غياب أطباء الإختصاص بولايات الجنوب يطيل معاناة السكان
لا تزال فرص العلاج المتخصص في ولايات الجنوب، وبالخصوص في ولايات الجنوب الكبير، ومن بينها أدرار، إيليزي، تندوف، تمنراست، يضمنها على مستوى المؤسسات الاستشفائية ما يعرف بالخدمة المدنية التي تلزم بموجبها الأطباء المتخصصين، في قضاء فترة من المسار المهني لهم في ولايات الجنوب.
وتتفاوت هذه المدة حسب المنطقة، التي تعتبر الأقل في ولايات أقصى الجنوب، على غرار إيليزي، حيث حددتها الوزارة بعام واحد فقط. هذه الحالة تبقى مفروضة، وحلا وحيدا لمواجهة الطلب على العلاج المتخصص في الولايات الجنوبية في وقت تغيب فرص التكوين في كليات الطب بالنسبة إلى الطلبة المنحدرين من ولايات الجنوب. ورغم الجهود التي تبذل في هذا الإطار، من طرف الدائرة الوزارية المعنية، في توفير تخصصات عديدة، حتى بالتعاقد مع الأطباء الكوبيين، خاصة التخصصات القاعدية، غير أن العلاج المتخصص بالنسبة إلى الكثير من الحالات لا يتم إلا في ولايات الشمال، الأمر الذي يجعل هذه الحلول، الشيء الوحيد المتوفر لمواجهة النقص المسجل في المنظومة الصحية.
ومما زاد الوضع سوءا، تسجل ولايات أقصى الجنوب إجمالا، ضعفا في المعدلات بالنسبة إلى الشعب العلمية في شهادة البكالوريا بين المترشحين الفائزين بها، إلا لحالات تعد على الأصابع من المتفوقين في هذه الشهادة المصيرية، الأمر الذي يعتبره الكثير من المتابعين أحد المصاعب التي تستوجب البحث عن بدائل أخرى لتوفير التخصصات في ولايات الجنوب من خلال تحسين التكفل بالأطباء المتخصصين، وتوفير فرص جذب قوية لهذه الفئة من حيث الأجور والسكن والنقل وباقي المستلزمات التي يمكن أن تجذب هذه الفئة بشكل كبير، فتتوافد أعداد كبيرة منهم، لكون وجودهم مرتبطا بصحة الكثير من مرضى مناطق أقصى الجنوب. وفي الوقت الحالي، تعرف وضعية الأطباء المتخصصين العاملين حالة من اللا استقرار، حيث تكاد تشبه هذه الخدمة الإجبارية تلك التي يؤديها شباب الخدمة الوطنية كونها إلزامية، بينما يفترض أن تكون فرصة للحكومة لإغراء الأطباء المتخصصين بالبقاء في الولايات الجنوبية، مادامت فرص التكوين في التخصصات الطبية بالنسبة إلى أبناء المنطقة، لا تزال في متناولهم في الوقت الحالي على الأقل، خاصة بالنسبة إلى الولايات الواقعة بالجنوب الكبير.