الأربعاء 19 فيفري 2020 م, الموافق لـ 24 جمادى الآخرة 1441 هـ آخر تحديث 19:42
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمسليم جفّالي

لهذه الأسباب تعثّر تعليم الأمازيغية بالأوراس

  • ---
  • 1
ح.م

لا شكّ أن دسترة وترسيم اللغة الأمازيغية، وقبلها إدراج تعليمها بالمدرسة الجزائرية، كان خطوة إيجابية، لها وقعٌ كبير خاصة بالمناطق الناطقة بها على المستوى الوطني. غير أن قلة وغموض النصوص التنظيمية التي تحكمها من جهة واستغلالها من بعض الأطراف من جهة ثانية أساء إليها في أوساط المجتمع وأعاق سيرها بالمؤسسات التربوية، ما أدخل الشك في نفوس متعلميها وأوليائهم بمعظم المناطق ذات اللسان الأمازيغي، فأصبحوا يعارضون مواصلة أبنائهم تعليمها.

إذا أخذنا منطقة الأوراس عامة: باتنة، بسكرة، تبسة، خنشلة، أم البواقي، سوق أهراس… وولاية باتنة خاصة كنموذج، فإنّ الشروع في تعليم الأمازيغية بباتنة سنة 1995 لم يُكلل بالنجاح آنذاك نتيجة اعتماد القائمين عليها نهجا متعارضا مع تطلعات التلاميذ وأوليائهم بالمنطقة لأن محتوى المناهج والمقررات المدرسية جاءت بالمتغيِّرة القبائلية بدل متغيرة المنطقة التي هي الشاوية، ما صعَّب على التلاميذ فهم المحتوى، كما أنّ اعتماد الحرف اللاتيني في التدريس نفَّر التلاميذ من تعلّمها.

غير أنه منذ الموسم الدراسي 2005/2006 أعيدت عملية تدريسها وانتدب لذلك مجموعة من أساتذة اللغات الأخرى فاعتمدوا الحرف العربي في تدريسها، كما تمّ تكييف الكتاب المدرسي ذي المحتوى القبائلي (بالمتغيِّرة القبائلية) إلى المتغيِّرة المحلية (الشاوية)، تطبيقا للمناشير الوزارية الواردة في هذا الشأن (المنشور الوزاري رقم: 426 بتاريخ 24 ماي 2007)، ما أعطى نتائج إيجابية: أكثر من 25000 تلميذ، وما يفوق 200 أستاذ في كل المراحل في هذه المادة خلال السنوات الأخيرة.

لكن العملية مؤخرا شهدت بعض الاضطراب بفعل التذمُّر العائد لدى فئة كبيرة من التلاميذ وأوليائهم بعد توظيف مجموعةٍ من الأساتذة الجدد القبائل خرِّيجي الجامعات في هذه المادة؛ إذ شهدت مدارس عدة انسحابا من مواصلة تعليم المادة بها بعد طلبات الإعفاء المتتالية من التلاميذ للأسباب السالفة وأخرى نوردها كما يلي:

– الإبقاء إلى حدِّ الآن على الكتاب المدرسي المنشور بالمتغيِّرة القبائلية من طرف وزارة التربية لمختلف المراحل والمستويات، يصعِّب على المتمدرسين الشاوية تعلُّم هذه اللغة التي تعدّ في هذه الحالة أجنبيةً عنهم، وبالتالي فهم لا يتعلمون لغتهم الأمّ مثلما أشار إليه المنشور الوزاري رقم 426 بتاريخ 24 ماي 2007، والذي ينص على تكييف وإعداد كتابٍ محتواه ولغته تتماشى مع اللغة الأولى للتلميذ والتي اكتسبها من عائلته ومجتمعه.

– عدم وظيفية الكتاب المدرسي الحالي بكل المراحل والمستويات في هذه المادة؛ إذ نجده كبير الحجم والوزن نتيجة طبع نفس محتواه وهو بالمتغيِّرة القبائلية فقط بثلاث أبجديات (عربي، تيفيناغ، لاتيني) وخاصة بالنسبة لتلاميذ الابتدائي الذين يؤرقهم حمله إلى جانب أدواتهم.

– فرض الحرف اللاتيني كوسيلة لتعليم هذه المادة على تلاميذ المنطقة من قبل أغلبية الأساتذة الحاليين، وهم قبائل، وهذا بتوجيهٍ غير مباشر من بعض الجهات كالمحافظة السامية للأمازيغية، عكس رغبات التلاميذ الشاوية الذين يحبِّذون الحرف العربي، وهو ما تُبرزه صعوبات التحصيل لديهم والشكاوى وطلبات الانسحاب التي يقدِّمونها للإدارة.

ولعلَّ خلف هذه الأسباب أسباباً تقنية تزيد من صعوبات هذه المادة وهي:

– عدم الإشارة بشكل واضح إلى أماكن حصص الأمازيغية في التوقيت الرسمي الأسبوعي بمرحلة التعليم الابتدائي، ما أدى بأغلب المديرين إلى إدراجها نهاية الدوام من كل يوم أو خارج التوقيت الرسمي (يوم السبت) خاصة وأن تعليمها يكون بالتسجيل الاختياري بالمدارس، وبالتالي يصعب تجميع متعلميها في أفواج تربوية كاملة التعداد.

– اختيارية التسجيل في تعليم هذه المادة بالنسبة للتلاميذ يعيق تشكيل أفواج تربوية كاملة العدد.

– عدم تسوية وضعية أساتذة المادة المحوَّلين إليها من تخصصات أخرى منذ أكثر من 10 سنوات إلى حد الآن بشكل رسمي (محاضر إدماج) أسوة بزملائهم من منطقة القبائل الذين سُوِّيت وضعيتهم تماما منذ مدة طويلة.

– عدم تسوية وضعية المفتشين المكلفين في هذه المادة بولايتي بسكرة وباتنة، بترسيمهم فيها بشكل رسمي بالإدماج، وهم الذين يقومون بمهام تفتيشية رسمية من امتحاناتٍ التثبيت للأساتذة المتربصين وزياراتٍ تربوية وتوجيهية لأساتذة المادة لأكثر من 6 مواسم دراسية متتالية، برغم توفر الشروط القانونية فيهم، أسوة بزملائهم من منطقة القبائل الذين سُوِّيت لهم وضعياتُهم رسميا منذ مدة.

– تعداد وهُوية أعضاء لجان تأليف مناهج وكتب الأمازيغية كلهم من منطقة القبائل، وإقصاء باقي المناطق الناطقة بالأمازيغية من التمثيل. نفس الشيء بالنسبة للأكاديمية الأمازيغية. ومن خلال ما ذكرناه فإنَّنا نقترح على وزارة التربية الوطنية الحلول التالية:

– إصدار كتب مدرسية أمازيغية بمختلف المتغيِّرات وفق اللغة الأم لتلميذ كل منطقة والتي يكتسبها من عائلته ومجتمعه.

– إعادة النظر في شكل وحجم الكتاب المدرسي مع مراعاة المحتوى تماشيا والتكوين النفسي والاجتماعي اللغوي الثقافي للتلميذ حسب بيئته ومنطقته التي يعيش فيها.

– اعتماد الحرف الأصيل (التيفيناغ) لهذه المادة لتدريسها بالمدرسة الجزائرية كما هو معمولٌ به عند بعض دول الجوار، وإعطاء الحرية للتلميذ لاختيار حرف التعلم المساعِد له في تحصيل المادة.

– تعيين حصص الأمازيغية بالتوزيع الرسمي الأسبوعي للتعليم الابتدائي بشكل واضح.

– تسوية وضعية الأساتذة المحوَّلين إلى هذه المادة بشكل رسمي بتغيير التخصص بواسطة محاضر إدماج.

 – إدماج المفتشين المكلفين في هذه المادة مفتشين رسميين على غرار زملائهم بمنطقة القبائل.

– إعادة النظر في لجان تأليف الكتاب المدرسي لهذه المادة، بإشراك أساتذة ومختصي باقي المناطق الناطقة بالأمازيغية (الشاوية، التارقية، الشلحية، الشنوية، المزابية، السنوسية، السمغـونية، الرقـيـبـيـة، الحرطانـية، والعرب أيضا)، بمختلف متغيراتها وإعداد كتب خاصة بكل متغيِّرة إثباتا للتنوُّع والثراء اللغوي لهذه المادة.

مقالات ذات صلة

600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ب.ف

    و منه نستنتج أن العصابة أرادت قبلجة المجتمع ولا يهمها المكونات الأخرى

close
close