الشروق العربي

متلازمة الدجال.. لماذا يشعر البعض بأنهم محتالون في الحب؟

ليلى حفيظ
  • 431
  • 0

في الحب، كما في الحرب، هناك دائما حيل وألاعيب نفسية، قد يستخدمها البعض، لحماية قلوبهم من الأذى منها، مثلما يسمى بمتلازمة الدجال، أو المحتال، التي يشعر أصحابها بعدم الاستحقاق العاطفي، ولا يصدقون أنهم محبوبون. الأمر الذي قد يدفعهم إلى الهروب من العلاقة الغرامية، حتى وهي في أوج توهجها.

متلازمة المحتال Impostor Syndrome، وتسمى أيضا بالاحتيالية، أو متلازمة الدجال، هي نمط نفسي يشك فيه المرء في إنجازاته. فيكون لديه دائما تخوف داخلي، يجعله يظن أنه لا يستحق كل ما وصل إليه أو أنجزه، من نجاحات مهنية أو أكاديمية، وحتى عاطفية أحيانا. المصطلح، ظهر عام 1978، في مقال بعنوان: “متلازمة المحتال في النساء ذوات الإنجازات الكبيرة.. الديناميكية والتدخل العلاجي”، للدكتورتين كلانس وآيمس، اللتين عرفتا المتلازمة على أنها معاناة الفرد من التصور الذاتي للزيف الثقافي “غش”، حيث درست الدكتورتان عينة من 50 امرأة ناجحة أكاديميا ومهنيا، ولكنهن كن يفتقرن إلى الاعتراف الداخلي بإنجازاتهن وكفاءتهن، إذ كن ينسبن نجاحهن إلى الحظ ومبالغة الآخرين.

ضربة حظ 

تصيب متلازمة المحتال، غالبا، الأشخاص ذوي الأداء العالي. فيظن المصاب بها، ويجزم بأن كل إنجازاته هي مجرد ضربة حظ، أو محض صدفة، مع خشيته من انكشاف أمره، وافتضاحه أمام الغير. رغم وجود أدلة دامغة على تفوقه وكفاءته، إضافة إلى خوفه من الفشل، إنكار القدرات والمهارات الشخصية، الشك في الذات، وتزعزع الثقة بالنفس، وتقليل قيمة الإنجازات، الشعور بالخوف والذنب حيال النجاح، السعي الحثيث والرغبة في التميز والتفوق، وأن يكون الأفضل، المثالية المفرطة والسعي للكمال، للتغطية على الأخطاء التي قد تكشف زيفه واحتياله على الغير، القلق من أن يكتشف الغير ظنه واعتقاده بأنه ليس كفؤا أو جيدا، بذل جهد مبالغ فيه وزائد للإنجاز مقارنة بالغير.

والإصابة بهذه المتلازمة تكون نتيجة مزيج من العوامل المتداخلة، كالتربية السيئة والتنشئة المغلوطة والتجارب الحياتية والسمات النفسية، كالتوقعات العالية من الوالدين والنقد الدائم أو التدليل المفرط، الضغوط الاجتماعية في المجتمعات التي تمجد النجاح المادي أو الأكاديمي، الفشل والإخفاقات السابقة وغيرها..

إحساس بعدم الاستحقاق العاطفي 

المصاب بمتلازمة الدجال أو الاحتيالية قد يشعر بأنه محتال حتى في الحب، أي إنه غير جدير به، فيتعامل مع محبوبه بطريقة قد تؤدى إلى خسارته في النهاية، كأن يظن أنه أحبه عن سوء تقدير، أو خطأ معين، وسرعان ما سيعمل على تصحيحه والانسحاب من حياته، بمجرد أن يكتشف عيوبه ونقائصه. الأمر الذي يجعله في حالة قلق وترقب دائمين، إذ يتوقع في أي لحظة أن يتركه شريكه، حينما يكتشف نقاط ضعفه وحقيقته. لذلك، هو يفسر كل اهتمام على أنه شفقة، والإعجاب على أنه فراغ عند الطرف الثاني. وقد يبتعد وينسحب من العلاقة، لأنه لا يصدق أنه محبوب، أو قد يختلق العديد من المشاكل والحواجز التي تنغص صفو العلاقة مع محبوبه.

كيف تتصدى للاحتيالية؟

يتطلب علاج متلازمة المحتال الاستعانة بمجموعة من الاستراتيجيات العملية والسلوكية:

الاعتراف والمشاركة بالحديث مع مختص نفسي أو صديق صدوق مقرب، لتستمد منه وجهة نظر سليمة وصحيحة عن ذاتك واستحقاقك وإنجازاتك.

قم بتدوين إنجازاتك. اكتب قائمة بما حققته من نجاحات وثناء وتشجيع، وربما تكريمات وجوائز، نلتها عن ذلك.

ركز على إيجابياتك، بدل سلبياتك. حارب الأفكار السلبية الناقدة لذاتك، وتوقف عن جلدها وتقريعها.

الفشل أول خطوات النجاح، وهو جزء لا يتجزأ من منظومة التعلم. انظر إليه على أنه فرصة للانطلاق من جديد، وليس دليلا على عدم كفاءتك.

اطلب التغذية الراجعة. ابحث عن تعليقات صريحة من المحيطين بك، تأكيدات على كفاءتك وحسن أدائك.

ضع أهدافا واقعية، وابتعد عن المثالية. ركز على ما يمكن تحقيقه، ولا تسع للكمال. وقدر إنجازاتك ونجاحاتك البسيطة، إلى حين تحقيق الكبيرة والعظيمة منها.

مقالات ذات صلة