-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ترامب ضد أمريكا

ترامب ضد أمريكا

عندما يُعرب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، عن سعادته بوفاة المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، ويقول بالحرف الواحد: “هذا خبر جيد أنا مسرور بوفاته”، فمعنى ذلك أننا أمام ظاهرة أمريكية غير عادية، لأن الرجل المسيّر لشؤون البيت الأبيض، هو أول من هاجم دول الناتو وأستراليا وبريطانيا، وهو لا يجد حرجا في توبيخ مسؤولين أمريكيين حاسمين، بل ويتشفى في رحيلهم عن الدنيا.

لم يكن خيار الحرب على إيران وحده خطأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كما يقول الأمريكيون، وإنما كمّ اللعاب العشوائي، الذي ذرفه طوال أيام الحرب، الذي جلب للولايات المتحدة أعداء من بلاد الغرب، الذين لم يصادفوا في تاريخهم رئيسا أمريكيا يُعنّفهم وينذرهم ويتوعدهم بمستقبل لن تكون فيه “الشفاعة” الأمريكية إلا للذي يطبق أوامر الرئيس دونالد ترامب، وهي أوامر تخص الانضمام إلى ساحة الحرب.

رفضت الولايات المتحدة توقيف الإبادة الجماعية التي مارسها العدوان الصهيوني على مدار أكثر من سنتين على شعب أعزل، فكانت وحدها في التجمعات الأممية من تدعم آلة الحرب بالفيتو والسلاح، ورفضت قرار المحكمة الدولية بتوقيف مجرم الحرب، ودعمته بالأمان وورطت نفسها في جرائمه، ثم راحت ترتب العالم من خلال اختطاف رئيس دولة لأجل محاكمته ومهاجمة دولة أخرى من أجل تغيير نظامها، ثم تطلب من العالم دعمها في قرارات هي من اتخذتها من دون مشورة أحد.

هناك بلدان أوروبية صارت تبدي انزعاجها مما يحصل في إيران، ولا تجد حرجا في انتقاد أمريكا التي تجرّهم جرّا إلى مضيق هرمز، على أمل أن تسيل دماء بحارة وعسكر أوروبيين حتى يتورطوا في الحرب على إيران، وهناك بلدان تنتظر نتيجة هذه الحرب لتغيّر موقفها 180 درجة بعد أن صار الرئيس الأمريكي في كل مرة يجهر بأنه الأقوى بل القوة الوحيدة في العالم، وبأن بقية “الأقوياء” مجرد نمور من الورق.

حتى لو حققت أمريكا أهدافها وأهداف ربيبتها المزروعة في أرض فسطين بتغيير النظام الإيراني، وإدخال بلاد فارس في الفوضى، كما حدث في حروب مماثلة خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن سنوات العسل التي عاشتها مع بلاد الغرب، لن تبقى كما كانت قبل الحرب على إيران، وهذه الدول مجبرة على التقرب من بقية القوى العالمية حتى لا تبتلعهم القوة الكبرى التي تعتبر نفسها الوحيدة.

الحرب على إيران هي حرب عالمية بكل المقاييس، فقد أحدثت طوارئ في الكثير من بلاد المنطقة وزلازل اقتصادية بلغت درجة الأزمة والإفلاس وغلق المحلات التجارية والبنوك، وكل المؤشرات تصبّ في توسع رقعة الحرب، وانهيار في بعض الاقتصادات وتوتر في العلاقات ما بين دول بعيدة عن نار الحرب، إن تواصل تعنت المعلنين عن الحرب. ومعروف، أن كل حرب عالمية تغير خارطة العالم وتعاود تقسيم التكتلات، لأجل ذلك يبدو كل بلد يحضر نفسه لمستقبل قريب مختلف تماما عن زمن ما قبل الحرب على إيران، وحتى الأمريكيون صاروا يدركون أن ما قام به رئيسهم سيغير من جوهر وشكل بلادهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!