محمد علي.. رياضي لم يلحق مجده “جوردان وميسي وماكنرو”
في الوقت الذي يشغل ميسي ورونالدو، العالم، في تحد كروي زاد في لهيبه التطوّر التكنولوجي الرهيب الذي يعرفه العالم، لا يمكن نسيان ما قدّمه الملاكم الأمريكي الأسطورة محمد علي، الذي كان ومازال وسيبقى ظاهرة عالمية في فن الملاكمة.
بنى مجده من بذله، ورسم صورا إنسانية لا مثيل لها بدليل أنه صار جامعا لكل بلاد العالم فاحترمه المستضعفون في بلاد آسيا، عندما رفض أن يساهم في تدمير دولة فيتنام، فرفض أمرا عسكريا بالتجنيد في رحلة احتلال فيتنام، واحترمه الأفارقة عندما اختار عاصمة الزائير أو الكونغو الديمقراطية حاليا، كينشاسا لمنازلة العمر أمام جووي فرازي، واحتفظ بالاحترام الذي يكنّه الأمريكان له بدليل أنهم يعتبرونه بالرغم من أبطال كرة السلة والتنس والسباحة والعدو الذين اشتهرت بهم أمريكا، الأعظم على الإطلاق.
وتعترف الاتحادية العالمية للملاكمة بمحمد علي كرمز دائم للعبة الذي نقل الملاكمة إلى فن نبيل، بعد أن كانت كسر عظام على العظام، فمنذ أن صارت رقصاته على الحلبة متعة، وفنا، يتابعه الأطفال والنساء، حتى صارت رياضة نبيلة، وحلباتها صالونات عرض، ومتابعة ضرباته القاسية أشبه بالاستماع إلى سنفونية، ومشاهدة لوحة زيتية باهرة، وأصبح أغنى الرياضيين في العالم من الملاكمين، وأغلى المنافسات الرياضية الخاصة بالملاكمة التي أشعل فتيلها المرحوم محمد علي، الذي جعل من الملاكمين نجوما في بلادهم، ونقل الرياضة إلى بلاد مثل كوبا التي اعتبرته رمزا كبيرا فكان يفتخر به الزعيم الكوبي فيدال كاسترو، وطلب من مسؤولي الرياضة في كوبا تشجيع الملاكمة، حتى أصبحت كوبا أهم بلاد العالم في رياضة الملاكمة، كما أحب الكثير من الجزائريين الملاكمة وتألقوا فيها، ومنهم لوصيف حماني، الذي كان صورة طبق الأصل لمحمد علي، في فنيات الفن النبيل، وكاد أن يبلغ مجده لولا سقوطه في الولايات المتحدة أمام الملاكم هاغلر، كما سار على نهجه الملاكم ولد مخلوفي الذي حقق اللقب الإفريقي، وتعتبر الملاكمة الجزائرية، الرياضة الثانية بعد ألعاب القوى التي حققت الألقاب العالمية وذهبية المرحوم حسين سلطاني في ألعاب أطلنطا عام 1996 ستبقى في ذاكرة الجزائريين، وسجل رياضتهم للأبد، وشعار كل هؤلاء هو الملاكم الأسطورة محمد علي الذي كان في ستينات وسبعينات القرن الماضي في زمن القناة الواحدة، كفرد من أفراد المجتمع الجزائري، بتواضعه وبشرته السمراء واسمه المحمدي والعلوي، نسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
قد يكون المرض الذي أودى بحياة الملاكم محمد علي عن عمر قارب الـ74 سنة، نتاج تلك المنازلات الطاحنة التي تلقى فيها الأسطورة محمد علي أطنانا من لكمات فرازي وفورمان وغيرهما، ولكن صوره بالأبيض والأسود، وهو يتراقص على الحلبة يتفادى اللكمات، ويطبع على وجوه خصومه اللكمات، تبقى في الذاكرة من ملاكم حبّب الناس في فن الملاكمة وجعلها رياضة لا يمكن تسميتها من دون النُبل، الذي سنّه محمد علي، الذي رفض أن يكون ملاكما وحشا يضرب خصومه بالقاضية، وإنما رسولا للأخلاق ومساعدا لكل المستضعفين، فكانت له مواقف جرحت أمريكا، ومنها آراءه في قضية فلسطين في قلب الصراع والحروب الكلاسيكية المعروفة التي رفض فيها العدوان الثلاثي الصهيوني والفرنسي والإنجليزي على مصر، وحربي 1967 و1973، كما وصف العدوان على جنوب لبنان عام 1982 بالجريمة النكراء، وسيكون من غير اللائق أن لا تعلن كل اتحادات الرياضة الحداد على أعظم رياضي في القرن الحديث.