ما تزينت به موائد أفراح الجزائريين في السابق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الشاف بربوشة سهام

    غالبية الشباب يعزفون عن تناول الكسكس و يفضلون طاجين الرخام و الشطاطح و المثوم عليه لذلك لم يعد لديه صدى كالسابق لكن رغم ذلك مازالت عدة عائلات تطلبه منا في مناسباتها