الشروق العربي

تصدع العلاقات..  حينما تصبح الثقة عملة نادرة في المجتمع

صالح عزوز
  • 885
  • 0
بريشة: فاتح بارة

تآكلت الثقة في المجتمع، بشكل كبير، وهذا ناتج عن عدة أسباب وممارسات تحصل بين الأفراد، فلم يكن هذا الأمر من العدم، كما يعتقد الكثير من الناس، بل هو تحصيل حاصل للكثير من الممارسات، فحينما أخلفت الوعود وطعنت الأمانات، وسرقت الكثير من الأشياء بالثقة، أصبح الواحد منا لا يثق حتى في أقرب الناس إليه، فما بالك بالغريب. لذا، أصبحت العلاقات بين الأفراد هشة، مبنية على الشك وعدم الاطمئنان، حتى في أبسط الأمور.

هو واقع نعيشه اليوم، ولا يمكن أن ننكره، حيث تأثرت العديد من العلاقات بين الأفراد، بسبب عدم الثقة. هذه الأخيرة، أصبحت عملة نادرة في المجتمع اليوم، بسبب العديد من الممارسات التي خدشت هذا الخلق العظيم، ومنه قلت عملية التواصل بين الأفراد في المجتمع، إلى درجة كبيرة، لامست في بعض الأحيان العزلة، والبعد عن ربط علاقات جديدة والتفكير في قطع علاقات قديمة، بسبب الشك وعدم الثقة التي أصبحت تحيط بالأفراد.

لقد زرعت العديد من الممارسات، الشك بين الأفراد في الكثير من المعاملات، على غرار المعاملات التجارية، خاصة ونحن اليوم نحاول أن نتأقلم مع التجارة الإلكترونية مثلا، غير أنها لا تلقى الترحيب عند الأفراد، بسبب عدم الثقة، سواء من حيث الوعود أم العروض، للبائع والمشتري على حد سواء، فالكل يشتكي التلاعبات، وكان من نتائج هذه الممارسات، أن انعدمت الثقة في المعاملات التجارية بين الأفراد في كل المجالات، حتى في التجارة التقليدية. فحينما يعرض الجيد ويباع السيئ أو الفاسد، فهذا كذلك سبب في انعدام الثقة في المجتمع، وبالرغم من أنها سلوكات يعتبرها الناس بسيطة، إلا أن أثرها في المجتمع كبير.

 بالإضافة إلى هذا، خيانة الأمانة، فالكثير أصبح يخاف من أن يؤتمن شخصا ما، سواء على بيته أم ماله، وحتى عرضه، وهذا ما نقف عليه في الكثير من المرات بين الجيران، حينما يظهر أن من اعتدى على بيت جاره هو جاره الأقرب إليه، وربما الذي أوصاه عند غيابه بأن يعتني ببيته وعائلته، في فترة غيابه.. وهو أمر مؤسف. لذا، لا تستغرب اليوم، أن ترى جفاء العلاقات بين السكان والجيران، فكأن الواحد منهم يحذر من جاره ويعتبره مشبوها، وهذا لانعدام الثقة بينهم.

إن انعدام الثقة بين الأفراد في المجتمع، ناتج عن تدني الأخلاق الرفيعة والحميدة، في مقابل، انتشار السلوكات الذميمة والقبيحة، التي حتى ولو كانت في بعض الأحيان سلوكات معزولة، إلا أنها زرعت عدم الثقة والشك بين أفراد الأسرة الواحدة، فما بالك بأفراد المجتمع.

مقالات ذات صلة