المرزوقي داعم لمشروع قطري تركي.. والتيار الوهابي شيطان
يصف الشيخ فريد الباجي، التيار السلفي بالشيطان، ويتهم التيار السلفي العلمي والجهادي بإنتاج الارهاب، ويتوقف مطولا في الحوار الذي أجرته معه “الشروق” بتونس، عند ما يعتبره أخطارا تتأتى من التيار السلفي العلمي، ويشخص الوضع الأمني والسياسي العام في البلاد.
ماذا يمثل الحدث الانتخابي الذي ستعيشه تونس؟
أول شيء هو ممارسة حضارية للشعب التونسي، هنالك فعلا مساواة بين المرشحين في الانتخاب وحظوظهم شبه متساوية، لكني كعضو في مركز الأمن الشامل، وأتحدث معك بكل صراحة وأخاطب التونسيين عبركم، نرى ان المرزوقي يمثل المشروع القطري الوهابي الذي ساعد على نشر الإرهاب، اما مشروع السبسي فهو مشروع تونسي محض، زيادة على هذا، ليس في مصلحة تونس ان يصل رئيس كان فيما مضى قد غدر بالجزائر، لما قال إن شاء الله ستصل الثورة إلى الجزائر، المرزوقي داعم لمشروع قطري تركي صهيوني، داعم للوهابية ونحن لا نريد للوهابية وأدعياء السلفية وجودا في بلدنا، ولن يتأتى هذا سوى بالباجي قايد السبسي.
انطلاقا مما تحدثت عنه، هل تعد الانتخاب واجبا شرعيا؟
لا، انا لا أفتي، انا تحدثت كخبير استراتيجي في الأمن العقائدي، ولي والحمد لله منزلة وكلمة في المجتمع التونسي، نحن لا حياد لنا في الإرهاب، لقد قيل لي كنت حياديا، والآن تخليت عنه، فقلت لهم الآن لا حياد مع الإرهاب، من يدعم حملة المرزوقي هم من صرحوا وأفتوا بإرسال ابنائنا للقتال والانتحار في سوريا، كيف نثق في المرزوقي، خاصة ان الرئيس له أقوى الصلاحيات يرسم سياسات الأمن القومي، وأنا جلست معه ولا أراه مؤهلا ان يكون قائدا أعلى للقوات المسلحة، وتكفينا 3 سنوات من حكمه، التي ارقتنا وساعدت على استقواء الارهاب، وكما ترى انا مهدد بالقتل، وأتنقل في سيارة مؤمنة بحراس -الحديث جرى داخل سيارة أمنية- لماذا وصلنا إلى هذا الحال، لأنهم لم يسمعوا كلام الخبراء والعلماء، لقد حذرناهم من السلفية، لكن المرزوقي لازال متمسكا بالسلفية، ولو فاز ستكون البلاد في حالة فوضى لا قدر الله.
كمرجعية دينية في تونس، أليس حريا بك أن تلتزم الحياد على الدعوة لانتخاب مرشح على آخر؟
أنا دائما التزم الحياد، لكن عندما يتعلق الأمر بالشأن الأمني في البلاد، لن اكون محايدا، المشروع الذي عرضه المرزوقي لا يتماشى مع الأمن الوطني والإقليمي، يكفينا ثلاث سنوات لم نر سوى التسيب والغطاء للسلفية الجهادية.
انت تشيطن التيار السلفي لماذا، والمعروف عنهم عدم الاشتغال بالسياسة ولا يهادنون الحاكم؟
انا لا أشيطنه.. هو شيطان على ثلاثة اقسام: علمية وجهادية ومدخلية، شأنهم قليل في العالم العربي وصولاتهم ضعيفة، لكن السلفية العلمية اخطر من الجهادية، لأنها هي من تفرخ السلفية الجهادية وتستعملها، فالسعودية استعملت السلفية العلمية لدعم الثورة في سوريا، ثم لما أصابها الضرر، صارت ضد السلفية القتالية، نحن نقول من دعم من السعودية ما يسمى بالثورة في سوريا هي السلفية العلمية، لكنها براغماتية، يعني تستطيع اليوم دعم القتال وغدا ترفضه وتعاديه، وهو حال السلفية في تونس، كانت تدعم القتال في سوريا وأفتت بذلك وحضرت المؤتمر الذي عقد في مصر برعاية مرسي، لدعم القتال في سوريا وإشعال المنطقة العربية، ولما تضررت بعض الأنظمة كالسعودية أوعزت إلى السلفية العلمية وأصبحت تضلل وتفسق السلفية الجهادية، لكن التيارين ينتميان لمنهج واحد، مع التنبيه ان السلفية العلمية هي من تحرك اللعبة.
هل تتحرك هذه التيارات وفق مخططات أنظمة، أم بمحض ارادتها؟
اثبتت التحقيقات الأمنية والمعلومات التي وصلتنا ان هنالك تدخلا استخباراتيا خارجيا لاستعمال هؤلاء عبر التموين بالسلاح والمال، وهذا يأتي عبر رجال اعمال خليجيين، لكنهم في الحقيقة رجال مخابرات، الهدف منه اضعاف منطقة شمال افريقيا وزعزعة الاستقرار والهيمنة، ونحن نرى ان هذا الأمر تحديدا تقوم به حاليا تركيا وقطر، لأن السعودية بعد الاجتماع الذي تم في مصر بين السلفية والإخوان لدعم القتال في سوريا، صححت موقفها، ونحن ندعم تصحيح موقفها.
هل تجرم التيار الإخواني كذلك؟
ما يحصل في تونس، النصيب الأكبر من المسؤولية فيه تتحمله القيادة السياسية للإخوان، فهم لم يتبنوا الاستراتيجية الأمنية الاستباقية لما حذرناهم غداة الثورة، بأن لا يضعوا ايديهم مع هؤلاء، لكن المرزوقي استدعى ادعياء السلفية إلى قصره، والإخوان تحالفوا في بداية الأمر مع السلفية العلمية والجهادية ودعموا العنف في سوريا، ونحن الآن نحصي 3 آلاف مسلح تونسي في سوريا، لو يعودون سيفجرون الوضع في البلاد وفي الجزائر.
السؤال الذي يطرح: لماذا هذا الجنوح الكبير للشباب التونسي للقتال في سوريا؟
بعد العفو التشريعي العام الذي صدر عام 2011 ضد كل المساجين، اليساريون والإخوان طالبوا بالإفراج عن كل المساجين حتى الذين شاركوا في اعمال ارهابية كالحال مع الموقوفين في أحداث سليمان، وهذا اكبر خطأ تاريخي وقعت فيه الحكومة أنذاك، وتبعا للعفو تم اطلاق اكثر من ألف سلفي جهادي بينهم قياديون، حينها استغلوا الانفتاح والفوضى فقاموا بالانتماء للجمعيات ووجدوا غطاء سياسيا من حكومة الترويكا، فحشدوا انصارا كثيرين، وليس خافيا ان الحكومة السابقة دعمت ارسال ابنائنا إلى سوريا حتى قام المجتمع بالغضب فتراجعت الحكومة، والأكثر من ذلك أعضاء من المجلس التأسيسي قاموا عبر جمعيات كالحبيب اللوز بتوجيه دعوة إلى وجدي غنيم ودعاة الوهابية إلى تونس، مما اكثر أتباع هذه الطائفة.
تحدثت عن مخطط تركي قطري، ماذا تريدان وفق المعلومات الاستخباراتية التي تقول انك تحوزها؟
أنا أرأس المركز التونسي لدراسات الأمن العقائدي بالمركز التونسي للأمن الشامل، ولي علاقات مع صناع القرار، ومع كبار الأمنيين، نتتبع ونأخذ الدراسات الأكاديمية عن الارهابيين التي تصلنا من مراكز بحوث خارج تونس، ولنا دراية بالفكر السلفي الجهادي، ونجزم انهم مشروع لإسقاط المنطقة في أتون الحروب والفوضى.
وبالنسبة للجزء من سؤالكم، بالنسبة لتركيا لها مشروع تطمح لتحقيقه، إنها تريد الخلافة العثمانية، لها احلام العودة عبر أخونة العالم العربي والإسلامي، اردوغان الإخواني يريد السيطرة منتهجا السياسة والديمقراطية، وبالسلاح كذلك يريد اسقاط نظام بشار الأسد، أما قطر هي دولة صغيرة وتريد ان تلعب دورا كبيرا للهيمنة وخاصة الاستحواذ على الغاز، وتريد ان تصبح الجزائر في فوضى حتى تهمين على الغاز كما هيمنت على آبار النفط في ليبيا.
ما هي المقاربة التي تقدمونها لمواجهة العنف والإرهاب؟
في تونس، نريد الأمن الشامل، لا بد من استراتيجية الأمن الاستباقي، وتبعا له، فمجرد الانتماء لتنظيم ارهابي تجرم بذلك الفعل، بينما سياسة الترويكا كانت عكس هذا.
الناطق الرسمي لتنظيم ارهابي سيف الدين الرايس اطلق سراحه بعد ما أوقف، لأن قانون مكافحة الارهاب لا يسجن الشخص ولو كان منتميا لتنظيم ما لم يرتكب الفعل، ونحن قلنا لهم ان هؤلاء اذا تركناهم لا ننتظرهم حتى يضربوننا، يجب محاكمتهم بسياسة الأمن الإستراتيجي، وللأمانة عرضت على الغنوشي هذا الأمر فرفضه.
العلاج الثاني، هو العلاج العقائدي بإنشاء الفكر الزيتوني المالكي المعتدل حتى نجعله مانعا من الغزو العقائدي الوهابي، وهذا لن يتم عبر الخطب في المساجد فقط، بل التدريس الديني في المدارس الحكومية والإعلام، يجب تحذير الناس من الفكر الوهابي.
من المسائل الواجب اتباعها هي المقاربة الجزائرية، القائمة على محاولة التقرب والوحدة بين المؤسسة الأمنية والشعب، هذه الوحدة هي كفيلة بإنهاء أي حاضنة للإرهاب في المجتمع، والجزائر نجحت في هذا.
ما نصيحتكم للشباب الجزائري؟
لا تغركم العاطفة الدينية.. الإسلام ليس عاطفة، لا تأخذوا دينكم عن أدعياء السلفية الذين ينشرون التكفير والتفجير، هم أخطر على الأمة من العدوان الخارجي، فباسم الإسلام يقتلون وتسال الدماء، فأيها الشباب احذروا هؤلاء وتجنبوهم.