-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عريضة لـ170 دبلوماسي ترفض التزام الولاء لحزب مارين لوبان

دبلوماسية فرنسا تتمرد على الحكم المرتقب لليمين المتطرف

محمد مسلم
  • 2708
  • 0
دبلوماسية فرنسا تتمرد على الحكم المرتقب لليمين المتطرف
أرشيف

لم تتوقف المخاوف من احتمال سيطرة اليمين المتطرف على مقاليد الحكم في فرنسا، على أبناء الجاليات وعلى رأسها الجزائرية باعتبارها الأكثر عددا، بل امتدت هواجسها إلى دواليب وأروقة الدولة الفرنسية ذاتها، والتي باتت مهددة بالتشرذم في حال أطبق حزب لوبان الفاشي على السلطة.
هذا المعطى جسدته عريضة موقعة من قبل 170 دبلوماسي فرنسي، أوردتها صحيفة “لوموند”، حذرت بلهجة شديدة من مخاطر فوز اليمين المتطرف، ممثلا في حزب “التجمع الوطني” اليميني أو (الجبهة الوطنية سابقا) في الانتخابات التشريعية المسبقة والمرتقبة في الثلاثين من الشهر الجاري، على الدولة الفرنسية، والتي باتت برأي محرري هذه العريضة تحد حقيقي.
ويعطي آخر استطلاع رأي أجرته صحيفة “لوباريزيان” بالتعاون مع إذاعة فرنسا، تقدم الحزب اليميني المتطرف، المتحالف مع فصيل من حزب “الجمهوريون” بواقع 35.5 بالمائة من نوايا تصويت الناخبين، على تحالف التيار اليساري المسمى “الجبهة الشعبية الجديدة” الذي يتوقع حصوله على 29.5 بالمائة من الأصوات، ثم المعسكر الرئاسي الماكروني “معا”، بواقع 19.5 بالمائة من نوايا المصوتين.
ويعني تكريس هذه النتائج في الاستحقاق التشريعي على بعد أقل من أسبوع، سيطرة حزب مارين لوبان المعادي للمهاجرين والجاليات المسلمة والجزائرية خاصة، على مقاليد الحكومة، ومن ثم قيادة تكليف شخص يميني متطرف على حقيبة وزارة الخارجية الفرنسية، وهو الأمر الذي يرفضه تماما موقعو العريضة، الذين يقولون إنهم خدموا فرنسا في أصعب الظروف، بما فيها الفترة التي شهدت أزمة “كوفيد 19″، والإرهاب وغيرها، غير أنهم يرفضون السماح بالعمل تحت وطأة اليمين المتطرف.
وكما جاء في عريضة الدبلوماسيين الـ170، فإنه “لا يمكننا أن نقرر السماح بانتصار اليمين المتطرف بإضعاف فرنسا وأوروبا”، بل إنهم يعتبرون أن مثل هذا الاحتمال (انتصار حزب الجبهة الوطنية)، قد يخاطر بتفسيره البعض على أنه “دعوة للتدخل” و”عدوانية ضد أوروبا، بما في ذلك البعد العسكري”.
وتحسبا لمخاطر وصول اليمين المتطرف إلى سدة السلطة، يشدد موقعو العريضة على ضرورة أن “تبقى الإدارة بعد الانتخابات التشريعية قادرة على خدمة الوطن والمواطنين، بدون تدخلات خارجية وفي إطار الاحترام الصارم لسيادة القانون، وبدون أن يتعرض أيا كان للإزعاج بسبب قناعاته السياسية، أو يتعرض آخرون للتمييز بسبب أصولهم الجغرافية أو الاجتماعية”، كما “لا يجب أن يكون التزام الولاء بلا حدود”.
ويسوّق اسم النائب عن الحزب اليميني، تييري ماريان، في البرلمان الأوروبي، كوزير للخارجية في الحكومة المرتقبة لليمين المتطرف، وهو شخصية متوترة ومشحونة بمعاداة الجاليات المسلمة والمهاجرة عموما، ولا يتورع في الكشف عن نواياه تلك علنا، الأمر الذي يزيد من مخاوف الفرنسيين على انسجام مجتمعهم، الذي يتكون من أعراق مختلفة، كلها ساهمت في بناء وتشييد فرنسا الحديثة.
فهل تشهد فرنسا في مرحلة ما بعد 30 جوان الجاري، تحولا هائلا بصعود اليمين المتطرف إلى سدة الحكم، ما يعجل بسقوط الجمهورية الخامسة التي أرسى قواعدها الجنرال شارل دي غول، في نهاية خمسينيات القرن الماضي، تحت ضربات الثورة التحريرية؟
كما يتساءل الكثير من المراقبين بعد العريضة التي وقعتها شخصيات من الجهاز الدبلوماسي، عن مستقبل الدولة الفرنسية في ظل السيطرة المرتقبة لليمين المتطرف على مقاليد الحكم في فرنسا؟ وهل ستشهد تمردا من قبل بعض مؤسساتها على حكم حزب مارين لوبان، المشحون بالخطاب المعادي، ليس فقط للمهاجرين، وإنما للفرنسيين الأصليين الذين لا يقاسمونه قناعاته المتطرفة، مثل اليسار بمختلف فروعه، الذي يواجه بشكل يومي هجومات عنصرية وإيديولوجية حملة كراهية منظمة، من قبل رموز الفاشيين الجدد؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!