الجزائر
أسئلة في المتناول.. والأحرار "حاملو الشهادة" يكتسحون المراكز:

بداية مريحة للمترشحين في اليوم الأول للبكالوريا

نشيدة قوادري
  • 1015
  • 0
ح.م
تعبيرية

في مستهل امتحانات شهادة البكالوريا، دورة 2026، عاشت مراكز الإجراء عبر مختلف ولايات الوطن، صباح الأحد 7 جوان الجاري، أجواء تنظيمية محكمة وهدوءا ملحوظًا تزامنًا مع اجتياز المترشحين لاختبار مادة اللغة العربية وآدابها، أولى مواد الامتحان المصيري الذي يفتح أمام الناجحين أبواب التعليم العالي وآفاق المستقبل.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، توافد آلاف المترشحين على مراكز الامتحان وسط إجراءات تنظيمية وأمنية دقيقة، حيث سادت حالة من التركيز والترقب بين الممتحنين الذين استعدوا لهذا الموعد التربوي الهام بعد أشهر طويلة من التحضير والمراجعة.
والملفت للانتباه، خلال هذه الدورة، الحضور اللافت للمترشحين الأحرار من فئة الشباب، إذ لم يعد الأمر يقتصر على المترشحين الذين أخفقوا في دورات سابقة، بل أصبح عدد معتبر منهم من الحاصلين على شهادة البكالوريا في سنوات ماضية، اختاروا إعادة اجتياز الامتحان طمعا في تحسين المعدل العام والالتحاق بتخصصات جامعية أكثر استقطابا، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية المعدل في رسم المسار الجامعي والمهني.
ومن ثمّ، فقد استقبل أحد مراكز الإجراء بالجزائر العاصمة “الضاحية الشرقية”، قرابة 400 مترشح حر ممن نالوا شهادة البكالوريا في سنوات سابقة، مصرون على إعادة خوض التجربة لافتكاك الشهادة.

“ارتياح نسبي” لأسئلة مادة العربية
وإلى ذلك، فقد عبّر العديد من المترشحين عقب خروجهم من قاعات الامتحان عن ارتياحهم النسبي لموضوع اللغة العربية وآدابها، مؤكدين أن الأسئلة جاءت في متناول التلميذ الذي تابع دروسه بانتظام، باستثناء البعض الذين واجهوا صعوبة في الشق الخاص بالإعراب، فيما رأى آخرون أن النجاح في هذه المادة يتطلب إلى جانب التحصيل المعرفي قدرة على التحليل والتعبير السليم.
وفي هذا الصدد، أفاد أمين (مترشح متمدرس) قائلا: “دخلت قاعة الامتحان بشيء من التوتر، لكن بعد الإطلاع على موضوع اللغة العربية، شعرت بالارتياح.. النص والأسئلة كانت مألوفة، وأعتقد أن من حضّر جيدا يستطيع تحقيق نتيجة مرضية.”
ومن جهتها، أوضحت ريم (مترشحة حرة) قائلة: “أنا متحصلة على شهادة البكالوريا منذ سنتين، لكنني أعدت الامتحان من أجل تحسين المعدل والالتحاق بتخصص جامعي كنت أحلم به. البكالوريا أصبحت بالنسبة للكثير من الشباب فرصة ثانية لتحقيق طموحاتهم.”
وأما ياسين (مترشح حر) قال: “هناك عدد كبير من الشباب الذين أعادوا البكالوريا هذا العام رغم نجاحهم سابقا. المنافسة على بعض التخصصات تتطلب معدلات مرتفعة، وهذا ما دفعنا لخوض التجربة مرة أخرى.”

“العربية” أبرزت تفوق المجتهدين
وأما بالنسبة لآراء أساتذة حول طبيعة المواضيع، فقد أجمعوا على أنها قد جاءت في متناول المترشح المتوسط الذي اجتهد في المراجعة طيلة الموسم الدراسي من دون ضغوطات، بحيث أوضحت أستاذة لغة عربية قائلة: “من خلال قراءة أولية للموضوع، يبدو أنه راعى الفروق الفردية بين المترشحين، وسمح للتلميذ المجتهد بإبراز قدراته في الفهم والتحليل والتعبير”.
ومن جهته، “ع.ر”، أستاذ مصحح، أفاد قائلا: “عادة ما تكون مادة اللغة العربية فرصة جيدة للمترشحين لتحقيق انطلاقة إيجابية في البكالوريا، لأنها تعتمد على رصيد معرفي ولغوي تراكم عبر سنوات الدراسة”.

كواليس من اليوم الأول للبكالوريا
ورصدت “الشروق”، بعض المواقف والحالات والوضعيات التي ميزت وطبعت اليوم الأول من انطلاق شهادة البكالوريا، ما أضاف “نكهة خاصة” لهذا الموعد الوطني الذي يصفه الجميع بالمصيري.
وعليه، وقبل فتح أبواب المراكز بدقائق، كان المشهد مزيجا من الترقب والأمل، بعض المترشحين كانوا يراجعون آخر الملخصات، وآخرون يفضّلون الصمت والتركيز. أولياء أمور رافقوا أبناءهم إلى غاية بوابات المراكز، يودعونهم بالدعوات والتمنيات بالتوفيق.
وفي إحدى الزوايا، لفت الانتباه تجمع عدد من المترشحين الأحرار، معظمهم من الشباب الذين سبق لهم نيل شهادة البكالوريا في دورات سابقة، يتبادلون الحديث حول التخصصات الجامعية التي يسعون إلى الالتحاق بها بعد تحسين معدلاتهم.
وأما داخل المراكز، فقد سهر المؤطرون والأساتذة والحراس على توفير أجواء هادئة ومنظمة، فيما حرص رؤساء المراكز على احترام التعليمات التنظيمية بدقة لضمان السير الحسن لهذا الحدث الوطني الهام.
غير أن الملفت بعد انتهاء الاختبار، هو خروج إحدى المترشحات وهي ترفع يديها نحو السماء قائلة: “الحمد لله، البداية كانت موفقة”. مشهد اختصر حالة الارتياح التي بدت على وجوه العديد من المترشحين، وأعاد التأكيد على أن البكالوريا ليست مجرد امتحان، بل محطة تختلط فيها الأحلام بالتحديات والآمال بالمستقبل.
وختاما، تبقى امتحانات البكالوريا محطة وطنية بامتياز تتجدد معها آمال آلاف الأسر الجزائرية، وتبرز من خلالها جهود الدولة والأسرة التربوية في توفير الظروف الملائمة لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الممتحنين، في انتظار ما ستسفر عنه بقية الاختبارات خلال الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة