وزير خارجية فرنسا يطلب زيارة الجزائر للمرة الثانية في أسبوع
يبدو أن الزيارة السرية التي قادت مسؤول المخابرات الخارجية الفرنسية، نيكولا ليرنر، إلى الجزائر، وفق ما أوردته صحيفة “لوفيغارو”، لم تؤد إلى نتيجة على صعيد خفض التصعيد بين الجزائر وباريس، والتي أخذت منعرجات غير مسبوقة، في أعقاب الطرد التعسفي للمؤثر “بوعلام”، والذي قابله رد صارم من الجزائر.
ومنذ حادثة ترحيل فرنسا غير القانوني للمؤثر “بوعلام” ورفض الجزائر استقباله وإعادته على متن الطائرة التي أقلته، عرض على مرتين، وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، زيارة الجزائر من أجل حل المسائل الخلافية، غير أنه ولحد الآن (مرور أسبوع)، لم تعلن الجزائر رغبتها في استقباله.
الأربعاء وأمام أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، جدد وزير الخارجية الفرنسي رغبته في زيارة الجزائر من أجل خفض التصعيد، وقال: “أنا على استعداد للذهاب إلى الجزائر من أجل معالجة جميع القضايا وليس فقط تلك التي تصنع الحدث هذه الأيام. وليس من مصلحة الجزائر ولا من مصلحة فرنسا أن يستمر الضغط. إنهما بلدان جاران وكبيران في البحر المتوسط”.
ويوم الخميس المنصرم، ومباشرة بعد رفض الجزائر استقبال المؤثر “بوعلام” المرحل من فرنسا خارج قرارات العدالة، خرج بارو في تصريحات عبر من خلالها عن تمسك بلاده بالعلاقة مع الجزائر، ومن بين ما جاء فيها: “نحن منفتحون على حوار صريح وحازم، لكن الحوار يتطلب اثنين”. وخاطب الطرف الجزائري قائلا: “إذا دعتني السلطات الجزائرية، فأنا على استعداد للذهاب إلى هناك والتعامل مع كل هذه المواضيع، كل هذه المشاكل، الواحدة تلو الأخرى، بصراحة وحزم “.
وفي الكلمة التي ألقاها على البرلمانيين الفرنسيين، جدد بارو المرافعة من أجل خصوصية العلاقة مع الجزائر: “العلاقات الجزائرية الفرنسية ليست علاقات ثنائية كغيرها. إنها علاقة حميمية عميقة، كما وصفها الرئيس الفرنسي. في أوت 2022 وقع الرئيسان الفرنسي والجزائري خارطة طريق ضبطت حدود التعاون بين البلدين. والتعاون لا بد له من طرفين اثنين”، في تلميح إلى غياب تجاوب من الطرف الجزائري.
وبدا من كلام المسؤول الفرنسي أنه استشعر ثقل الخطيئة الفرنسية التي أدت إلى انهيار العلاقات بين البلدين، والمتمثلة في الموقف المثير للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بدعم السيادة المزعومة للنظام العلوي في الرباط، على الصحراء الغربية، حيث تحدث عن سيادية بلاده في إقامة علاقات مع المغرب دونما تدخل من الجزائر، والحال كذلك بالنسبة للمملكة العلوية.
وكعادة المسؤولين الفرنسيين، يحاولون تنزيه قرارات بلادهم من الخطأ، وهو أمر مثير للاستفزاز، إذ في الوقت الذي يدافع عن إطلاق سراح الكاتب الفرنسي، بوعلام صنصال، بداعي أن مبررات سجنه “غير مؤسسة”، يرى أن رفض استقبال المؤثر “بوعلام” من قبل السلطات الجزائرية، يعتبر خرقا لنصوص اتفاق مبرم بين البلدين، على حد زعمه.
وفي مؤشر قوي على فشل زيارة الموفد الفرنسي إلى الجزائر، ممثلا في مسؤول المخابرات الخارجية الفرنسية، نيكولا ليرنر، الإثنين المنصرم، وفق ما أوردته الثلاثاء صحيفة “لوفيغارو”، قال جون نويل بارو إن الرئيس الفرنسي والوزير الأول، فرانسوا بايرو، سيدعوان لاجتماع في الأيام المقبلة، يضم “الوزراء المعنيين من أجل تقييم الإجراءات التي يتعين اتخاذها”.