بيتكوفيتش يطوي نكستي بلماضي ويراهن على مسار نوعي في “الكان”
حقق المنتخب الوطني المبتغى في ثاني مباراة يلعبها في إطار نهائيات “الكان” بالمغرب، وهذا بعد الفوز الصعب والثمين أمام المنتخب البوركينابي بفضل الهدف الذي وقعه اللاعب رياض محرز، عن طريق ركلة جزاء، وهو الفوز الذي يسمح لمحاربي الصحراء بتحقيق عدة مكاسب فنية ومعنوية هامة، وفي مقدمة ذلك حسم ورقة التأهل إلى الدور الثاني قبل الأوان، وبالمرة محو نكستي النسختين السابقتين في الكاميرون 2022 وكوت ديفوار 2024، ما يجعل الطموح يكبر من أجل تحقيق مسار نوعي في بقية مشوار النسخة الحالية من “الكان”.
عرفت العناصر الوطنية كيف تكسب الرهان أمام المنتخب البوركينابي، بعد أن ظفرت بـ 3 نقاط ثمينة سمحت بتعزيز مكانة أبناء المدرب بيتكوفيتش الذين دخلوا معترك الكان من موقع قوة، بدليل انفرادهم بالريادة بـ 6 نقاط. ويأتي الفوز المحقق أمام منتخب بوركينافاسو كتأكيد على الثلاثية المسجلة في مرمى المنتخب السوداني في اللقاء الأول من “الكان”، ما يجعل زملاء بن سبعيني يطمحون في تحقيق مسار أفضل يسمح بمحو التعثرات المسجلة في النسختين السابقتين (2022 و2024)، حين خرج المنتخب الوطني مرتين من بوابة الدور الأول، تحت قيادة المدرب السابق جمال بلماضي، ما فوت على محاربي الصحراء فرصا مهما لتحقيق مسار أفضل وتحطيم عدة أرقام فردية وجماعية تأجل الخوض فيها مجددا إلى غاية نسخة 2025 بالمغرب. ولعل أبرزها انفراد رياض محرز بصدارة هدافي المنتخب الوطني في “الكان”، متجاوزا رقم النجم الكروي الأسبق بلومي (6 أهداف)، حيث اصح محرز في حوزته تسعة أهداف في المجموع بعد أن سجل ثلاثة أهداف في اللقاءين الأولين من نسخة الكان لهذا العام، في الوقت الذي تأمل الجماهير الجزائرية أن يواصل المنتخب الوطني مسيرته بنسق ايجابي لتحقيق مشوار مميز يسمح له بالذهاب بعيدا في العرس القاري، خاصة وأن هناك عدة عوامل تصب في خدمته، مثل حنكة المدرب وثراء التعداد والمناخ المناسب وحضور الجماهير الجزائرية، وغيرها من العوامل والمحفزات التي تصب في خدمة العناصر الوطنية.
وبالعودة إلى مجريات مباراة بوركينافاسو، فقد وصف الكثير من المتابعين الفوز المحقق بالصعب والثمين في الوقت نفسه، بالنظر إلى النتيجة المسجلة ومجريات التسعين دقيقة التي كانت مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة وأن هدف السبق الذي سجله المنتخب الوطني عن طريق محرز اثر ركلة جزاء خلف وراء رد فعل مباشر من المنافس الذي حاول الخروج من منطقته مقابل تراجع واضح لمحاربي الصحراء الذين حرصوا على تحصين الدفاع والاستثمار في الهجمات المعاكسة، في الوقت الذي أجمع الكثير بأن هذا الفوز خلف عدة مكاسب وجوانب إيجابية، منها حسم التأهل إلى الدور الثاني قبل الأوان وطي أزمة نكستي جمال بلماضي في النسختين السابقتين. وقد دخل المنتخب الوطني مجريات المباراة من موقع جيد وفق تشكيلة اختارها المدرب بيتكوفيتش بشكل يتماشى مع متطلبات هذا الموعد الصعب والهام، إلا أن إصابة اللاعب حجام أخلطت الحسابات في الدقائق الأولى من اللقاء، ما تطلب القيام بتغييرات اضطرارية، سواء من ناحية المنصب أو الخيارات الفنية المتبعة. وقد كان المنتخب الوطني الأكثر واقعية في مستهل اللقاء بناء على النسق الهجومي المعتمد رغم التدخلات الخشنة للمنافس والتساهل النسبي للحكم، حيث كان الهدف الذي سجله محرز مفيدا من الناحية الفنية والمعنوية، خاصة وانه سمح بضمان أسبقية النتيجة، لكن بعد ذلك خلف متاعب بالجملة ناجمة عن ضغط المنافس موازاة مع تراجع زملاء مازة إلى الخلف.
وأجمع الكثير من المتتبعين على حنكة وبراغماتية المدرب بيتكوفيتش الذي فضل تعزيز منظومة الدفاع حفاظا على هدف السبق، وبالمرة غلق المنافذ على الهجوم البوركينابي، حتى انه أراح القائد محرز، واستعان ببدائل مهمتها تحصين الدفاع واللعب على ورقة الهجمات المعاكس التي سمحت بخلق عدة فرص خطيرة كانت قابلة لتعميق النتيجة لو تم استغلالها بشكل جيد من طرف بونجاح وبوداوي ومازة والبقية، في الوقت الذي منح الحارس زيدان الثقة لزملائه بفضل تدخلاته الموفقة، وهذا بصرف النظر عن بعض الهفوات والتمريرات الخاطئة التي كادت أن تمنح المنافس هدايا من ذهب.
وبصرف النظر عن الفوز في لقاء بوركينافاسو، فإن المدرب بيتكوفيتش حقق عدة مكاسب هامة، منه الفوز الثاني على التوالي في دور المجموعات، ما سمح بكسب ورقة التأهل إلى الدور الثاني، مثلما سمح ذلك بتجاوز النكستين السابقتين نفي الكان، في الوقت الذي سجل الهجوم 4 أهداف في لقاءين، مقابل صمود الدفاع الذي بقي بشباك نظيفة، بعد مضي 180 دقيقة، ما يجعل اللقاء أمام غينيا الاستوائية فرصة مهمة لاسترجاع الأنفاس منح الفرص لبعض البدائل، مقابل إراحة بعض الركائز واستعادة المصابين، في مقدمتهم حجام، مع ضبط الخيارات اللازمة تحسبا لمتطلبات موعد مباراة الدور ربع النهائي.
بن ناصر الميلان يعود.. بوداوي “ماستر كلاس”، ومازة قائد الخضر الجديد
هل نجح بيتكوفيتش في إيجاد وسط الميدان المثالي للمنتخب الوطني..؟
تمكن المنتخب الوطني الجزائري من تجاوز خيبات الماضي، واستطاع كتابة فصل جديد من التألق، بعدما تأهل إلى الدور الثاني من منافسة كأس أمم إفريقيا، وذلك عقب تحقيق الفوز الثاني على التوالي أمام بوركينافاسو، ليؤكد الخضر عودتهم القوية في المنافسة القارية، وتعاد فتح صفحة جديدة بين أهداف تقديم دورة مميزة، وحلم تعليق النجمة الثالثة في قميص المنتخب الوطني الجزائري.
وقبل مواجهة بوركينافاسو، تساءل الجميع حول الأسماء التي سيعتمد عليها الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، خاصة وأن السويسري لم يخض مواجهتين متتاليتين بنفس التشكيلة، وهو ما تجلى في لقاء أول أمس، أين قام ببعض التغييرات على المستوى الدفاعي ووسط الميدان، الذي كان دائما محور النقاشات، خاصة بعدما اعتمد في السابق على عدة أسماء وبعدة أنظمة لعب، لكنها لم تقنع، وخلقت حالة من التخوف في اللقاءات الكبيرة، غير أن مواجهة أول أمس أمام بوركينافاسو، كانت امتحانا قويا لأشبال بيتكوفيتش في وسط الميدان، بالنظر لقوة المنافس سواء بدنيا أو تقنيا، لكن نجح الخضر في فرض نسقهم بفضل الثلاثي بوداوي، بن ناصر ومازة.
مواجهة أول أمس، أعادت للجماهير الجزائرية ذكريات “كان” مصر 2019، أين قدم بن ناصر واحدة من أفضل مبارياته في الخمس سنوات الأخيرة، حيث كان واحد من أبرز العناصر فوق أرضية الميدان، استحضر بها موسمه الخرافي مع نادي ميلان الإيطالي قبل تعرضه للإصابة، بالإضافة إلى هشام بوداوي، الذي حافظ على مستواه الراقي، وأثبت مكانته الأساسية في التشكيلة الوطنية، ليكتمل الضلع بإشراك مازة إبراهيم كأساسي لأول مرة في لقاء رسمي، وبمستوى توج على إثره بأفضل لاعب في المواجهة.
تركيبة وسط الميدان، شاركت لأول مرة مع بعضها البعض، فقد اعتمد بيتكوفيتش في السابق على عدة أسماء على غرار راميز زروقي الذي كان دائما متواجدا في التشكيلة الأساسية، بالإضافة إلى بن طالب، وحتى بن ناصر الذي لم يكن قد بلغ مستوياته، دون نسيان زرقان والعديد من الأسماء التي نالت فرصتها، لكن المشكل كان دائما يظهر للعيان من خلال عدم التوازن، وخاصة في الارتداد الدفاعي، أين كان الخط الخلفي يعاني بشدة، غير أن لقاء بوركينافاسو، راهن فيه بيتكوفيتش على بن ناصر، بوداوي ومازة، وقدموا مستوى أكثر من رائع، والشيء الإيجابي هو التفاهم الكبير بينهم، وكأنهم شاركوا مع بعض في عدة مواجهات، ما يجعلنا نطرح التساؤل، هل وجد بتيكوفيش الوسط المثالي للمنتخب الوطني…؟
الحديث عن مثالية وسط الميدان، ليس فقط من حيث المردود التكتيكي والجماعي، بل حتى في توظيفهم، فبن ناصر الذي كان دائما همزة وصل بين الدفاع والهجوم سابقـا، أعاده بيتكوفيتش إلى منصبه الأصلي الذي تألق فيه مع ميلان، وهو مركز “ريجيستا”، أو بالمفهوم الجماهيري، مسترجع كرات، غير أن ما يميز بن ناصر عن اللاعبين الذين ينشطون في هذا المنصب، هو قدرته على صناعة اللعب من الخلف، والقوة البدنية أين نجح في كسب الصراعات الثنائية مع وسط ميدان بوركينافاسو، بالإضافة إلى التوافق الكبير الذي أظهره مع بوداوي، الذي أثبت قيمته الكبيرة، حيث قام بدور كبير بين التغطية الدفاعية ومنح الإضافة الهجومية، وكان حاضرا في كل الأماكن التي كان من المفترض أن يتواجد فيها، بالإضافة إلى تغطيته بامتياز لكل من بن ناصر والأظهرة، وكذلك قربه من التسجيل في العديد من اللقطات، ما جعل ثنائية بن ناصر بوداوي تخطف الأنظار في مواجهة كانت الأفضل لهما معا.
تألق الثنائي، أكمله أفضل لاعب جزائري محترف حاليا، ويتعلق الأمر بالجوهرة ابراهيم مازة، الذي أبدع في أول مشاركة له كأساسي في منافسة رسمية مع المنتخب الوطني، حيث قام بكل شيء، وكان دينامو الخضر من خلال تحركاته، وسرعة التنفيذ، بالإضافة إلى قدرته على التحكم في إيقاع المواجهة وهو في سن العشرين، كما كان قادرا على أن يكلل مستوياته الراقية بثنائية في المباراة، لولا تألق الحارس ونقص التركيز، ليكسب الخضر قائدا تقنيا جديدا يضاف إلى المهارات التي يمتلكها الخضر على غرار رياض محرز وعمورة، وينصب نفسه كنجم الجزائر الجديد ومستقبل كرة القدم الجزائرية.
وسيكون الثلاثي أمام اختبارات صعبة سواء في الدور الثاني،ـ بمواجهة السينغال أو الكونغو الديمقراطية، وهي فرصة للثلاثي أن يثبت علو كعبه أمام منتخبات أقوى من المنتخب البوركينابي، وثبات مستوى الثلاثي يعني قيادة الخضر للمواصلة في المشوار بأفضل طريقة ممكنة وهو ما يتمناه عشاق المنتخب الوطني الجزائري، وتحقيق حلم النجمة الثالثة ليس مستحيل، بعد الحضور الذهني والبدني الذي أظهره زملاء بن سبعيني في المواجهتين أمام كل من السودان وبروكينافاسو.
الدولي السابق محمد أمين عودية يكشف:
هذه هي الخطة التكتيكية التي اعتمدها بيتكوفيتش للفوز على بوركينافاسو
تحدث اللاعب الدولي السابق محمد الأمين عودية عن الخطط التكتيكية للمدرب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش والتي مكنته من تحقيق فوز مستحق أمام بوركينافاسو مكن الخضر من التأهل إلى الدور الثاني في المجموعة الخامسة من نهائيات كأس أمم إفريقيا دون انتظار المباراة الثالثة أمام غينيا الاستوائية.
وقال عودية على صفحته الرسمية قائلا: “اعتمد فلاديمير بيتكوفيتش، مدرب المنتخب الوطني الجزائري، على مقاربة تكتيكية مرنة خلال مواجهة بوركينا فاسو، مبتعدًا عن فكرة الرسم الثابت، مفضّلًا توظيف أنظمة هجينة تتغيّر حسب وضعية اللعب ومجريات المباراة، هذا التوجه يعكس فهمًا حديثًا لكرة القدم، حيث لا تُقاس الخطة بالأرقام، بل بالتحوّلات والوظائف داخل الملعب”.
وتابع عودية تحليله لتاكتيك بيتكوفيتش: “دخل المنتخب الجزائري اللقاء بتنظيم ظاهري قريب من 4-3-3، غير أن هذا الشكل لم يكن سوى نقطة انطلاق لضبط التمركز وتسهيل قراءة الخصم، قبل أن يتحوّل الفريق مباشرة عند امتلاك الكرة إلى منظومة أكثر تقدّمًا، تمثّلت في رسم أقرب إلى 3-2-5 أو 3-4-3. وقد تحقق هذا التحوّل من خلال تقدّم أحد الظهيرين إلى الخط الأمامي، مقابل بقاء الظهير الآخر في الخلف إلى جانب ثنائي قلب الدفاع، مع تراجع لاعب الارتكاز للمساهمة في عملية البناء من الخلف.”
وأضاف الدولي السابق في منشوره:”سمح هذا التنظيم للمنتخب الجزائري بتحقيق خروج سلس بالكرة، وخلق تفوّق عددي في وسط الميدان والمناطق الهجومية، فضلًا عن توسيع رقعة اللعب واستغلال المساحات بين خطوط المنافس، ما أربك التنظيم الدفاعي لبوركينا فاسو وحدّ من قدرتها على الضغط المباشر. كما مكّن هذا الأسلوب لاعبي الوسط من التحكم في نسق المباراة، والاعتماد على التمرير والحركة بدل الدخول في صراعات بدنية مباشرة، وهي نقطة أساسية أمام منتخب يتميّز بالقوة والاندفاع.”
عودية أشار أيضا إلى الانضباط التكتيكي الذي رسمه بيتكوفيتش خلال مباراة أول أمس أمام الخيول المروضة:” عند فقدان الكرة، أظهر “الخضر” انضباطًا تكتيكيًا واضحًا، حيث عاد الفريق بسرعة إلى تنظيم دفاعي متوازن أقرب إلى 4-1-4-1، مع تمركز لاعب ارتكاز أمام الخط الخلفي، وضغط متوسط يهدف إلى غلق العمق وتكثيف الوسط، مع توجيه لعب المنافس نحو الأطراف. هذا التمركز ساهم في تقليص خطورة التحوّلات السريعة لبوركينا فاسو، ومنح الدفاع الجزائري الوقت الكافي لإعادة تنظيم صفوفه”.
واختتم عودية حديثه قائلا: “اختيارات بيتكوفيتش لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت استجابة مباشرة لطبيعة الخصم، إذ سعى إلى تحييد قوته البدنية عبر التحكم في الإيقاع، وتوظيف التحوّل السريع بين الدفاع والهجوم، مع توزيع الأدوار بمرونة عالية داخل المنظومة الجماعية. ويؤكد هذا النهج رغبة المدرب البوسني في بناء منتخب قادر على التكيّف مع مختلف السيناريوهات، لا يرتبط بخطة واحدة جامدة، بل بفهم جماعي للأدوار وتكامل بين الخطوط. في المحصلة، يبرز هذا التوجه التكتيكي كقاعدة عمل تهدف إلى تطوير هوية المنتخب الوطني على المدى المتوسط، وبناء فريق يتمتع بالمرونة والانضباط والقدرة على فرض أسلوبه، وهي عناصر أساسية لمواجهة التحديات القادمة على المستويين القاري والدولي.”.
بعد أن ضمنت الجزائر المركز الأول في مجموعتها
بيتكوفيتش مُجبر على إراحة الكوادر لمباراة ثمن النهائي
حقق الانتصار الصعب، على حساب بوركينا فاسو، عدة فوائد، بالنسبة للمدرب بيتكوفيتش، فرفقاء لوكا زيدان لعبوا المباراة الثانية من دون تلقي أي هدف، بعد أن بلغ التخوف من الدفاع أقصى درجاته قبل بداية الكان، إضافة إلى أن المباراة أمام بوركينا فاسو كانت بدنية أشبه بكسر العظام بالعظام، بدليل إصابة ثنائي كان معوّل عليه وهو حجام وشرقي.
لكن الانتصار ضمن المركز الأول والمنتخب الوطني قد يلعب مباراة غينيا الاستوائية كما فعلها في 2019 بعد انتصارين، حيث لعب الخضر في تلك المنافسة مباراة تانزانيا بفريقه الثاني. ويتم إراحة الكوادر بالخصوص، والمقصود هنا ماندي وبن سبعيني في الدفاع، وبوداوي بن ناصر في خط الوسط وعمورة ومحرز وربما بونجاح في الهجوم، لأن ما هو قادم هو الأصعب والخضر في حاجة إلى رياض في قمة جهوزيته وخاصة إسماعيل بن ناصر الذي لعب رفقة بوداوي مباراة مثالية أمام منتخب بوركينا فاسو الذي جاء إلى بلاد مراكش وفي ذهنه بلوغ النهائي، وفُرصه مازالت متوفرة.
في الدورات المغلقة على شاكلة كأس أمم إفريقيا، الشهية تتفتح مع الأكل والانتصارات، وكما كان بإمكان الخضر تسجيل التعادل أمام بوركينا فاسو، كان بإمكانهم الفوز بثلاثية أو رباعيةـ لأن أخطر الفرص في المباراة كانت لرفقاء الحارس زيدان حيث ضيع عمورة مرة، وبوداوي مرة، ومازة مرتين وآيت نوري في مرة وحيدة، فرصا سهلة كان بإمكانها تسهيل المباراة وجعلها في المتناول.
المهم أن الخضر سيحملون أسلحة مغايرة، فمن المفروض أن نشاهد قبال وعبداللي وحاج موسى كأساسيين، إضافة إلى بلعيد وعطال وبكرار، وهي فرصة لهؤلاء لتقديم أنفسهم بعد أن ضاعت فرصهم أمام السودان وبوركينا فاسو.
منتخب غينيا الاستوائية يلعب كرة هادئة لا اندفاع فيها، والتشكيلة الوطنية ستلعب من دون ضغوطات النتيجة، خاصة أن المرتبة الثالثة تبخرت من أيدي غينيا الاستوائية، لأن هزيمة السودان أو بوركينا فاسو، لا يُمكّنها من المرتبة الثالثة لو فازت على الخضر لأنها خسرت مع السودان ومع بوركينا فاسو، ولكنها ستلعب مباراة شرف تعود بعدها إلى بلادها بانتصار أو تعادل، وهو ما سيسمح لبكرار وبولبينة وحاج موسى وربما إيلان قبال ليقدموا مباراة كبيرة جدا وتحقيق الانتصار الكبير، الذي سيضع المنتخب الجزائري على نفس السكة التي سلكها في 2019، والخماسي بونجاح وبن ناصر ومحرز وبن سبعيني وماندي يحفظون تلك الأيام التي تحولوا فيها إلى أبطال القارة السمراء.
من المُبالغ فيه، أن نقول إن الانتصارين المحققين في أولى مباراتين قد حققا الاطمئنان على حال المنتخب الوطني، ومن الخطأ أيضا اعتبار ما حدث بالسهل، المؤكد أن بيتكوفيتش قدّم أفكارا في المباراتين، ولاعبو الخضر لعبوا بقتالية واضحة خاصة في المباراة الثانية، حيث شهدنا لمسة المدرب السويسري الذي فهم جيدا خبايا كأس أمم إفريقيا التي يلعبها لأول مرة في مساره الكروي.
تصريحات المدربين:
فلاديمير بيتكوفيتش: ” أهنئ اللاعبين على التأهل وسنلعب أمام غينيا من أجل الفوز”
”المواجهة كانت صعبة وقوية المستوى، واللاعبون قاتلوا على كل شبر من أرضية الميدان وذلك من أجل تحقيق الفوز، المباراة كانت متكافئة مع أفضلية طفيفة للمنتخب الجزائري. أهنئ اللاعبين على بلوغ الدور المقبل رغم بعض الصعوبات. الفريق كان بإمكانه حسم اللقاء في الشوط الثاني، ولكن الأهم يبقى هو التأهل. التحضيرات ستنطلق مباشرة ابتداء من يوم الاثنين تحسبا للمباراة المقبلة أمام غينيا الاستوائية التي نهدف فيها لتحقيق الفوز. سأجري بعض التغييرات من أجل تدوير التشكيلة وإراحة بعض العناصر. نهدف إلى بلوغ النهائي والتتويج باللقب. لقد فاجأني المنافس بالمستوى الذي قدمه خلال هذه المباراة، خاصة من حيث طريقة اللعب. كنا مجبرين على تغيير الخطة خلال الشوط الثاني بسبب الصعوبات التي واجهناها”.
براما طراوري (مدرب بوركينا فاسو):
“المنتخب الجزائري كان قويا ومواجهة السودان ستكون مفتاح التأهل لنا”
”أتأسف على هذه الخسارة خاصة وأن فريقي دخل المباراة بنية الفوز. أعتبر أن ضربة الجزاء كانت نقطة التحول في اللقاء. منتخبي واجه منتخبا جزائريا قويا. الخطة التي طبقناها كانت محكمة لكن الفريق فشل في العودة خلال الشوط الثاني. المباراة تدوم 90 دقيقة، ويجب حسن تسييرها والفوز بها، وهو ما لم ينجح الفريق في تحقيقه. وفيما يتعلق بمستقبل المنتخب في هذه المنافسة، الطموح لا يزال قائما، وذلك ابتداء من المواجهة الأخيرة أمام السودان، التي اعتبرها مفتاح التأهل إلى الدور ثمن النهائي”.
تصريحات اللاعبين:
لوكا زيدان: “نملك فريقا ممتازا وأنا سعيد بوجودي هنا”
“نحن سعداء بهذا الفوز وبهذا التأهل الذي تحقق بفضل انتصارين مهمين. سنحضر للمباراة الثالثة ولمباراة الدور ثمن النهائي بكل هدوء. كنا نعلم أن منتخب بوركينافاسو فريق قوي، وضغط علينا في الشوط الثاني، لكننا أحسنا الدفاع. على الصعيد الشخصي، أشعر بأنني في حالة جيدة، وقد اندمجت بشكل جيد داخل المجموعة. نملك فريقا ممتازا وأنا سعيد بوجودي هنا. كما أسعدني حضور عائلتي والجماهير”.
رياض محرز: “نحن في تطور مستمر وقادرون على تقديم الأفضل”
“مقارنة بالمباراة الأولى أمام السودان، نحن في تطور مستمر. كنا أفضل من حيث الأداء، ودفاعيا لم نمنح المنافس فرصا كثيرة، وكان بإمكاننا تسجيل عدد أكبر من الأهداف. نحن نسير في الطريق الصحيح، والأهم هو التأهل. واثقون من إنهاء الدور الأول في الصدارة. تنتظرنا مباراة أخيرة يوم الأربعاء سنخوضها بكل جدية، قبل التركيز على لقاء الدور ثمن النهائي. تسجيل ثلاثة أهداف حتى الآن في البطولة يعد إضافة إيجابية. الفريق يعمل بشكل جيد، رغم أننا قادرون على تقديم الأفضل”.
عيسى ماندي: “هناك روح جماعية كبيرة داخل الفريق وهذا سر قوتنا”
“نحن سعداء بهذا التأهل وبتأمين صدارة المجموعة. تحقيق انتصارين دون تلقي أي هدف يعد أمرا إيجابيا للمراحل المقبلة. أظهرنا قيما كبيرة من الناحية الدفاعية. هناك عمل كبير يبنى داخل هذا المنتخب، نملك قائمة من 28 لاعبا، جميعهم قادرون على اللعب، وهذا ما يشكل قوتنا. المدرب نجح في تكوين مجموعة حقيقية وليس فقط تشكيلة أساسية، فريق متماسك يستطيع العيش معا، حيث يمكن لأي لاعب أن يبدأ المباراة أو يدخل أثناءها. قوتنا تكمن في الروح الجماعية والتضامن، وهو ما أكدناه مجددا اليوم”.
ريان آيت نوري: “هدفنا الفوز في كل مباراة، وسنرى إن كنا من بين المرشحين”
“الهدف كان ضمان التأهل قبل المباراة الأخيرة، ثم محاولة الذهاب بعيدا في هذه النسخة من كأس إفريقيا. علينا مواصلة العمل على هذا النسق. تنتظرنا مباراة مهمة جدا يوم الأربعاء أمام غينيا الاستوائية، ويجب التعامل معها بجدية كبيرة. على الصعيد الشخصي، أحاول تقديم الإضافة وتطبيق تعليمات المدرب قدر الإمكان. آمل ألا تكون إصابتا حجام وشرقي خطيرتين. هدفنا هو الفوز في كل مباراة، وبعدها سنرى إن كنا من بين المنتخبات المرشحة”.
وضعية المجموعة الخامسة بعد الجولة الثانية:
غينيا الاستوائية 0 السودان 1
الجزائر 1 بوركينا فاسو 0
الترتيب: نقاط لعب ف/ا
- الجزائر 6 2 +4
- بوركينا فاسو 3 2 0
–. السودان 3 2 -2
- غينيا الاستوائية 0 2 -2
اللقاءات المتبقية:
الأربعاء 31 ديسمبر:
غينيا الاستوائية – الجزائر (17:00)
السودان – بوركينا فاسو (17:00)